غضب خليجي على القاهرة: أبو ظبي تلوّح بوقف الاستثمارات

القاهرة | اضطرّ الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى استعجال جولته الخليجية التي كان يعتزم إتمامها في وقت لاحق. إذ قام، بشكل مفاجئ أمس، بزيارتين خاطفتين إلى كلّ من الإمارات وقطر، عكستا حجم الضغوط السياسية التي فرضتها تطورات المشهد الإقليمي. وحملت الزيارتان، اللتان لم يُعلن عنهما إلا بعد إتمامهما، واستغرقت كلّ منهما ساعات قليلة، رسالة مفادها أن القاهرة تسعى بشكل مباشر إلى احتواء «الأزمة الصامتة» التي تتصاعد ملامحها مع بعض العواصم الخليجية، وعلى رأسها أبو ظبي.
وبحسب مصادر تحدثت إلى «الأخبار»، جاءت الجولة استجابةً لـ«نصيحة سياسية» بضرورة التدخّل الرئاسي السريع لاحتواء حال من الغضب الخليجي، وذلك على خلفية ما اعتُبر موقفاً مصرياً «محايداً» تجاه الحرب الجارية. وتشير التقديرات إلى أن مستوى الغضب في الإمارات يُعدّ «الأعلى» خليجياً؛ إذ كشفت المصادر أن مسؤولين إماراتيين عبّروا صراحةً عن «استيائهم» من الموقف المصري، وطرحوا تساؤلات حول «جدوى» استمرار بعض أوجه التعاون الاقتصادي، بما فيها التلويح بإعادة النظر في الاستثمارات داخل مصر، الأمر الذي تسبّب في «إرباك واضح» في أوساط الحكومة المصرية.
وكان انعكس هذا التوتر في فتور دبلوماسي لافت، ظهر خلال الزيارة التي أجراها وزير الخارجية المصرية، بدر عبد العاطي، إلى أبو ظبي، حيث اعتذر الرئيس الإماراتي، محمد بن زايد، عن استقباله، وهو ما اعتبرته القاهرة «مؤشراً» على «عمق» الأزمة، ودافعاً إلى تحرّك السيسي شخصياً، في محاولة لـ«تطويق الموقف» عبر زيارته التي تُعدّ الثانية من نوعها إلى الإمارات منذ بداية العام.
وطبقاً للمصادر، فقد أدت مواقع التواصل الاجتماعي دوراً في تأجيج الأزمة، وسط تصاعد التلاسن بين شخصيات إماراتية مقرّبة من دوائر الحكم وحسابات مصرية. وأضفى ذلك بُعداً شعبياً على الخلاف السياسي، وخلق مناخاً من «الاحتقان» استدعى «تدخلاً سريعاً» لاحتوائه، في وقت اتّهمت فيه القاهرة جماعة «الإخوان المسلمين» بالوقوف خلف هذا التصعيد، معتبرةً أن تلك الحسابات المصرية «تديرها لجان إلكترونية تابعة للإخوان».
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن لقاء السيسي وابن زايد، فقد ناقش الجانبان تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وشدّدا على «ضرورة الوقف الفورى للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجادّ والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة فى المنطقة، للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين». كما بحثا «مختلف مسارات التعاون والعمل المشترك خاصة في المجالات الاقتصادية والتنموية وإمكانات تطويرها، بما يخدم أولويات التنمية والمصالح المشتركة للبلدين».
ومن جهته، حرص السيسي على تأكيد دعم مصر الكامل للإمارات، مجدداً إدانة القاهرة لـ«الاعتداءات الإيرانية السافرة التى تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثّله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية»، مؤيداً جميع الإجراءات التي تتخذها الأخيرة لـ«حماية أمنها وسيادتها».
وبحسب المصادر، فإن السيسي تعهّد أيضاً بـ«وقف أي حملات إعلامية قد تُفهم على أنها منحازة إلى مواقف إقليمية معارضة»، خصوصاً تلك التي فسّرتها بعض الأطراف على أنها تميل إلى دعم إيران. وفي الوقت نفسه، أوضح السيسي للجانب الإماراتي أن انفتاح مصر على قنوات التواصل مع إيران، وما تخلّله من رسائل إيجابية، يندرج في إطار «محاولة تجنّب التصعيد وخفض حدّة التوتر، وليس انحيازاً إلى الجمهورية الإسلامية»، مجدداً التأكيد أن الدفاع عن أمن الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».
وفي محطته الثانية، بحث السيسي مع الأمير القطري، تميم بن حمد، فى اجتماعٍ عُقد في الصالة الأميرية في «مطار حمد الدولي»، «آخر التطورات في المنطقة فى ظلّ استمرار العدوان الإيراني على قطر وعدد من دول المنطقة». ودعا الطرفان، وفق وكالة الأنباء القطرية الرسمية، إلى «تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والحفاظ على الأمن والاستقرار»، معلنَين رفضهما أيّ أعمال عسكرية من شأنها توسيع دائرة الصراع. كما شدّدا على «أهمية تعزيز التحركات الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار». وفيما كرّر السيسي تضامن مصر الكامل مع قطر، مبدياً دعمها للإجراءات التي تتّخذها الأخيرة «لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها»، أعرب ابن حمد عن «شكره العميق لموقف مصر وتضامنها الأخوي»، مثمناً «قوة الروابط بين البلدين».

