انزعاج خليجي من «البرود» المصري

تتزايد في الكواليس مؤشرات توتر غير معلن بين القاهرة وبعض العواصم الخليجية على خلفية الموقف المصري من الحرب الإقليمية، فيما تسعى مصر إلى احتواء الخلاف عبر تحرك دبلوماسي وطرح إحياء مشروع القوة العربية المشتركة.

الأخبار
الإثنين 16 آذار 2026
القاهرة ترى أن التحركات غير المحسوبة قد تؤدي إلى تعقيد الأزمة (من الويب)
القاهرة ترى أن التحركات غير المحسوبة قد تؤدي إلى تعقيد الأزمة (من الويب)
الخط

القاهرة | يتصاعد في الكواليس السياسية حديثٌ عن «توتر غير معلن» بين القاهرة وبعض العواصم الخليجية، على خلفية طريقة تعاطي مصر مع الحرب الدائرة في المنطقة، ولا سيما مع توسّع الهجمات الإيرانية لتشمل استهداف القواعد والمصالح الأميركية في أكثر من دولة عربية، رداً على العدوان الأميركي - الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية. وفي هذا السياق، كشفت مصادر مصرية، في حديثها إلى «الأخبار»، أن عدداً من الدول الخليجية عبّرت، خلال الأيام الماضية، عن «استياء» من «بطء التحرّك المصري قياساً إلى حجم التصعيد العسكري».
وبيّنت المصادر أن جزءاً من هذا الاستياء يرتبط بما تعتبره بعض العواصم الخليجية «تأخّراً في ترجمة الدعم السياسي المصري الدول الخليجية إلى خطوات عملية»، مشيرةً إلى أن مواقف صدرت من دوائر سياسية في الكويت والإمارات، عبّرت، بشكل غير مباشر، عن الاستياء نفسه، وذلك في «نقاشات مغلقة رأت فيها تلك الأطراف أن القاهرة تبدي حرصاً على تجنّب التصعيد مع طهران»، وتفضّل «الإبقاء على قنوات اتصال مع إيران في ظلّ التوتر الإقليمي». وأضافت المصادر أن هذا الانطباع تعزّز بعد الاتصال الهاتفي الذي تلقّاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي.
وطبقاً للمعلومات نفسها، فإن القاهرة «تدرك حساسية الملاحظات الخليجية»، لكنها ترى أن «إدارة الأزمة الحالية تتطلب قدراً كبيراً من الحذر السياسي، في ظلّ اتساع نطاق الحرب وتعقيداتها». إذ فيما تعتبر القاهرة أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، نظراً إلى أن أيّ تهديد كبير لدول الخليج ستكون له انعكاسات مباشرة على استقرار المنطقة بأكملها»، فهي ترى أن «التحركات غير المحسوبة سياسياً قد تؤدي إلى تعقيد الأزمة بدلاً من احتوائها».

مسعى مصري إلى إعادة تنشيط التنسيق السياسي مع العواصم الخليجية

وبناء عليه، تفضّل مصر التحرك عبر «قنوات دبلوماسية وعملية بدلاً من الاكتفاء بمواقف إعلامية قد تدفع نحو مزيد من التصعيد»، في وقت تبحث فيه بالفعل، وفقاً للمصادر، عن سبل «دعم أمن الدول العربية والعمل على الحدّ من توسّع نطاق الحرب قدر الإمكان». وفي هذا الإطار، بدأ وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، جولة خليجية خلال الأيام الماضية، استهلّها بزيارة إلى الدوحة، حيث التقى الأمير القطري، تميم بن حمد آل ثاني، وبحث معه سبل خفض التوتر.
وتأتي هذه الزيارة، بحسب المعلومات، في إطار مسعى مصري إلى «إعادة تنشيط التنسيق السياسي مع العواصم الخليجية»؛ علماً أن جدولها «لم يُعلن تجنباً لاعتذارات محتملة من بعض الدول أو لإعادة ترتيب المواعيد». وطبقاً للمصادر نفسها، فإن هذه الجولة «لا تقتصر على بحث تطورات الحرب فحسب، بل تشمل أيضاً طرح أفكار تتعلّق بإحياء مشروع القوة العسكرية العربية المشتركة». وخلال الأيام الماضية، أعادت القاهرة طرح ذلك المشروع بصيغة أكثر تفصيلاً، علماً أنه كان طُرح قبل سنوات خلال القمم العربية لكنه لم يتحول إلى إطار عملي. وفي هذا السياق، كشفت المصادر أن جهات عسكرية مصرية كُلّفت بـ«إعداد تصور مكتوب حول شكل القوة المقترحة وآليات عملها، تمهيداً لعرضه على عدد من الدول العربية خلال المدة المقبلة».
ووفق المعلومات المتوافرة، يتضمن التصور الذي يعمل عليه العسكريون المصريون «بنوداً تتعلق بطبيعة القوة المقترحة وحجمها وآليات قيادتها وقواعد نشرها في حالات الأزمات الإقليمية»، بالإضافة إلى مقترحات بشأن «آلية اتخاذ القرار داخلها بما يسمح بتحرك سريع في حال تعرض دولة عربية إلى تهديد مباشر، على أن يجري تفعيلها بعد انتهاء الحرب الجارية». وتهدف هذه المقترحات، بحسب المصادر، إلى نقل فكرة «القوة العربية المشتركة» من إطار سياسي نظري إلى «مشروع مؤسسي قابل للتنفيذ خلال مدة زمنية قصيرة نسبياً في حال تحقق التوافق السياسي بين الدول المعنية».

ومع ذلك، يواجه الطرح المصري «تحفظات» من بعض الدول، وفي مقدمها الإمارات، التي ترى أن «أي قوة مشتركة يجب أن تقوم على آليات قيادة جماعية واضحة، وأن تكون قراراتها خاضعة لتوافق سياسي واسع بين الدول المشاركة». وفي المقابل، ترى القاهرة أن التحفظ الإماراتي «لا يتعلق بمبدأ التعاون العسكري العربي بقدر ما يرتبط بطريقة تشكيل القوة المقترحة وإدارتها»، إذ «تخشى بعض العواصم الخليجية من أن يؤدي المشروع إلى التزامات عسكرية قد لا تنسجم مع الحسابات الاستراتيجية لكل دولة»، وفقاً للمصادر.
وفي هذا الوقت، تدرس القاهرة «ترتيب جولة خليجية للرئيس السيسي بعد انتهاء عيد الفطر مباشرة، في إطار مسعى إلى إعادة تنشيط العلاقات السياسية مع العواصم الخليجية واحتواء التوترات التي ظهرت خلال الأسابيع الماضية».