رفع الموازنة العسكرية الإيرانية: طهران تستعدّ لتصعيد ممتدّ

طهران | أخذت التبعات الطويلة الأمد للحرب في المنطقة، تَظهر شيئاً فشيئاً، وإحداها زيادة الموازنة العسكرية الإيرانية بنسبة 200%، ما يشير إلى أن سلطات هذا البلد باتت مدركة بأن مستوى التهديدات في الشرق الأوسط قد تزايد، وأنه أصبح لازماً الارتقاء بقوّتها العسكرية، لمواجهتها. ودعت إدارة مسعود بزشكيان، في مشروع موازنة السنة المالية الجديدة، إلى زيادة التمويل العسكري بنسبة 200%، وفقاً لما أعلنته الناطقة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، أول من أمس، وذلك بعد يوم واحد من مصادقة «لجنة البت في الموازنة» البرلمانية، على الخطوط العريضة لموازنة إيران للعام المقبل (يبدأ في 21 آذار 2025). وممّا قالته مهاجراني: «لقد انصبّ جلّ التركيز في الموازنة على تلبية الاحتياجات الدفاعية للبلاد، وتم إيلاء اهتمام خاص لهذا الموضوع. وعليه، فإننا نشهد زيادة لافتة تبلغ 200% (ثلاثة أمثال) في الموازنة العسكرية للبلاد».
وبلغت الموازنة المباشرة للقوات المسلحة الإيرانية، بما فيها وزارة الدفاع والجيش و«الحرس الثوري» وقوات الشرطة، العام الماضي، 722 ألف مليار تومان. ونظراً إلى سعر صرف الدولار في موازنة تلك السنة (يراوح ما بين 33 ألف تومان، و46 ألف تومان)، يمكن تخمين أن الموازنة العسكرية الإيرانية كانت تراوح ما بين 15.7 مليار دولار و21.8 مليار. وفي ضوء ذلك، فإن الموازنة المخصّصة للقوات العسكرية الإيرانية للعام المالي المقبل، ستبلغ على الأرجح نحو 2166 مليار تومان.
وأعلنت الحكومة الإيرانية نيّتها زيادة الموازنة العسكرية للبلاد بمقدار ثلاثة أضعاف، في أعقاب تصاعد الأزمة بينها وبين إسرائيل، وجولتَي الهجمات الصاروخية المتبادلة على خطهما. وليس معلوماً بعد، كيف ستسير عليه الأمور مستقبلاً، في ظل استمرار التهديدات التي يستمر كلا الطرفين في إطلاقها، وإعلانهما «الجهوزية» لـ«توسيع الهجمات المتبادلة، والأقسى وغير القابلة للتكهّن»، وهو ما يرسم آفاقاً حافلة بمزيد من التصعيد للسنة الجديدة، بالنسبة إلى إيران والمنطقة.
وقال المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، في كلمته التي أعقبت الهجوم الإسرائيلي بيوم واحد، الأحد، إن «السبيل إلى توفير الأمن، هو القوّة، وإيران القوية هي التي تستطيع الدفاع عن نفسها»، مضيفاً أن «البعض يتصوّر أنه، ومن أجل تحقيق الأمن، لا يجب التحرّك في اتجاه اقتناء الأدوات المثيرة لحساسية القوى (الكبرى)، بما في ذلك الصواريخ البعيدة المدى. ومتى ما تخلّينا عن أدوات القوّة، فرض العدو هيمنته، والمثال على ذلك هو العهدان القاجاري والبهلوي، والحربان العالميتان الأولى والثانية».
تصدّرت السعودية وإسرائيل وتركيا الإنفاق العسكري في المنطقة
وبالعودة إلى مسألة زيادة الموازنة العسكرية، تجدر الإشارة إلى أنها لا تقتصر على إيران بطبيعة الحال، إذ إن الصراعات والاضطرابات في الشرق الأوسط، إلى جانب الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، تسبّبت في أكبر زيادة في النفقات العسكرية الإقليمية، على مدى العقد المنصرم. وبلغ إجمالي الإنفاق العسكري العالمي لعام 2023 نحو 2443 مليار دولار (2 تريليون و443 مليار دولار)، بزيادة قدْرها 6.8% مقارنة بالعام الذي سبقه، أي 2022، وذلك في أكبر ارتفاع على أساس سنوي منذ عام 2009. وأفاد «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام» (SIPRI)، مستنداً إلى الإحصاءات الرسمية والحكومية للدول المختلفة في العالم، بأن الدول الـ10 الأكثر إنفاقاً على القطاع العسكري في عام 2023 - وتتصدّرها الولايات المتحدة والصين وروسيا - زادت إنفاقها بشكل كبير.
وفي منطقة الشرق الأوسط، تصدّرت السعودية وإسرائيل وتركيا الإنفاق العسكري في المنطقة. ورصدت الرياض مبلغ 75 ملياراً و800 مليون دولار لموازنتها العسكرية، لتتصدّر بذلك دول الشرق الأوسط في الإنفاق العسكري، وحتى أنها احتلّت المركز الخامس عالمياً، بعد الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند في هذا المجال. وحلّت إسرائيل بعد السعودية، عبر رصد موازنة عسكرية قدْرها 27 ملياراً و500 مليون دولار، بزيادة 24%، ما وضعها في المركز الثاني في منطقة الشرق الأوسط، والـ15 على مستوى العالم. وجاءت هذه الزيادة في الإنفاق العسكري، بشكل رئيسي نتيجة الهجوم الإسرائيلي الواسع على قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر 2023. أمّا تركيا، فجاءت في المركز الـ22 عالمياً، عبر إنفاق 15 ملياراً و800 مليون دولار، أي إنها أنفقت أكثر من إيران في المجال العسكري.
وتقدّمت إيران في تصنيف عام 2023، سبعة مراكز، مقارنة بالعام الذي سبقه، لتنتقل إلى المركز الـ26، فيما يُتوقّع أن تسهم زيادة الإنفاق العسكري الإيراني بثلاثة أمثال، في ارتقاء مركزها ضمن التصنيف العالمي بشكل لافت. وبلغت حصّة الجمهورية الإسلامية من إجمالي الإنفاق العسكري لعام 2023، نحو 0.4%، في حين بلغت حصّة كل من العربية السعودية وإسرائيل وتركيا 3.1%، و1.1%، و0.6% على التوالي، من مجمل الإنفاق على الصناعات العسكرية للعام المذكور.
