
بعدما تأكّد رفض رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأيّ تسوية أو وقف لإطلاق النار، نعى رئيس مجلس النواب نبيه برّي المبادرة الأميركية الأخيرة، معلناً في حديث إلى جريدة «الشرق الأوسط» السعودية أن «نتنياهو رفض خريطة الطريق اللبنانية التي توافقنا عليها مع (المبعوث الأميركي إلى لبنان) عاموس هوكشتين»، معتبراً أن الحراك السياسي لحلّ الأزمة «تمّ ترحيله إلى ما بعد الانتخابات الأميركية»، المقرّرة الثلاثاء المقبل، وهذا يترك الأمور في لبنان «رهناً بتطوّرات الميدان». وفي المقابل، وكما كان متوقّعاً عقب فشل المفاوضات، صعّد العدو الإسرائيلي من اعتداءاته على مختلف المناطق اللبنانية، ومن اعتماد سياسة التدمير المنهجي والقتل الجماعي في الجنوب والضاحية الجنوبية ومحافظة بعلبك - الهرمل. فبعد أكثر من 10 غارات استهدفت مبانيَ سكنية في الضاحية، حتى فجر الجمعة، استكمل اعتداءاته الواسعة أمس في مناطق بعلبك - الهرمل مخلّفاً عشرات الضحايا من المدنيين. واستهدف العدو البيوت الآمنة خارج خرائطه التوضيحية المزعومة حول المناطق التي ينوي استهدافها. وأمس، فاض الدم في شوارع معظم البلدات والقرى البقاعية، حيث شنّ العدو في نصف ساعة فقط، ما يقرب من 16 غارة، فيما وصل عدد الغارات حتى ليل أمس إلى 26. وفي حصيلة غير نهائية لأعداد الشهداء، سقط ما يقرب من 60 شهيداً، فيما جُرح أكثر من 20، وبقي نحو 12 مفقودين. وفي الجنوب، تابع العدو حملات القصف المكثّف على القرى والبلدات، واستهدف أمس، بشكل خاص، مدينتي صور والنبطية. فدمّر في صور عدة أبنية سكنية تقع في وسط المدينة.
ميدانياً، سُجّل أمس، تراجع في عدد العمليات المعلنة من قبل المقاومة، حيث أعلنت المقاومة عن 6 عمليات، اثنتان منها استهدفت تجمعات لجيش العدو جنوبي بلدة الخيام، بينما العمليات الأخرى كانت عبارة عن قصف 3 مستعمرات: كرمئيل، معالوت ترشيحا، كريات شمونة بصليات صاروخية، إضافة الى استهداف مستعمرة كفرجلعادي بمُسيّرة انقضاضية. وبحسب معلومات «الأخبار»، يعود انخفاض عدد العمليات، بشكل خاصّ، إلى تراجع الاحتكاك بين المقاومين وقوات العدو، حيث انسحبت قوات العدو من بعض القرى مثل محيبيب وحولا وميس الجبل وبليدا وعيترون، في القطاع الشرقي، ويارين ومروحين والقوزح وراميا، في القطاع الغربي. وحالياً، المحور الوحيد الذي يشهد احتكاكاً مع قوات العدو، هو محور المطلة – كفركلا – الخيام – تل النحاس، حيث لا تزال قوات العدو هناك داخل الأراضي اللبنانية. وخلال اليومين الماضيين، استهدفت المقاومة بكثافة تحرّكات العدو في وطى الخيام. ووقعت اشتباكات مباشرة في محيط المعتقل ومنطقة المطلّ شرقاً. وعقب الاشتباكات وتصدي المقاومين، قصف العدو منطقة الاشتباك بالقذائف الفوسفورية ليل أول من أمس، وانسحبت قواته نزولاً إلى حي المسلخ والمطلّ، في محاذاة مستعمرة المطلة، جنوبي البلدة. ولم يشهد يوم أمس أي تحرّك لقوات العدو، ولم تقع أي اشتباكات مباشرة، واقتصر الأمر على قصف المقاومة لتموضعات العدو في جنوب الخيام بالصواريخ على دفعتين. كذلك، توغّلت مجموعة من قوات العدو، من موقع العبّاد، باتجاه الحي الشرقي في بلدة حولا، ثم سرعان ما غادرت عائدة الى الموقع. وفي غضون ذلك، شهدت قرى الخط الثاني، وتحديداً بلدات قضاء بنت جبيل في القطاع الأوسط، قصفاً إسرائيلياً مكثّفاً أمس، وفي الأيام الفائتة، بالطائرات الحربية والمُسيّرة وقذائف المدفعية. وبحسب مصادر «الأخبار»، فإنه يبدو متوقّعاً أن يعمد العدو الى التوغّل باتجاه مدينة بنت جبيل خلال الأيام المقبلة، على غرار ما قام به في الخيام.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، أنه «أثناء تحرك دورية في لبنان، انقلبت إحدى المركبات، وكان يستقلها قائد القيادة الشمالية اللواء أوري جوردين الذي أصيب بجروح وقائد القيادة الوسطى اللواء آفي بلوط». وكشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن المركبة التي انقلبت هي دبّابة ميركافا كانت تقلّ الضابطين، زاعمة أنها اصطدمت بآليات عسكرية أخرى.
وقالت صحيفة «جيروزاليم بوست» إنّ «المؤسّسة العسكريّة بشكل عام ترغب في الاقتراب من وقف إطلاق النّار في غزة ولبنان، حيث لا تعتقد بأنّ هناك الكثير ممّا يمكن تحقيقه عسكرياً وتشعر بالإحباط بسبب الخسائر اليوميّة للجنود». بينما أكّدت صحيفة «معاريف»، وفقاً لاستطلاع رأي، أن «الأكثرية ترى أن على إسرائيل الموافقة على خطة آخذة في التبلور بشأن إنهاء الحرب على لبنان»، مشيرة إلى أن «45 في المئة يرون أن على إسرائيل الموافقة على الخطة مقابل 33 في المئة يدعمون البقاء في منطقة حزام أمني».
مصير مجهول لعائلتين من 20 شخصاً في وطى الخيام
منذ مساء يوم الإثنين الماضي، لا يزال مصير 20 شخصاً في منطقة وطى الخيام مجهولاً، عقب توغّل جيش العدو الإسرائيلي إلى الأطراف الجنوبية للخيام. وبحسب شهود عيان من بلدتي حلتا والمجاري المجاورتين، فإن العدو دمّر في تلك الليلة منزلين تقيم فيهما عائلتان من آل المحمد والأحمد (من بلدة الوزاني المجاورة)، ومنذ حينها فُقد الاتصال بهم. وقال راشد المحمد، قريب العائلتين، لـ«الأخبار»، إنه أجرى اتصالاً بهم قبل نحو ساعة من بدء الغارات والقصف في تلك الليلة، وأكّدوا له أنهم «سيغادرون في صباح اليوم التالي». وكان أفراد العائلتين، عند اشتداد العدوان الإسرائيلي قبل أكثر من شهر، نزحوا إلى مرج الزهور بين البقاع الغربي وحاصبيا، قبل أن يعودوا إلى منازلهم في وطى الخيام لرعاية مواشيهم التي يعتاشون منها. وتواصل رئيس بلدية الوزاني محمد المحمد، مع الجيش اللبناني وقوات اليونيفل والصليب الأحمر اللبناني والدولي، للمساعدة في الوصول إليهم وحسم مصيرهم، لكنه أُبلغ بـ«عدم وجود إمكانية للوصول إليهم في ظلّ وجود قوات الجيش الإسرائيلي».

