
القاهرة | يشهد الدور الدبلوماسي المصري تراجعاً ملحوظاً خلال المدة الأخيرة، رغم الاتصالات التي كانت أجرتها مصر مع إيران ومع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في محاولة للتوصّل إلى حلول دبلوماسية توافقية، ومحاولة القاهرة تأدية دور الوسيط عقب اندلاع العدوان الأميركي - الإسرائيلي على طهران، حسبما تقول مصادر مصرية في حديثها إلى «الأخبار». وتعزو المصادر هذا التراجع، الذي تصفه بـ«المقصود»، إلى قرار سياسي يهدف إلى تجنّب توترات أوسع مع دول الخليج، لا سيما في ظلّ اعتبار بعضها أن الموقف المصري في بداية الحرب اتّسم بـ«الحياد» وإعطاء الأولوية إلى وقف القتال عبر مسارات دبلوماسية.
وورغم مواصلة القاهرة اتصالاتها مع مختلف الأطراف، انعكس هذا التحوّل في مواقف رسمية تضمّنت إشارات متكررّة إلى ما وُصف بـ«اعتداء إيران على جيرانها في الخليج»، وهو ما سُجّل أخيراً خلال مشاركة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في الاجتماع الوزاري الرباعي مع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية في إسلام آباد. وعُدّت هذه التصريحات تحوّلاً من الحياد إلى موقف أقرب إلى الانحياز، الأمر الذي أدى إلى تراجع فرص تأدية مصر دوراً أكبر في الوساطة، رغم توجّهها إلى توسيع قنوات التنسيق مع أطراف دولية من مثل روسيا والصين، وفقاً للمصادر.
ومع ذلك، أبدت بعض دول الخليج امتعاضها من الاتصالات بين الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإيراني، مسعود بزشكيان. كما تكشف المعطيات عن استمرار وجود تباينات في المواقف بين القاهرة وبعض العواصم الخليجية، ومن بينها أبو ظبي والكويت، في ظلّ استمرار المشاورات لمحاولة احتواء هذه الخلافات، من دون الإعلان عن تفاصيلها حتى الآن.
وفي إطار المساعي لاحتواء التوتر، جاءت رسالة السيسي إلى نظيره الأميركي، دونالد ترامب، والتي حملت «اللغة التي يحبها الأخير، ويفضّلها بالحديث عن حبه للسلام». ويأتي ذلك ضمن تحرّك دبلوماسي يهدف إلى تهدئة المواقف الخليجية وتعزيز الحضور السياسي المصري في أيّ تسويات محتملة، بحسب المصادر. إلا أن هذه الأخيرة تقرّ بعدم وجود «رؤية» مصرية للتعامل مع تطوّرات الأزمة، وهو ما يتجلّى في حال من «الارتباك» في السياسة الخارجية، ومحاولة للتركيز على الملف اللبناني - لا سيّما عبر التنسيق مع فرنسا، على حساب الملف الإيراني ذي الحساسية الخاصة بالنسبة إلى العلاقات مع دول الخليج، التي تخشى مصر من تأثير أيّ توتر معها على مصالحها.
أمّا على الصعيد الداخلي، ففرضت السلطات المصرية قيوداً على أنشطة معارضة «يُشتبه بدعمها لإيران»، وذلك في إطار سياسة أمنية أوسع، تترافق مع خطاب إعلامي ينتقد طهران، إلى جانب توجيه انتقادات إلى العدوان الأميركي - الإسرائيلي من دون توصيف مباشر.

