ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

طهران بعد الهجوم الإسرائيلي: يوم عادي مشمس!

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
محمد المقهور
محمد المقهور
الأحد 27 تشرين اول 2024
الخط


استيقظت إيران على يوم يشبه أيامها العادية، الشوارع على اكتظاظها، الناس في طريقهم إلى أعمالهم، التلاميذ إلى مدارسهم، ومؤسسات الدولة واصلت أعمالها الاعتيادية، الرحلات من مطار الإمام الخميني الدولي وإليه وفقاً لجداولها، وكأن لا ضربة إسرائيلية استهدفت مواقع عدة ليلاً (مواقع عسكرية حيوية وفقاً للرواية الإسرائيلية)، باستثناء بيان وزارة الخارجية الإيرانية الذي ندد بالهجمات، وأكد حق إيران في الدفاع عن نفسها وفقاً لما هو منصوص عليه في المادة الحادية والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة ضد الأنشطة العدوانية الخارجية.
وكالات الأنباء الوطنية، وبعض الوسائل الإعلامية، أجمعت كلها على محدودية الضربات، وأن الرواية الإسرائيلية بشأنها استعراضية جداً، وأكبر بكثير مما هي عليه، لكن جميعها جاء تحت سقف الموقف الإيراني السابق، الذي يترك للدولة الباب مفتوحاً على حق الرد.
بعد الساعة الثانية ليلاً بتوقيت طهران، سُمِعَ في أرجاء العاصمة دوي عدد من الانفجارات، وشوهدت في سمائها نيران المضادات الأرضية تتصدى للصواريخ، وقد انحسر المشهد جنوبي المدينة، حيث رُصِد مشهد نيران انفجارٍ، أكدت إيران أنه لم يستهدف منشآت حساسة أو مفصلية. الصورة ذاتها تقريباً في كل من خوزستان وإيلام، المنطقتين اللتين أعلن الكيان استهدافهما، لم يتغير شيءٌ في تفاصيل الحياة الروتينية، التلفزة الداخلية فتحت شاشاتها لنقل عدد كبير من شهادات المواطنين، الصورة مقنعةٌ وبعيدةٌ عن الترتيبات و«المسرحة» التي ذهبت إليها بعض الفضائيات خلال تغطيتها لأحداثٍ سابقة في بعض بلدان المنطقة. الطريف حجم السخرية و«الكوميديا» في الشهادات، بين «لم نسمع شيئاً»، «أين وقعت الضربات؟!»، «سمعت عن ذلك صباحاً». آراء أخرى عكست الثقة في مقدرة الدولة في الدفاع عن البلاد؛ يحب الإيرانيون استخدام مصطلحات «مملكة ما» (مملكتنا)، و«كشور ما» (بلدنا) و«ملة ما» (شعبنا)، هذه المصطلحات ازدادت في الشارع الإيراني بعد الإعلان عن الضربات، ومعظمها في سياق إيجابي، عن الإحساس بالأمان.
المشهد في كيان الاحتلال كان مختلفاً تماماً، المشاهد التي تم بثها لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، رفقة عدد من القادة، والتي كانت تهدف إلى إظهارهم يقودون الهجوم، بما يؤمن لهم صورة للتوظيف والإيحاء بالقوة، تحولت إلى مادة انتقاد داخلي للحكومة والقيادة الأمنية. أُعِيدَ على أسماع هؤلاء تصريحاتهم وتهديداتهم السابقة، كل التهديد والوعيد الذي دأب نتنياهو وطاقمه على ترداده رُمِيَت في الوجوه: «سيكون رداً قاسياً جداً»، «لن يعرفوا ماذا أصابهم». وعادت إلى الواجهة مسألة الردع من بابها الواسع.

في لحظة «نتنياهوية»/ أميركية، ثمة من اعتقد بإمكانية هذا القطع والفصل، وهو ما عبّر عنه الإسرائيلي بـ«الرأس والأطراف»


المقارنات أمرٌ طبيعي في مثل هذه الحالات، ومن المنطقي التذكير، وإجراء المقارنات هنا، بين مشهدية فلسطين وسمائها ليل الهجوم الصاروخي الإيراني «الوعد الصادق 2» وبين إيران وسمائها ليل الهجوم الإسرائيلي. تلك الليلة، كانت الصواريخ الإيرانية تملأ سماء فلسطين المحتلة، ومعركة حقيقية تجري بين صواريخ إيران الباليستية وفرط الصوتية، وأنظمة الدفاع ومضادات الصواريخ الإسرائيلية. فقدت أسماء «القبة الحديدية» و«مقلاع داوود» و«السهم» هيبتها والثقة في فعاليتها. قد يعتبر البعض هذه المقارنة غير صحيحة أو دقيقة، ولكن، استعراض القوة جزء لا يتجزأ فيها، لجهة عدد الصواريخ ونوعيتها أولاً، وحتى لجهة التوقيت الذي يكاد يكون موعداً محدداً ليتابعه العالم، وفي هذه الحيثية ما حققه الهجوم الصاروخي الإيراني لم يحققه الهجوم الإسرائيلي، ولا أظن في الأمر مبالغة إذا قلنا إنه لم يحقق جزءاً منه. أميركياً، حرصت التصريحات على وضع الرد الإسرائيلي في سياق تحديده كرد إسرائيلي بحت، وأن لا مشاركة أميركية (مباشرة) فيه، وأن هذا الرد من شأنه أن يكون نهاية المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل، ولكن مع الإبقاء على تحذير أميركي بالتدخل في حال ردت طهران. ورغم هذا التحذير، يصير للمواقف الأميركية قراءة مختلفة، وتُتَرجم في الحسابات الأميركية قبل الإسرائيلية، عكس ما كان عليه الحال سابقاً. صار في الإمكان أيضاً، إعادة القراءة لـ«الابتزاز» الإسرائيلي للرئيس بايدن والإدارة الديموقراطية في خضم سباقها الرئاسي، فحجم الرد، ومجرد الإعلان الأميركي عن عدم المشاركة، يوضحان أن هذا «الابتزاز» لم يكن بالحجم الذي بدا حينها، وأن الدولة العميقة هي أميركية في المقام الأول، من غير أن ينفي ذلك تأثير اللوبي الإسرائيلي، ولكن في حجمه الموضوعي. في الشق الجمهوري ومرشحه الرئاسي دونالد ترامب، في الإمكان تكوين فكرة عن كيفية النظر إلى الإقليم في حال وصولهم إلى البيت الأبيض، هنا يمكن القول إن ترامب (والجمهوريين) ليسوا بوارد «وراثة» ملف منطقة ملتهبة إلى حد زعزعة الأمن الدولي، والاقتصادي منه على وجه الخصوص. وفي المجمل، بات جلياً التأثير الأميركي في تحديد سقف الرد الإسرائيلي. ومن المهم التأكيد هنا، أن هذا الرد (بحجمه)، والعامل الأميركي، ما كانا بهذه الكيفية لولا الثبات الإيراني، وعدم الرضوخ أو الوقوع في فخ التهديدات الإسرائيلية والأميركية على حدٍ سواء.
ثمة سؤال لا بد منه، كيف سينعكس ذلك على ميزان الردع المتبادل؟ وهذه الكلمة «الردع» محورية بامتياز، لأنها الأساس في المواجهة التي كادت تتحول إلى مباشرة وإلى حرب إقليمية، بهامش خطر كبير قد يحولها إلى أكثر من إقليمية. أحد أهم أهداف الحرب الإسرائيلية ضد فصائل المقاومة في قطاع غزة وفلسطين، ثم ضد المقاومة الإسلامية في لبنان، هي القضاء على هذه المقاومات، وفصلها عن الداعم والحاضن لها، عبر قطع خطوط الإمداد من طهران إلى العراق إلى سوريا. وفي لحظة «نتنياهوية»/ أميركية، ثمة من اعتقد بإمكانية هذا القطع والفصل، وهو ما عبر عنه الإسرائيلي بـ«الرأس والأطراف»، وهنا، الأكيد أن الهجوم الإسرائيلي، والموقف الأميركي، لم يحققا ذلك، بل بات في الإمكان النقاش بأن المشهد الآن يُقرَأُ عكس ذلك. في شوارع طهران، ترتفع «يافطات» وصور شهداء قادة المقاومة الكبار، أمين عام حزب الله السيد الشهيد حسن نصرالله، السيد الشهيد هاشم صفي الدين، القائد الشهيد يحيى السنوار، القائد الشهيد إسماعيل هنية، القاسم المشترك بين هؤلاء القادة، تعريف كل منهم بـ «شهيد الإسلام والمسلمين»، وهؤلاء القادة ارتقوا جميعاً لارتباطهم بجبهة واحدة، بميدان واحد مُشَخَّصٍ ومحددٍ في الجغرافيا، جغرافيته فلسطين المحتلة، ومقولة «العين على الميدان»، ليست فلسطينية أو لبنانية فقط في أدبيات المواجهة، وثبت أن لها دورها وتأثيرها الإقليميين والدوليين أيضاً. الهجوم الإسرائيلي على إيران جزء مهم وخطير من الصورة الكلية، لكن الميدان القاسم، الحاسم في نتائجه، هو في قطاع غزة، وفي جنوبي لبنان على طول الحدود مع فلسطين المحتلة، عين طهران هناك، ويدها أيضاً.
* صحافي

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

لبنانصفعة لعيسى ورجي: شيباني باقٍ في بيروت
الأخبار

25.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك