غموض حول آلية التنفيذ وتوقيته: صفقة لتبادل الأسرى في اليمن
يمثّل اتفاق تبادل الأسرى الجديد بين صنعاء وعدن خطوة إنسانية بارزة بعد أشهر من التعثّر، لكن الغموض الذي يلفّ آليات التنفيذ والخلافات السياسية المحيطة به يهدّدان بتحويله إلى اختبار جديد لمسار التهدئة في اليمن.


صنعاء | بعد 3 أشهر من الشدّ والجذب، اتفقت الأطراف اليمنية، برعاية الأمم المتحدة في عمّان، على الإفراج عن 1728 أسيراً من مختلف الأطراف، بينهم 7 سعوديين و20 سودانياً. ورغم ترحيب صنعاء وعدن بالاتفاق الذي لم يأتِ في إطار تنفيذ «خارطة الطريق» الأممية، بل استند إلى تفاهمات مسقط - في شأن الأسرى - الموقَّعة في 24 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، التي تمثّل جزءاً من آليات تطبيق اتفاق استكهولم المبرم بين الطرفين منتصف كانون الأول/ ديسمبر 2018، إلّا أن آلية تنفيذ الصفقة وتوقيتها لا يزالان غامضين. ورحّب رئيس «المجلس السياسي الأعلى» الحاكم في صنعاء، مهدي المشاط، بهذه الخطوة، وأكد، في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» (نسخة صنعاء)، أن المجلس وجّه بتقديم كلّ التسهيلات من أجل إنجاز هذا الملف الإنساني بشكل كلّي، وفقاً لمبدأ «الكل بالكل».
ومن جهته، أفاد رئيس «لجنة الأسرى» في صنعاء، عبد القادر المرتضى، في منشور على منصة «إكس»، بأن الاتفاق الجديد يتضمّن إطلاق سراح 7 أسرى سعوديين و20 سودانياً، إضافة إلى نحو 580 عنصراً من مجنّدي «التحالف» اليمنيين، في مقابل 1100 من أسرى صنعاء. وفي حين أشار المرتضى إلى أن «اللجنة الدولية للصليب الأحمر ستتولّى عملية التنفيذ وفق الإجراءات اللازمة»، قالت مصادر في حكومة عدن إن «تنفيذ الاتفاق مرهون بنتائج التحقيق الذي ستقوم به لجنة تحقيق مشكّلة من الأطراف اليمنية، بمشاركة اللجنة الدولية بصفتها وسيطاً محايداً لمعرفة مصير القيادي في حزب الإصلاح، محمد قحطان»، وذلك قبل تنفيذ عملية إطلاق سراح المحتجزين. ووفق مراقبين، فإن هذا البند قد يتيح لحزب «الإصلاح» إعاقة التنفيذ، وخصوصاً في ما يتعلّق بالأسرى والمعتقلين المتّفَق على الإفراج عنهم في مأرب.
مخاوف من عرقلة «الإصلاح» إطلاق أسرى مأرب
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الاتفاق الموقّع بين وفدَي حكومتَي صنعاء وعدن، بحضور المبعوث الأممي لدى اليمن، هانس غروندبرغ، أمس، سيتمّ على 3 مراحل رئيسة، تبدأ بالإفراج عن دفعة أولى جاهزة من المحتجزين تشمل 1728 أسيراً من كلّ الأطراف، تليها مرحلة تشكيل لجان مشتركة بمشاركة «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» للنزول الميداني إلى المحافظات وحصر المحتجزين على ذمّة الأحداث والعمل على إطلاق سراحهم، فيما تقتضي المرحلة الثالثة تشكيل لجان متخصصة بانتشال الجثث والرفات، ومعالجة هذا الملف وفق الأطر القانونية والإنسانية. وحول أماكن وجود الأسرى الذين شملتهم الصفقة، فإن الاتفاق نصّ على الإفراج عن 27 من أسرى «التحالف»، في مقابل الإفراج عن 245 محتجزاً من طرف صنعاء. وفي جبهات مأرب وتعز، سيتمّ إطلاق 363 من أسرى الأطراف الموالية لـ«التحالف»، مقابل 450 من محتجَزي «أنصار الله». ونظراً إلى تعدّد الأطراف المشار إليها، فإن مصادر حقوقية قالت، لـ«الأخبار»، إنه بموجب الاتفاق، سيتمّ الإفراج عن 160 محتجزاً يُعتقد أن معظمهم من الفصائل الموالية للإمارات في عدن، لقاء إطلاق سراح 201 محتجز يتبعون صنعاء من عدن؛ كما سيُطلق 95 أسيراً من الفصائل التابعة لأبو ظبي في الساحل الغربي، نظير الإفراج عن 186 محتجزاً من قوات «أنصار الله» في المنطقة نفسها.
واعتبر غروندبرغ الاتفاق دليلاً واضحاً على جدوى المفاوضات الجادّة والمستمرة، مشيراً إلى أن انخراط الأطراف في الحوار يمهّد لتلبية الأولويات الإنسانية الملحة وبناء الثقة اللازمة لدعم العملية السلمية الشاملة. كما رحبت «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» بالاتفاق، معتبرة أنه يمثّل خطوة مهمّة نحو المضيّ في تنفيذ عمليات الإفراج ولمّ شمل الأسر. وشدّدت اللجنة، في بيان، على أنها ستحتاج خلال المرحلة المقبلة إلى الوصول الكامل وغير المقيّد إلى جميع المحتجزين المشمولين بالاتفاق، وذلك لإجراء مقابلات فردية، بما يضمن تنفيذ العملية بأمان ويحفظ كرامة جميع المعنيّين.
