
القاهرة | تشير الاتصالات الدبلوماسية التي أجرتها القاهرة، خلال الأيام الماضية، إلى أن فرص تحقيق اختراق سريع يفضي إلى وقف الحرب في المنطقة «لا تزال محدودة»، وذلك رغم التحركات المكثفة التي تقودها عدّة عواصم، من بينها باريس والرياض. وبحسب مصادر مصرية دبلوماسية تحدثت إلى «الأخبار»، فإن معظم الأطراف التي جرى التواصل معها ترى أن «الظروف الحالية لم تنضج بعد لإطلاق مسار تفاوضي شامل، وذلك في ظلّ تقدّم الحسابات العسكرية على الأرض». ويفسر هذا التقدير، وفقاً للمصادر، «بطء» التحركات السياسية مقارنةً بـ«تسارع» التطورات الميدانية، في وقت تميل فيه بعض الأطراف إلى «انتظار اتضاح المشهد العسكري بصورة أكبر قبل الانخراط في جهود دبلوماسية واسعة».
ومع ذلك، تتحرّك القاهرة على أكثر من مستوى لـ«احتواء التصعيد»؛ إذ تشير المصادر إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يجري اتصالات مباشرة مع عدد من القادة في المنطقة، في محاولة منه لـ«دفع الجهود الرامية إلى وقف الحرب، أو على الأقلّ للحدّ من اتّساع نطاقها». وبحسب المصادر، ثمّة رهان في هذا الإطار على «دور سعودي محتمل»، خصوصاً أن المملكة تمتلك قنوات تواصل مع أطراف متعددة في المنطقة، وأن ولي عهدها، محمد بن سلمان، يخوض بالفعل محادثات مع عدد من الأطراف المعنية بالأزمة التي خلّفتها الحرب.
كما يبرز في هذا السياق الدور التركي؛ إذ تشير تقديرات دبلوماسية إلى أن التنسيق بين الرياض وأنقرة، بدعم من القاهرة وعدد من العواصم الأوروبية، قد يشكّل أحد المسارات المطروحة حالياً لـ«دفع الجهود نحو تهدئة، ولو محدودة، ومحاولة التأثير على موقف الولايات المتحدة في اتجاه وقف الحرب وإلزام إسرائيل بهذا القرار». وفي وقت ترى فيه مصر أن هذه المساعي لا تزال تواجه «عقبات واضحة»، تميل بعض التقديرات الدبلوماسية إلى أن «أقصى ما يمكن تحقيقه في المدى القريب هو اتفاق مؤقت لوقف التصعيد، وليس إنهاء الحرب بشكل كامل»، وذلك وفقاً للمصادر نفسها التي تشير أيضاً إلى أن «مثل هذا الاتفاق قد يُستكمل لاحقاً بمسار تفاوضي بدعم عُماني، ولكن بصيغة مختلفة عن المرحلة التي سبقت اندلاع الحرب».
وفي موازاة ذلك، تلفت المصادر إلى أن «مصر تمارس ضغوطاً، بالتنسيق مع السعودية وبعض الدول الأوروبية، للحدّ من توسّع العمليات العسكرية الإسرائيلية، خصوصاً في ما يتعلق باستهداف المدنيين أو البنية التحتية في لبنان». وتدّعي المصادر أن هذه الضغوط «أسهمت حتى الآن في كبح بعض السيناريوات الأكثر تطرفاً، رغم استمرار المخاوف من احتمالات تحققها»، مشيرة، في الوقت نفسه، إلى أن «قنوات التواصل لا تزال مفتوحة مع الرئاسة والحكومة في بيروت».
وكان السيسي دعا، في كلمة ألقاها بمناسبة «يوم الشهيد»، إلى إعطاء فرصة للحلول السلمية ووقف الحرب في المنطقة، مؤكداً أنه «لا تسويات دون حوار، ولا حلول دون تفاوض، ولا سلام دون تفاهم». كما حذّر السيسي من التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب، مشيراً إلى أن استمرار الصراع في المنطقة قد يخلّف «تأثيرات واسعة»، ملمّحاً إلى أن تداعيات الحرب الاقتصادية بدأت تنعكس بالفعل على الاقتصاد المصري ومستويات الدخل.

