توافق فصائلي على صيغة وسطية | المقاومة للوسطاء: لربط «حصر» السلاح بإنهاء الاحتلال

غزة | رغم عدم وجود مؤشرات إيجابية إسرائيلية تجاه المباحثات التي تشهدها القاهرة، أفادت حركة «حماس» بوجود اختراق ملموس قد يسمح باستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تنتهكه إسرائيل بشكل يومي. وأكد المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، طاهر النونو، أن «وفد الحركة والقوى الوطنية والإسلامية أعدّ صياغة مشتركة للردّ على بنود خارطة الطريق التي تلقّاها من الوسطاء لاستكمال تنفيذ خطّة إنهاء الحرب». وأشار النونو، في تصريح، إلى أن «المداولات لا تزال مستمرة لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار»، مبيناً أنها «تشمل جميع القضايا المتبقّية في المرحلة الأولى من الاتفاق، وتثبيت الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، وتسريع دخول اللجنة الإدارية الوطنية وتسلّمها مهمّاتها كافة في القطاع، وتكثيف إدخال المساعدات، وبدء الإغاثة والإعمار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من كامل القطاع».
وكان وفد من «حماس»، يترأسه خليل الحية، التقى بوفود من حركة «الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية» و«الجبهة الديمقراطية»، بحضور رئيس جهاز المخابرات المصرية وممثّلين عن المخابرات التركية، ورئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. ووفقاً لمصادر في فصائل المقاومة تحدثت إلى «الأخبار»، فقد «توصّلت الفصائل إلى صيغة نهائية مقبولة تتعلّق بسلاح المقاومة، تقوم على تعديل البندَين الثامن والتاسع من خارطة الطريق التي قدّمها نيكولاي ملادينوف، والمكوّنة من 15 بنداً». وأوضحت المصادر أن «المقاومة لم ترفض فكرة تسليم السلاح بالكامل، لكنها رفضت تسليمه لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وتوافقت على حصر السلاح لدى جهة فلسطينية بإشراف عربي ودولي، وربطت هذا المسار بالانسحاب الإسرائيلي من غزة، على قاعدة خطوة تقابلها خطوة». ووفقاً للتفاصيل، فإن تسليم السلاح سيتمّ بشكل متدرّج، وستُربط كلّ مرحلة منه بالانسحاب الإسرائيلي من مناطق «الخط الأصفر» ودخول اللجنة الإدارية إلى غزة وعبور المساعدات ومواد البناء إلى القطاع، كما ستتمّ العملية بحضور ومتابعة من مصر وتركيا وقطر و«قوة الاستقرار الدولية»، في حين يبقى الخلاف على ما يسمّيه الاحتلال «البنية التحتية»، أي خرائط الأنفاق وورش التصنيع.
توصّلت الفصائل إلى صيغة نهائية مقبولة تتعلّق بسلاح المقاومة
ورغم كلّ المؤشرات الإيجابية، يظلّ التفاؤل مسقوفاً بجملة من العوامل التي لم تتحقّق بعد. إذ إن كلّ ما يجري حالياً هو حوار فلسطيني - فلسطيني لم يُفضِ إلى صيغ موحّدة حول كلّ التفاصيل، أو حوارات متعدّدة بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء الثلاثة، كان أحدها بمشاركة المستوى الوزاري المعنيّ في كلّ من مصر وتركيا وقطر، إلى جانب نقاشات لم تتوقّف على المستوى الفنّي بين المخابرات المصرية والفصائل الفلسطينية. كذلك، لم تقدّم «حماس» موافقة نهائية على الصيغ المعروضة، كما لم يقرّها «مجلس السلام» أو يرفضها بعد، وهي لم تُقدَّم أيضاً إلى رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، الذي اتّخذ مسبقاً قرار المضيّ قُدماً في مسار تصعيدي في قطاع غزة. وبالنسبة إلى نتنياهو، فهو غير معنيّ أصلاً بنتائج المفاوضات أياً كانت الصياغات المتداولة فيها. ذلك أن العودة إلى العدوان، بقدر ما هي تعبير عن توجّه استراتيجي لديه، فهي أيضاً حاجة سياسية وانتخابية في الساحة التي «بدأ منها كلّ شيء».
على أن القيمة الكبرى للمسار التفاوضي الحالي، هي أنه قد يفضي إلى تشكيل موقف إقليمي ضاغط على الموقف الأميركي المتذبذب، والذي يسعى نتنياهو لنسفه بشكل كلّي، خصوصاً بعد أن أمّن ملادينوف غطاءً دولياً مسبقاً في مجلس الأمن، جوهره تحميل الفصائل مسؤولية فشل الاتفاق، أو على الأقلّ مسؤولية عودة التصعيد. ولذلك، فإن الاتفاق في القاهرة الآن يعدّ ذا أهمية، كونه ينسف، بحسب البعض، الغطاء الذي وفّره ملادينوف لعودة العدوان.
ويعلّق الباحث السياسي، أحمد الطناني، على هذا المسار، بأن أهميته تنبع من كونه خطوة استدراك تسبق توجّه الولايات المتحدة إلى ما يُسمّى بالخطة البديلة، التي تحمل مجموعة من الأخطار الاستراتيجية، وقد تفضي، في محصلتها، إلى إعادة تفعيل طروحات التهجير وإبادة الكتلة الديموغرافية في قطاع غزة. وبالتالي، يشدّد الطناني على أن المقاربة السياسية الفلسطينية «التي تراعي دقة الصياغات، يجب ألّا تتجاوز حساسية المرحلة السياسية الراهنة والمخاطر المرافقة لها».
ويرى الطناني أن «إمكانية تلاقي مسار إسلام آباد مع مسارات خطط وقف إطلاق النار في المنطقة، تمثّل إمكانية إيجابية، لكنها تتطلّب من الأطراف المزاوجة في ما بينها، بما يفضي إلى نتائج عملية توقف الإبادة، وتثبّت الشعب الفلسطيني على أرضه، وتحيّد المخاطر الاستراتيجية التي تتضمّنها الخطط الدولية، والأميركية على وجه التحديد، وكذلك الطموحات الإسرائيلية المتعلّقة بشكل قطاع غزة ومستقبل القضية الفلسطينية».

