
عند الثالثة من عصر أمس، علت سحابة دخان غطّت سماء منطقة زحلة. للوهلة الأولى، لم يكن معلوماً أي حيّ أصابت الغارة التي حدثت على دفعتين، فكلّ ما قيل في اللحظات الأولى أنها زحلة المدينة، خصوصاً أنها كانت أقرب إلى الطريق العام. ما هي إلا دقائق، حتى جاء الخبر اليقين: انهيار مبنى سكني في حي الكرك، وعقب دقائق، صار المبنى اثنين ومن ثم استقرّ العدد على ثلاثة مبانٍ خلف مجمّع «الحمرا بلازا». وقد تعرضت هذه المباني لغارتين، الأولى من مسيّرة، قبل أن يغير الطيران الحربي بفارق زمني لا يتعدى الدقيقة.
وهذه المرّة الثالثة التي يقصف فيها العدو الحي، والمرّة الثالثة أيضاً التي تحدث فيها مجزرة لم ينته إحصاء أعداد الضحايا فيها، إذ إن آخر الأرقام التي تواترت من هناك هو 9 شهداء و17 جريحاً، فيما بقيت فرق الدفاع المدني تعمل حتى وقت متأخر أمس في محاولة العثور على ناجين.
وكما في المرات السابقة، جاءت الغارات مباغتة بلا إنذار مسبق على عكس ما يحدث في غالبية الجولات التي كانت ترافق ضرب المباني في الضاحية. ولئن كانت التبريرات التي يطلقها العدو في كل مرة يضرب فيها مباني سكنية بأنها تحوي مخازن أسلحة، إلا أن «ما رأيناه بالعين المجرّدة أنها مبانٍ سكنية تؤوي لاجئين ولم نر أي شيء خارجاً عن المألوف بين الركام»، يقول بعض الذين عاينوا المكان. ما حدث في الكرك كان «جريمة»، يقول هؤلاء، فيما يوصّف آخرون الوضع بالكارثي والمأساوي، إذ إن معظم من هم تحت الركام «عائلات وغالبيتهم نساء وأطفال». ويروي أشخاص ممن حضروا مبكراً إلى مكان التفجير بأن المشهد كان أشبه «بيوم القيامة، صراخ خارج المبنى وصرخات من داخله من بين الركام ومسعفون وناس عاديون يعملون كل ما في وسعهم لتأمين خروج من بقوا على قيد الحياة، الكلّ كان يعمل بما يملك». وجرت في الساعات الأولى أكثر من عملية إنقاذ، خصوصاً أن «المباني التي سقطت لم تطبق كلياً ولم تتسبب الغارة بحفرة كبيرة».
(الأخبار)

