أُسرٌ عديدة نزحت خلال الأسبوعين الماضيين نحو المدن والقرى الشمالية، سعياً وراء الأمان في مناطق ما بعد نفق نهر الكلب مروراً بشكا وليس انتهاء بطرابلس وعكار ومحيطهما. بعضهم ملأ المدارس، وآخرون استضافتهم دور عبادة. وتوزّع الباقون بين مراكز إيواء مختلفة ومنازل للإيجارأو استضافة مجانية…
حتى التاسع من الشهر الجاري، وصل عدد النازحين شمالاً ضمن المراكز المعتمدة من قبل اللجنة الوطنية إلى 14267 نازحاً، توزّعوا على الشكل الآتي: طرابلس 5973، زغرتا 3130، المنية - الضنية 2570، الكورة 1736، البترون 858. وبلغ عدد النازحين في الشمال خارج مراكز الإيواء 44631، بمجموع كلّي تقريبي 58898.
وأعلنت لجنة إدارة الكوارث أن أعداد النازحين إلى الأقضية الشمالية كافة في تزايد مستمر، وهي أرقام رسمية أوّلية لكنها ليست دقيقة بسبب «تعذّر إجراء الإحصاءات بشكل يومي».
بمعزل عن ضبابية الأرقام، الأكيد هو وجود ترحيب واسع من الأهالي وتقديم مساعدات عديدة من قبل جهاتٍ مختلفة، ماديةً كانت أو معنوية. جولة صغيرة على المتاجر والصيدليات والأدوات المنزلية كفيلة بإظهار التعاطف، حيث يتوصّى البائع/ة بالزبائن بمجرد إدراك لكنة «النازحة»، مع توديعهم بعبارة «نوّرتوا، الله يحميكم ويردكم لبيوتكم سالمين».
بدورها، ساهمت حركة النازحين بازدهارٍ لافت لوسائل النقل، وتحديداً التوك توك، إضافة إلى نشاط في حركة المحالّ، حيث اختفت سلع بشكل يومي من السوق نظراً إلى الإقبال الكثيف عليها من مسؤولي مراكز الإيواء، أو الجمعيات أو النازحين أنفسهم. بعض أدوات التنظيف مثلاً شهدت ندرة مؤقتة لأكثر من يوم. وبعيداً من المنظّفات، كانت الفرش، ولا تزال، أكثر السلع المفقودة في السوق. لكن، ومنذ اليوم الأول، عملت جهات مختلفة من لجان وبلديات وجمعيات وأهالٍ لضمان عدم نوم أي نازح على الأرض، حتى لو تشارك كل شخصين أو أكثر فرشةً واحدة.
وبعد تأمين المنامة، يجري العمل على توفير الحاجات الأساسية الأخرى، من برادات وغسالات صغيرة وملابس للشتاء…
وبعكس العقبات الجزئية التي واجهها النازحون على صعيد أماكن الإقامة، هناك تسهيلات لافتة في مجالات أخرى، وتحديداً الطبابة، إذ يوجد في كل منطقة مستوصف مركزي مخصّص للنازحين يعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة، ويكفي أن يعرّف الشخص عن نفسه بأنه «نازح» حتى يحصل على معاينة طبية مجانية ضمن اختصاصات مختلفة تُوزَّع على أيام الأسبوع، وتشمل: الصحة العامة، دكتورة نسائية، قابلة قانونية، طبيب عيون، طبيب جلد، طبيب أطفال، طبيب سكري وغدد… وبعد الفحص المجاني، يحصل المريض على لائحة أدوية، إذا توجّب الأمر، وتقوم صيدلية تابعة للمركز بإعطاء المريض/ة الأدوية المتوفرة لديها مجاناً أيضاً.
وعلى نطاقٍ أوسع، تُسهّل بعض المستشفيات الشمالية علاج النازحين، حيث يقدّم عدد من الأطباء خدماتهم مجاناً لتقتصِر فاتورة المرضى النهائية على كلفة العلاج وفحوصات المختبر.

