ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

جيانفرانكو روسي: نابولي مدينة الحياة والموت

ثقافة
|سينما
حفظ المقالة

يتتبّع فيلم «تحت الغيوم» الذي سيُعرض في «متروبوليس»، حكايات متوازية لسكان وعلماء آثار وأمن وميناء، بغية الكشف عن مدينة متعددة الطبقات تتجاور فيها الحياة والموت

شفيق طبارة
شفيق طبارة
الإثنين 26 كانون الثاني 2026
من فيلم «تحت الغيوم»
من فيلم «تحت الغيوم»
الخط


في 13 آذار (مارس) 1917، كتب جان كوكتو رسالة إلى والدته يخبرها بوصوله إلى روما بعد رحلة إلى نابولي، التي وصفها على النحو الآتي: «يصنع فيزوف كل سُحب العالم، والبحر أزرق داكن. يُلقي بأزهار الياقوت على الأرصفة».

من هذه الكلمات، بدأ المخرج جيانفرانكو روسي فيلمه الوثائقي «تحت الغيوم» (2025 ـــ Below The Clouds» جائزة لجنة التحكيم الخاصة في «مهرجان البندقية» 2025). لكن أكثر من مجرد الغيوم التي استوحى عنوان فيلمه منها، يروي روسي قصصاً أخرى.

«تحت الغيوم» الذي يُعرض ضمن «مهرجان الفيلم الإيطالي» المستمرّ حتى نهاية الشهر الجاري في «متروبوليس» في بيروت، يعدّ مثالاً آخر على أعمال المخرج الإيطالي، التي تتّسم بالدقة والصرامة، فهو مراقب شبه مثالي للحياة، ولجزء كبير من الموت أيضاً. رسّخ روسي مكانته كاستثناء حقيقي في السينما الوثائقية، فهو المخرج الوحيد الذي حصد جائزتين من أرفع الجوائز في المهرجانات الأوروبية الثلاث الكبرى: «ساكرو جي آر إيه» (2013ـــ أسد البندقية الذهبي) و«حريق في البحر» (2016 ـــ دب برلين الذهبي).

ذكريات باطن الأرض

هذه المرة، يركّز روسي على المنطقة الممتدة من فيزوف (بركان نشط قرب نابولي اشتهر بثوران عام 79 ميلادي طامراً بومبي وهيركولانيوم) إلى نابولي، مروراً بحقول فليغريان. يهتم بما يكمن في أعماق أرض تغذّت من الحمم البركانية والرماد، وما يغمر البحر، وما يطفو في الهواء، وما يجري في عروق شعب متناغم مع كل اهتزاز للوجود وللأرض نفسها.

يتتبع الفيلم التاريخ، وذكريات باطن الأرض، ليكشف عن نابولي الأقل شهرة. هناك، تمتد أرض يجوبها السكّان والمتعبدون والسيّاح وعلماء الآثار الذي ينقّبون عن الماضي، يسعون في المتاحف إلى بثّ الحياة والمعنى في التماثيل والقطع الأثرية.

مدينة متعددة الطبقات تماماً كتاريخها وسكانها


يجتاز قطار سيركومفيزوفيانا المناظر الطبيعية، وتجري الخيول على طول الشاطئ، ويكرّس معلّم وقته في تعليم الأطفال والمراهقين، ويتغلب رجال الإطفاء على مخاوف السكان الصغيرة والكبيرة، وتطارد قوات الأمن لصوص الآثار والمقابر، وتُفرغ سفينة سورية حمولتها من القمح الأوكراني في الميناء.

تتطور قصص الوثائقي بسرعة بشكل متواز، كلّاً على حدة، إلى أن ينسج سحر المونتاج مصائرها، فتصبح إيماءات وكلمات إحداها حبكة الأخرى. يجمّد روسي اللحظة، قطعة من الزمن، جاعلاً إياها جزءاً من شيء أكبر. يمتزج الدخان بالغيوم، والحياة، كما قيل، بالموت، وهكذا يستمرّ العالم.

كسر الصورة النمطية لنابولي

يُبرز استخدام الأبيض والأسود، في تناقض صارخ مع الصورة النمطية لنابولي، ناقلاً ببراعة فكرة مدينة متعددة الطبقات، تماماً كتاريخها وسكانها. يروي روسي مدينة نابولي بأسلوبه كأنها هشة، أو بتعبير مجازي آخر، كبناء غير مستقر، يحتاج باستمرار إلى دعامات وتدعيمات لمنعه من الانهيار، ما يثير الشكوك حول الغاية المرجوة من هذا البناء نفسه.

قد يكون كوكتو محقّاً في ما قاله عن جبل فيزوف، فهذه السحب تشوّش الرؤية، تحوم حول الأشياء كضباب، كعطاء تسكنه الأشباح، بينما الفوهة البركانية الهائلة، هي أرض في حالة انهيار دائم. تتحرك، ترتفع، تنكمش، تتنفس ككائن حي.

هناك الحياة التي يرينا إياها روسي هي بحدّ ذاتها، جينياً، منفتحة على بُعد آخر مراوغ، ربما جهمني، ربما سحري. وهذا ما أدركه روبرتو روسيليني أكثر من أي مخرج آخر، حين حوّل الصورة السياحية المألوفة إلى دوّامة من الإدراكات والمشاعر، تتأرجح بين رعب الضياع ولمحات الأمل الخاطفة، تلك اللحظة التي تختصرها جملته الشهيرة: «أين نحن؟ لا أستطيع إخبارك».

لذلك، يستدعيه روسي مراراً، ويستعيد «رحلة إلى إيطاليا» (1954) كظّل يرافق فيلمه الجديد. ربما ينبغي، حين نتحدث عن روسي، أن نتخلى تماماً عن فكرة «المنظور الوثائقي» التقليدي.

أفلامه وهذا الفيلم أيضاً، تأكيد على أنّ الشكل الذي يبنيه روسي للصورة يدفع الواقع إلى مستويات أبعد، تكاد تلامس عوالم الخيال العلمي.

فالإبداع الحرّ والطريقة التي يقدّم بها أفلامه، تتجاوز كلّ الأسئلة المشروعة حول أساسيات العمل الوثائقي. دعونا نقول إنّ روسي هذه المرة كما كلّ مرة، حقّق هدفه المنشود: فيلمه الجديد يتألق سردياً ومجازياً وشعرياً بسحر ما يرصده. هذا الطابع الصوفي المتأرجح بين الامتلاء والفراغ البسيط، جميل. إنه جمال واع لذاته، ويستحق أن نُفتن به.

* Below The Clouds: س: 20:00 مساء 30 كانون الثاني (يناير) ــــ سينما «متروبوليس» (مار مخايل ـ بيروت) ـ للاستعلام: 01/202540

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك