عودة مخطّط التهجير: «مجلس السلام» يزكّي تقسيم غزة!

غزة | ثبّتت إسرائيل، من دون ضجيج، معالم «اليوم التالي» للحرب في قطاع غزة، بسقف أعلى مما روّجت له طوال عامَين من حرب الإبادة. إذ أصبحت الاغتيالات، وقصف تجمّعات المدنيين، وتوسيع ما يُسمّى بـ«الخط الأصفر»، جزءاً من يوميات الغزيين. أمّا في ما يتعلّق بهوية الجهة التي ستدير القطاع، والتي لا يريدها رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أن تكون من السلطة الفلسطينية أو من حركة «حماس»، فأضاف إليها بنداً غير معلن، يتمثّل في عدم السماح حتى للجنة الإدارية التكنوقراطية بممارسة مهامها في القطاع. إذ لا يزال دخول أعضاء هذه اللجنة إلى غزة معطّلاً، فيما لا تظهر أيّ مؤشرات على قبول إسرائيلي ببدء عملها. وبالتوازي، يدأب الاحتلال على صناعة واقع يومي من الفوضى، ساعياً بكلّ جهده إلى تهشيم قيم المجتمع الغزي وحاضره ومستقبله.
هكذا، وبعد نحو سبعة أشهر على توقيع اتفاق شرم الشيخ، بات شعب كامل، غالبيته من الجرحى والمرضى والعاطلين من العمل، محاصَراً داخل أقلّ من 40% من مساحة القطاع، حيث يعيش أبناؤه في خيام متهالكة، من دون أيّ أفق لإعادة الإعمار أو لتحسين ظروفهم المعيشية. أمّا المستقبل الوحيد الذي يُراد دفعهم إليه، فهو التهجير والترحيل. غير أن تلك العملية تحتاج، بالنسبة إلى إسرائيل، إلى أن تمرّ بصمت، بعيداً من إثارة الرأي العام الدولي الذي سئِم هذه السيرة. ولهذا الغرض، تستحدث تل أبيب، بين الفينة والآخرى، جولة جديدة من المفاوضات التي لا تفضي إلى شيء، حتى تستخدمها غطاءً للاستمرار في تثبيت الوقائع الميدانية.
يستعد وفد «حماس» للتوجّه إلى مصر للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات
وفي هذا السياق، قال مصدر في حركة «حماس»، في حديثه إلى «الأخبار»، إن وفد الحركة يستعدّ للتوجّه إلى مصر للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات، وذلك ضمن مساعي الوسطاء الرامية إلى «تقريب وجهات النظر»، منبّهاً، في الوقت نفسه، إلى أن الانتهاكات الخطيرة التي تمارسها إسرائيل يومياً تنذر بـ«تخريب هذه الجهود بشكل كامل». وأشار إلى أن قيادة الحركة كانت تعتزم بدء جولة التفاوض بعد أيام من اغتيال قائد أركان «كتائب القسام»، عز الدين الحداد، إلا أن التطورات التي شهدتها أيام عيد الأضحى، والتي تخلّلها استشهاد 32 فلسطينياً، بينهم القائد العام اللاحق لـ«القسام»، محمد عودة، دفعت الحركة إلى تأجيل تلك الجولة. وتهدف المفاوضات المرتقبة، بحسب المصدر، إلى إبقاء مسار وقف إطلاق النار سارياً، وطرح أفكار جديدة تحول دون انهياره.
على أن الأكثر خطورة من احتمال تعثّر المفاوضات وعودة مسار التصعيد المتدرّج، هو ما سرّبه «مجلس السلام» و«اللجنة الإدارية لغزة» حول مقترح يقضي بإدخال اللجنة لممارسة مهامها في المناطق الواقعة شرقي «الخط الأصفر». وبموجب هذا التصوّر، تتحوّل مجموعات العملاء إلى جيش وأجهزة أمن، فيما يُصار إلى تكريس تقسيم خريطة القطاع، بين شرق تديره تلك المجموعات وغرب يبقى تحت حكم «حماس».
وفي مواجهة ذلك، أصدرت فصائل المقاومة بياناً أكّدت فيه أن «خريطة» رئيس «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، لإدارة غزة، تمثّل ابتزازاً سياسياً وإنسانياً؛ إذ تربط المساعدات وإعادة الإعمار والوقود بنزع سلاح المقاومة، وتحاول وضع لجنة «التكنوقراط» في مواجهة شعبنا، ممّا يعمّق الانقسام ويهدّد بتفجير صراع داخلي يخدم العدو الصهيوني ويشرعن جرائمه. ودعت فصائل المقاومة بشكل واضح، وللمرّة الأولى، لجنة «التكنوقراط»، إلى «الانحياز دوماً لمصالح شعبنا الفلسطيني ورفض مخططات العدو، ورفض الارتهان والخنوع لمخططات ميلادينوف التي يحاول ترسيخها في ما يسمى مجلس السلام». ويأتي هذا فيما يتمسّك المجلس المذكور، ومن ورائه الإدارة الأميركية وحكومة الاحتلال، ببند «نزع سلاح» المقاومة، من دون أن توافق إسرائيل أصلاً على تنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى.

