
قبل أيام من جولة المفاوضات المُقرّرة في إسطنبول بين طهران وواشنطن، واصلت تل أبيب سعيها إلى تخريب المحادثات مُسبقاً، في حين أظهرت تسريبات عن مسؤولين أميركيين أن إسرائيل لا تريد أي شيء غير قيام الولايات المتحدة بشنّ حرب على إيران. وأعلن رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، مساء أمس، عقب لقائه المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، أنه حذّر الأخير "من أن إيران أثبتت مراراً أن وعودها لا يمكن الوثوق بها"، وذلك وفق بيان صدر عن مكتب الأول بعد الاجتماع، الذي ضمّ أيضاً صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس أركان جيش العدو إيال زمير، ورئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومي بندر.
وبحسب ما نقله موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين، فإن الإسرائيليين هم من يرغبون في شنّ ضربة عسكرية ضدّ إيران، لكن ترامب لا يملك الرغبة في ذلك. وأضاف المسؤولون أن "ترامب كان يعتقد في حزيران الماضي أن الأنشطة النووية الإيرانية تشكّل تهديداً حقيقياً ووشيكاً، لكنه لا يشعر بهذا الآن"، متابعين أنه يرى أن "اللجوء إلى الخيار العسكري في الوقت الراهن ليس الخيار الأمثل". ووفقاً للموقع، فإن ثلاثة مستشارين لترامب أكّدوا أن الاجتماع بين زامير ونظيره الأميركي، دان كين، لم يغيّر موقف الرئيس، مشيرين إلى أن قرار إرسال ويتكوف وكوشنر لإجراء محادثات مع طهران ليس غطاءً لهجوم مفاجئ آخر. واعتبر أحد مستشاري ترامب أن "توجيه ضربة إلى إيران في الوقت الراهن لن يؤدّي إلّا إلى تقويض جزء كبير من أجندة الرئيس في المنطقة والعالم".
البيت الأبيض: "ترامب ملتزم بإعطاء الدبلوماسية الأولوية لكنّ الرقص يحتاج إلى طرفين"
لكنّ "أكسيوس" لفت في المقابل إلى أن المسؤولين الأميركيين الذين تحدّثوا إليه، شكّكوا في استعداد المرشد الإيراني، آية الله علي الخامنئي، للموافقة على الشروط التي وضعها ترامب لأي اتفاق مُحتمل. كما نقل الموقع عن مسؤول رفيع المستوى من إحدى الدول الوسيطة قوله إن "إيران قد تجد نفسها سريعاً في وضع بالغ الخطورة إذا لم تقدّم حلولاً ملموسة في محادثات الجمعة".
وطبقاً لما نقله "أكسيوس" أيضاً عن مصادر مطّلعة، فإن إيران طالبت بإجراء تغييرات على مكان المفاوضات مع الولايات المتحدة وشكلها. وأوضحت المصادر أن "الإيرانيين تراجعوا عن تفاهمات جرى التوصّل إليها في الأيام الأخيرة، بعد أن كانت وُجّهت دعوات إلى عدة دول للمشاركة". وتابعت أن "الإيرانيين يريدون نقل مكان المحادثات من إسطنبول إلى سلطنة عُمان، كما باتوا يرغبون في عقدها بصيغة ثنائية مع الولايات المتحدة فقط، بدلاً من مشاركة عدة دول عربية وإسلامية بصفة مراقبين". وقال أحد هذه المصادر إن "السبب في ذلك يعود إلى رغبة إيران في حصر المحادثات بالملف النووي، وعدم التطرّق إلى قضايا مثل الصواريخ والجماعات الحليفة، التي تُعدّ أولوية لدول أخرى في المنطقة".
من جهتها، قالت المتحدّثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، للصحافيين إنها تحدّثت مع ويتكوف بشأن حادثة إسقاط الجيش الأميركي مُسيّرة إيرانية اقتربت من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» قرب مضيق هرمز، وكذلك بشأن اعتراض سفينة تجارية أميركية في الخليج، إضافة إلى "المطالب الإيرانية الجديدة". وأضافت أنه "حتى الآن، لا تزال المحادثات مع إيران مُقرّرة كما هو مُخطّط لها، وستستمر المفاوضات لاحقاً هذا الأسبوع من وجهة نظرنا"، مشيرة إلى أن الرئيس ترامب "ملتزم بإعطاء الدبلوماسية الأولوية، لكنّ الرقص يحتاج إلى طرفين"، مجدّدةً القول إن "ترامب يُبقي جميع الخيارات مطروحة على الطاولة".

