مصر ترى «واقعية» في الطروحات الأميركية الجديدة
تكشف الاتصالات المصرية مع الأطراف الإقليمية والدولية عن تباين في مقاربات الأزمة بين مسار تفاوضي وآخر تصعيدي، وسط جهود لبلورة هدنة مؤقتة. وفي هذا السياق، ترى القاهرة أن الطروحات الأميركية الجديدة باتت أكثر واقعية، رغم استمرار التوتر مع بعض العواصم الخليجية.


القاهرة | تشي الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع عدد من الأطراف الإقليمية والدولية، بوجود تباين واضح في التصورات بشأن مسار الأزمة؛ إذ ترى بعض الأطراف إمكانية التوصل إلى تفاهمات دبلوماسية تنهي الحرب وتعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 28 شباط الماضي، فيما تتبنى أخرى توجهاً تصعيدياً ينذر بتداعيات كارثية على جميع المعنيين، وذلك وفقاً لمصادر مصرية تحدّثت إلى «الأخبار». ويأتي طرح هذه التطورات في ظلّ مساعٍ تشارك فيها القاهرة، إلى جانب أنقرة، لوقف الحرب، في حين تتصدّر إسلام آباد واجهة الوساطات، وسط ترجيح التوصّل إلى هدنة مؤقتة تفسح المجال أمام جولة تفاوض جديدة.
وبحسب مسؤول في وزارة الخارجية المصرية تحدّث إلى «الأخبار»، فإن الاتصالات الجارية، ولا سيما مع الجانب الأميركي، عكست «وضوحاً متزايداً» في مسار التفاوض، لا سيما بعدما أصبحت المطالب المطروحة «أكثر واقعية في التعامل مع إيران». ويضيف المصدر أن الرهان على الضغوط الأوروبية – الخليجية قد يفضي إلى «نتيجة إيجابية»، ولا سيما في ضوء تداعيات أزمة الطاقة داخل الولايات المتحدة، وتسارع التحركات الأوروبية لاحتواء الأزمة. ويشير المسؤول إلى أنه رغم وجود أصوات خليجية تدعو إلى استمرار الحرب، فإن الكلفة المرتفعة التي تتكبّدها الولايات المتحدة، إلى جانب أزماتها الداخلية واعتراض حلفاء رئيسين لها على المضيّ في طريق التصعيد، تجعل الخيار الأخير «غير مرغوب فيه».
ومن جهة أخرى، يلفت المصدر إلى أن التحركات المصرية، التي يتعارض بعضها مع مواقف خليجية معلنة، تمثّل «أحد أسباب التوتر القائم بين القاهرة وعواصم الخليج»، مؤكداً أن العلاقات في ما بينها «لا تزال تشهد توتراً غير مسبوق»، وذلك في ظل فشل الزيارات التي أجراها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى أربع دول خليجية في احتواء الخلافات.
