جولة عبد العاطي لا تبدّد «الحرد» الخليجي

القاهرة | بدت جولة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على عدد من العواصم العربية بمثابة محاولة لاحتواء فجوة آخذة في الاتساع بين القاهرة وعدد من العواصم الخليجية، في ظلّ تباين المواقف إزاء الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران، حسبما تقول مصادر مصرية لـ«الأخبار». ووفقاً للمصادر، فإن الجولة، التي شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن، عكست في تفاصيلها «طبيعة هذا التباين»، إذ لم تلقَ «مستوى التفاعل السياسي الذي تتوقّعه مصر، سواء من حيث طبيعة الاستقبال أو مستوى اللقاءات». وفُسّرت هذه المؤشرات في الأوساط المصرية على أنها «تعبير عن تحفظ خليجي تجاه أداء القاهرة منذ بدء العدوان»، وذلك وفقاً للمصادر نفسها، التي تشير مثلاً إلى أنه «في الإمارات، اقتصرت لقاءات الوزير المصري على نظيره، من دون ترتيب لقاء مع رئيس الدولة محمد بن زايد خلافاً للمعتاد»، وهو ما اعتبرته الدوائر الدبلوماسية المصرية «انعكاساً لفتور في مستوى التفاعل السياسي، لا سيما عند مقارنته بطبيعة العلاقات الوثيقة التي جمعت البلدين خلال السنوات الماضية».
أما في السعودية، فتلفت المصادر إلى أن توقيت الجولة أثار «ملاحظات سلبية» لدى الرياض، ما دفع القاهرة إلى جعل المملكة المحطة الأخيرة بعد زيارة الأردن، وذلك بهدف «إتاحة مزيد من الاتصالات التشاورية»، ومن بينها اتصال هاتفي تلقاه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. كما أجرى الأخير اتصالاً هاتفياً مع ملك البحرين خلال الأيام الماضية، في إطار مساعٍ لاحتواء التوتر والحفاظ على تماسك العلاقات.
وفي سياق متصل، تشير المصادر إلى صدور توجيهات إعلامية خلال المدة الأخيرة بضرورة «إبراز» الدور المصري في دعم دول الخليج، وتجديد ثوابت القاهرة التي تعتبر أمن الخليج «امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري»، في ما يستهدف تقليص الانطباعات السلبية التي تشكّلت أخيراً لدى عواصم الخليج. وكان وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، أكد، في تصريحات إعلامية عقب عودته، أن مصر تقف إلى جانب دول الخليج «جنباً إلى جنب، قلباً وقالباً»، في رسالة تحمل، بحسب المصادر، أبعاداً تطمينية موجّهة إلى الشركاء الخليجيين.
وفي هذا الوقت، يتجه السيسي إلى تسريع القيام بجولة خليجية، فيما يبرز دور ملك الأردن، عبد الله الثاني، في تقريب وجهات النظر، ولا سيما بين مصر والإمارات، وهو تحرك جاء بناءً على طلب مباشر من السيسي خلال اليومين الماضيين.

