ابن سلمان لبزشكيان: نرفض أيّ اعتداء على إيران

على وقع التهديدات الأميركية لإيران، والمترافقة مع تعزيزات عسكرية كبيرة دفعت بها واشنطن إلى مناطق قريبة من الجمهورية الإسلامية، أُعلن في طهران عن اتصال هاتفي جرى، أمس، بين الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ووليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، جدّد خلاله الأخير رفضه أي عدوان على الجمهورية الإسلامية. وفي حين لم يكن صدر، حتى المساء، أي بيان من الديوان الملكي السعودي بشأن الاتصال، أفاد بيان للرئاسة الإيرانية بأن وليّ العهد عبّر عن ارتياحه للمحادثة مع بزشكيان، قائلاً إن "جميع جهودنا الرامية إلى إرساء الاستقرار والأمن في المنطقة، ودفع دولها نحو الازدهار والنمو، تصبّ في مصلحة الأمم. ولا شك أن تضامن وتماسك الدول الإسلامية يحظيان بأهمية بالغة لدينا". كما أكّد أن "المملكة لا تعتبر أي عدوان أو تهديد أو خلق توتر ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمراً مقبولاً"، معلناً "استعداد المملكة لأي تعاون مع إيران ودول أخرى في المنطقة من أجل إرساء سلام وأمن دائميْن".
ونقل البيان عن بزشكيان قوله خلال الاتصال إن "إيران تدعم باستمرار الحوار ضمن الأطر القانونية الدولية، شريطة احترام الحقوق والكرامة الوطنية احتراماً كاملاً". كما أكّد الرئيس الإيراني استعداد بلاده "لدعم أي عملية تؤدّي إلى السلام وخفض التصعيد ومنع النزاعات"، مشيراً في معرض تعليقه على دعوات أطلقتها دول غربية إلى عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، إلى "أننا كنا نتفاوض مع الأميركيين الذين هاجمونا عسكرياً أمام أنظار العالم أجمع. توصّلنا إلى اتفاق بالتنسيق مع الدول الأوروبية، لكنّ الأميركيين هم من عرقلوا هذا الاتفاق ولم يتعاونوا معنا. من وجهة نظرهم التفاوض والتنسيق يعنيان: نحن نقول وأنتم تنفّذون. وهذا ليس حواراً".
وتحدّث بزشكيان عن تصعيد الولايات المتحدة وإسرائيل للعداء ضد بلاده منذ بداية ولايته، "بما في ذلك ممارسة الضغوط الاقتصادية، وفرض الحرب، والتدخّل المباشر في تحريض ودعم مثيري الشغب والمحرّضين في الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد والتي أسفرت عن مقتل عدد كبير من المواطنين وقوات الأمن، فضلاً عن أضرار جسيمة لحقت بالممتلكات العامة ومعدّات الإغاثة والأسواق والمساجد". وقال: "لقد ظنّوا أن هذه الإجراءات ستحوّل إيران إلى سوريا أو ليبيا، غافلين عن حقيقة الشعب الإيراني وطبيعته"، مضيفاً أن "وجود الشعب الإيراني الواسع والواعي على الساحة أحبط أهدافهم ومؤامراتهم".
وأعرب بزشكيان عن "تقديره للدعم الذي قدّمته الدول الإسلامية، ولا سيما من المملكة العربية السعودية، للشعب الإيراني في التطورات الأخيرة". واعتبر أن "التهديدات والعمليات النفسية التي يشنّها الأميركيون تهدف إلى زعزعة أمن المنطقة. وأعتقد أن وحدة الدول الإسلامية وتماسكها يضمنان الأمن والاستقرار والسلام الدائميْن في المنطقة، ولذلك فإن دور إخواننا الأعزاء في الدول الإسلامية في هذا الصدد بالغ الأهمية".
وكانت ذكرت صحف أميركية وغربية أن دولاً عديدة في المنطقة، ولا سيما السعودية وقطر وسلطنة عمان وتركيا، ضغطت على الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ونجحت في ثنيه مؤقّتاً عن القيام بعمل عسكري ضد طهران، حين كان يبدو ذلك العمل وشيكاً، إلا أن الأخير عاود التهديدات بعد أيام، مُرفِقاً إياها بإرسال تعزيزات عسكرية بحرية وجوية إلى المنطقة. وأشارت الصحف الغربية إلى أن تلك الدول تتخوّف من أن تؤدّي أي ضربة أميركية ضد الجمهورية الإسلامية إلى أضرار بالغة على استقرارها.

