ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

بريطانيا... تخوض الحرب النفسية في خدمة «اسرائيل»

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة
علي عواد
علي عواد
الخميس 10 تشرين اول 2024
الخط

توسعت ساحات المعارك لتشمل مجالات غير تقليدية تتجاوز البرّ والبحر والجو إلى الفضاء الرقمي. تولي الحكومات والجيوش في العالم أهميةً كبيرة للسيطرة على السردية وتشكيل الرأي العام. وفي مقدمة هذه الحروب الرقمية، يأتي اللواء 77 التابع للجيش البريطاني، وهو وحدة متخصصة في العمليات النفسية وحرب المعلومات. وبينما كانت أدواره في عمليات مكافحة «التمرد» والحروب غير المميتة موثقة جيداً، فإن وثائق مسرّبة أخيراً كشفت عن تعاون خطير بين اللواء 77 وقوات الاحتلال الإسرائيلي


تأسس اللواء 77 في عام 2015 بهدف خوض «الحروب غير المميتة»، إذ يتخصّص في العمليات النفسية واستخدام منصات التواصل الاجتماعي للتأثير والسيطرة على السردية خلال النزاعات. وقد أطلق بعضهم على جنود اللواء لقب «محاربو الفايسبوك»؛ إذ يستخدمون مجموعة متنوعة من المنصات مثل فايسبوك وإكس وانستغرام لشنّ حملات رقمية تهدف إلى تشتيت الدعاية المعادية ومواجهة «المعلومات المضللة» وتشكيل وجهات النظر. استناداً إلى تجارب في عمليات مكافحة التمرد في أفغانستان، وردود الفعل على الحروب في أوكرانيا وسوريا، يوظف اللواء جنوداً يتمتّعون بمهارات في الصحافة والسوشال ميديا والعلاقات العامة لتنفيذ عملياتهم، بهدف التأثير على أفعال وقرارات الآخرين في ساحة المعركة من خلال وسائل غير عنيفة، وتحديداً من خلال عمليات نفسية منسّقة بعناية تهدف إلى تشكيل التصورات، وزرع الفوضى، والتلاعب بالسلوك.
كشفت الوثائق المسربة التي حصلت عليها مجموعة Anonymous for Justice أنّ اللواء 77 البريطاني تعاون مع قوات الاحتلال في تقنيات الحرب النفسية. هذه الوثائق، التي نُشرت لاحقاً بواسطة منصة Distributed Denial of Secrets، أشارت إلى أن أفراد الجيش البريطاني التقوا بأعضاء من قوات الاحتلال مرتين على الأقل بين عامي 2018 و2019 في مقر اللواء 77 في هيرميتاج في بيركشاير. تركزت المناقشات بين الجيشين حول تبادل الاستراتيجيات والتكتيكات المتعلقة بالحرب النفسية في العصر الرقمي. وتشتهر القوات الإسرائيلية باستخدامها المتقدم لمنصات التواصل الاجتماعي وعمليات المعلومات، إذ استخدمت مقاطع فيديو مزيفة وحسابات وهمية وغيرهما من التكتيكات الخادعة للدفاع عن عملياتها العسكرية، خصوصاً أثناء قصف غزة.

الحرب النفسية أداة رئيسية لممارسة الضغط على لبنان


من جانبها، التزمت وزارة الدفاع البريطانية الصمت حول تفاصيل هذا التعاون، لكنها أكدت أنها تجري بانتظام «تفاعلات دفاعية غير عملياتية على مستوى الموظفين» مع شركائها حول العالم. ورغم الطلبات المتكررة لمزيد من الشفافية، رفضت وزارة الدفاع الإفصاح عما إذا كان هذا التعاون مستمراً، مما أثار تساؤلات حول مدى دعم بريطانيا للعمليات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.

  • بريطانيا... تخوض الحرب النفسية في خدمة «اسرائيل»

لطالما أدرك الصهاينة قوة منصات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية في الحروب الحديثة. ومنذ حربهم على غزة خلال عملية «الرصاص المصبوب» في 2008-2009، طوّر «الجيش» الإسرائيلي استراتيجية شاملة للحرب النفسية في المجال الرقمي. وتعمل وحدة وسائل التواصل الاجتماعي التابعة له عبر 30 منصة مختلفة وبستّ لغات، مما يتيح له الوصول إلى جماهير عالمية والتأثير على الرأي العام بهدف تبرير عملياته العسكرية. تتصاعد هذه الحملات الرقمية خلال أوقات الحرب. خلال حرب غزة 2014 (عملية الجرف الصامد)، استخدم كل من القوات الإسرائيلية والجناح العسكري لـ «حماس» (كتائب القسام) منصات التواصل الاجتماعي بشكل مكثف، حتى إنّهم تبادلوا التهديدات في الوقت الفعلي. تتضمن تكتيكات إسرائيل في هذه العمليات نشر الدعاية، واستخدام حسابات وهمية ومقاطع فيديو مُعدّلة لنشر المعلومات المضللة وصرف الانتباه عن اتهامات بارتكاب جرائم حرب.
يشير التعاون بين القوات الإسرائيلية واللواء 77 البريطاني إلى أنّ قدرات إسرائيل في حرب المعلومات قد تعزّزت من خلال هذا التبادل، مما يزيد من قدرتها على السيطرة على السردية خلال عملياتها العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
تتجاوز تداعيات هذا التعاون مجرد التفاعلات «الدفاعية» الروتينية. تخضع إسرائيل حالياً للتحقيق من قبل المحاكم الدولية بتهم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب في غزة. ومن خلال مساعدة إسرائيل في جهودها في الحرب النفسية، تخاطر الحكومة البريطانية بأن تُعتبر متواطئة في أفعال دولة محتلّة متّهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وأشار الزميل الفخري في كلية «القيادة والأركان المشتركة»، البروفيسور بول روجرز، إلى أن هذه التسريبات «تسلط الضوء على الحاجة إلى مزيد من الشفافية من الجيش»، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات قد تدعم بشكل غير مباشر أعمالاً مدانة قانونياً.
رغم تأكيدات وزارة الدفاع البريطانية بأنّ عملياتها تلتزم بالقانون الإنساني الدولي، فإن عدم الشفافية المحيط بتعاونها مع إسرائيل يثير مخاوف جدية. الحرب النفسية، لا سيما عند استخدامها بالتزامن مع العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين، يمكن أن تسبب ضرراً كبيراً، سواء نفسياً أو عاطفياً، لأولئك المتأثرين بالحرب. ويصبح هذا التعاون أكثر خطورةً عندما تكون إحدى الأطراف المتورطة ـــ وهي إسرائيل ــــ متهمة بالتطهير العرقي والقصف العشوائي، خصوصاً في غزة. وصحيح أن الحروب التقليدية تخضع لقواعد وقوانين صارمة بموجب القانون الدولي (لا تسري على إسرائيل)، يبقى مجال الحرب المعلوماتية غير منظّم إلى حدّ كبير، فيترك هذا الأمر مجالاً لعمليات مثل تلك التي ينفذها اللواء 77 والقوات الإسرائيلية للعمل في منطقة رمادية قانونياً، يصعب قياس تأثيرها على المدنيين، وبالتالي يسهل التعتيم عليها. تستخدم حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بقيادة بنيامين نتنياهو، الحرب النفسية كأداة رئيسية لتوجيه الضغط على الدول المجاورة، خصوصاً لبنان. التصريحات الأخيرة التي أدلى بها نتنياهو ـــــ حيث خيّر اللبنانيين بين الدخول في حرب أهلية أو مواجهة دمار شامل يشبه ما حدث في غزة ـــــ تبرز بوضوح الاستراتيجية الإسرائيلية القائمة على التخويف والتهديد بزرع الفوضى. هذه التصريحات ليست مجرد تهديدات عابرة، بل جزء من حملة متكاملة تستخدم فيها إسرائيل السوشال ميديا ووسائل الإعلام وبعض الصحافيين الحاقدين والمتصهينين لإدارة حرب نفسية تهدف إلى زعزعة استقرار المقاومة وإضعاف بيئتها. تعتمد قوات الاحتلال، بالتعاون مع وحدات متخصّصة في العمليات النفسية مثل اللواء 77، بشكل متزايد على منصات التواصل الاجتماعي لنشر رسائل تهدف إلى تضليل الجمهور وإثارة الانقسامات الداخلية. من خلال حسابات وهمية ومحتوى موجَّه بعناية، تسعى إسرائيل إلى بث أخبار كاذبة، وتحريض الناس في لبنان ضد بعضهم، والترويج لسرديات تزرع الخوف وتدفع بعض منعدمي الضمير للدخول في نزاع داخلي مدمر، خصوصاً تضخيم الخلافات الطائفية والسياسية في لبنان على السوشال ميديا لخلق انطباع بأن الانهيار وشيك، مما يدفع الناس إلى فقدان الثقة بأنفسهم وبمقاومتهم. بالإضافة إلى ذلك، توظف إسرائيل حملات إعلامية دولية ومحلية لربط المقاومة اللبنانية بالإرهاب والفوضى، بهدف تقويض الدعم الشعبي لها. من خلال نشر مقاطع فيديو دعائية، والتلاعب بالصور والأخبار، تتلاعب بالمشاعر الجماهيرية، سواء داخل لبنان أو في المجتمع الدولي. وتهدف هذه الحملات إلى خلق حالة من اليأس لدى الشعب اللبناني، حتى يعتقد أنّ المقاومة لا تؤدي إلا إلى المزيد من الدمار، وبالتالي يختار إما الاستسلام أو الدخول في صراعات داخلية.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك