أربعة مسارات لدعم الخليج: مصر تخاطر بحيادها في الحرب

القاهرة | في ظلّ تنامي مخاطر استئناف الحرب بين إيران والولايات المتحدة، تتواصل الاتصالات المصرية - الخليجية على مستويات استخباراتية وسياسية وأمنية متعدّدة؛ وهي تتمحور، بحسب ما تفيد به مصادر مطلعة «الأخبار»، حول «محدّدات مرتبطة بحماية الأمن القومي» لدول المنطقة، تفادياً لـ«أيّ انعكاسات على الأوضاع الأمنية داخلها». ووفق المصادر، فإن القاهرة والعواصم الخليجية «فتحت مسارات تعاون وتنسيق متعدّدة»، ولا سيما بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى الإمارات، والتي «أسهمت في احتواء غضب أبو ظبي وتسريع وتيرة استئناف العلاقات»، رغم «استمرار» التوتر بين الجانبين حتى بعد الزيارة.
ويُعنى المسار الأول بالتنسيق الأمني وتبادل المعلومات بشأن عدد من المصريين العاملين في دول الخليج، ممّن يُشتبه بوجود صلات أو قنوات تواصل بينهم وبين عناصر أمنية إيرانية. ووفقاً للمصادر نفسها، فإن التعامل مع الطلبات الخليجية في هذا الشأن «بات أسرع بكثير»؛ إذ تُرسَل الردود إلى الجهات المستعلِمة في اليوم نفسه، مرفقةً بتقارير عن أوضاع عائلات «المشتبه بهم»، وما إذا كانت قد طرأت تغييرات مفاجئة على ظروفهم المعيشية أو المالية.
تعزّز مسار التعاون الاقتصادي بصورة ملحوظة خلال الأسابيع الماضية
أمّا المسار الثاني فيتصل، طبقاً للمصادر، بتنسيق المواقف السياسية ومحاولة بلورة رؤية مشتركة حيال ملفّات خلافية، في مقدّمها العلاقة مع إيران، وترتيبات مرحلة ما بعد الحرب. إذ في حال اتجهت الأمور نحو اتفاق أميركي - إيراني، وهو احتمال ترى القاهرة أنه «لن يتحقّق قبل نهاية العام الجاري»، فإن الأخيرة تطرح نفسها وسيطاً محتملاً لترتيب لقاءات بين المسؤولين الإيرانيين ونظرائهم الخليجيين. وتستند مصر في هذا الطرح إلى وجود قنوات تواصل بينها وبين إيران، تشير المصادر إلى أنها «لا تزال قوية»، وأن القاهرة تأمل في استثمارها مستقبلاً لتقريب وجهات النظر بين طهران وبعض عواصم الخليج، ولا سيما الكويت وأبو ظبي، لا سيما مع «الرغبة الإيرانية في تجاوز ما حدث والتعاون مع دول الخليج بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين»، وفقاً للمصادر.
وفي الانتقال إلى المسار الثالث، فهو يرتبط بالتعاون الاقتصادي، وتحديداً عبر العمل على دعم سلاسل الإمداد في الخليج عبر طرق بديلة، تشمل خطوطاً بحرية تمرّ من مصر، إضافة إلى النقل الجوي والقنوات البرية بين دول الخليج نفسها، ذلك لتأمين السلع والاحتياجات الأساسية. وتشير المصادر إلى أن هذا المسار تعزّز بصورة ملحوظة خلال الأسابيع الماضية، وهو ما يُتوقع أن ينعكس في أرقام الصادرات المصرية إلى دول الخليج خلال المدة المقبلة، علماً أن الحكومة المصرية بدأت تعزيز الاعتماد على المصانع المحلية لتوفير الاحتياجات الضرورية للخليج.
وبالنسبة إلى المسار الرابع، المرتبط بالتعاون العسكري، فيبدو الأقلّ وضوحاً حتى الآن، في ظلّ اقتصار المعلومات المتوافرة عنه على ما يجري داخل قنوات الاتصال المباشرة بين القوات المسلحة المصرية ونظيراتها الخليجية. وبحسب المصادر، فإن هذه الاتصالات لا تقتصر على تبادل المعلومات فحسب، إنما تشمل أيضاً مشاورات عسكرية ونقاشات حول ترتيبات أمنية مرتبطة بالقواعد الأميركية في الخليج، في وقت تؤدي فيه الولايات المتحدة دوراً أساسياً في غالبية هذه الاتصالات.
ويأتي هذا فيما يتوقّع مسؤولون مصريون أن تشهد العلاقة بدول الخليج مزيداً من التحسن خلال الأسابيع المقبلة، مع تبادل زيارات منتظرة على مستويات مختلفة، تستهدف إقناع تلك الدول، ولا سيما الإمارات والكويت، بتخفيف القيود المفروضة على العمالة المصرية واستقبال أعداد جديدة منها خلال الأشهر المقبلة. وفي المقابل، طلبت السفارات المصرية، بصورة غير رسمية، من المصريين الذين يواجهون مشكلات متعلّقة بالإقامة «التحلّي بالهدوء وعدم التصعيد»، أملاً في التوصل إلى تسويات قريبة.

