«مجلس السلام» يصدّق أكاذيب العدو: عودة المجازر... على أجنحة «الطائرات الورقية»

يعيد الاحتلال فتح جبهة التدمير والاغتيالات في غزة تحت غطاء «إرهاب الطائرات الورقية»، فيما يتبنّى «مجلس السلام» السردية الإسرائيلية ويبقى المسار السياسي بلا أثر ميداني.

يوسف فارس
يوسف فارس
الخميس 27 آب 2026
شهد قطاع غزة تحرّكاً احتجاجياً  على توصيف إسرائيل للطائرات الورقية كتهديد (من الويب)
شهد قطاع غزة تحرّكاً احتجاجياً على توصيف إسرائيل للطائرات الورقية كتهديد (من الويب)
الخط

غزة | عاد التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة إلى نمط يقترب من الحرب المفتوحة؛ إذ جدّد جيش الاحتلال، خلال الأيام الثلاثة الماضية، مشاهد القصف والإخلاء والتدمير والاغتيالات وسط المناطق المكتظّة بالنازحين، في وقت اعتمدت فيه إسرائيل توصيف «إرهاب الطائرات الورقية» للطائرات غير المفخّخة التي يطلقها أطفال غزة وتَسقط في مستوطنات «الغلاف». وإذ جاءت جولة التصعيد الأحدث بعد يوم واحد من توافق الإعلام والمؤسّستين الأمنية والسياسية في الكيان على تعميم التوصيف المشار إليه، بلغ متوسّط الشهداء من جرّاء هذه الجولة نحو سبعة يومياً، إضافة إلى تهديد وتدمير ثلاثة مربّعات سكنية ومحالّ تجارية (يومياً أيضاً)، والتحضير لجولات إضافية من القصف والاغتيالات على ما يبدو.

وفي واحدة من أكبر المجازر التي ارتُكبت خلال الأيام الماضية، استهدف جيش الاحتلال مجموعة من المواطنين والأطفال في أثناء لعبهم كرة القدم في محيط مستشفى كمال عدوان في مخيم جباليا شمالي القطاع، ما أدى إلى استشهاد خمسة مواطنين وإصابة 15 آخرين، معظمهم من الأطفال. وبالتوازي، واصل العدو التدمير الممنهج لما تبقّى من الكتلة العمرانية في غزة؛ إذ أغارت طائراته الحربية، خلال يومَين، وباستخدام صواريخ ثقيلة، على ثمانية أهداف من بينها بناية سكنية تحيط بها 20 خيمة تقطنها عشرات الأسر، ويضمّ طابقها الأرضي عدداً من المخازن التجارية ومحطّة لتحلية مياه الشرب، هي الأكبر في حيّ الشيخ رضوان شمالي القطاع. كذلك، دمّرت غارات أخرى مخازن تجارية ومخازن للمساعدات في حيّ الزوايدة في الوسط. وفي مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة، أغارت طائرات الاحتلال على مسجد عسقلان المبنيّ من الشوادر والأخشاب، مستخدمةً قنابل ثقيلة تسبّبت أيضاً في تدمير جزئي لعشرات المنازل المحيطة بالمكان المستهدف. أمّا في مدينة دير البلح، فدمّر العدو مسجد أبو سليم الأثري، وهو من أهمّ مساجد المدينة وأعرقها تاريخياً.
وفي موازاة تسويق الاحتلال لسردية «إرهاب الطائرات الورقية» التي برّر عبرها تصعيد عدوانه، تبنّى «مجلس السلام» الرواية الإسرائيلية نفسها، معتبراً تلك الطائرات «نشاطاً مسلحاً ينبغي وقفه». وقال مسؤول في المجلس، طلب عدم الكشف عن هويته، خلال إحاطة لوسائل إعلام دولية وإسرائيلية، إن «جميع الأنشطة المسلّحة في غزة يجب أن تتوقف، بما في ذلك إطلاق الطائرات الورقية، ولقد نقلنا هذه الرسالة مباشرة عبر الآلية المعتمدة».

يستعيد الاحتلال أنماط الحرب المفتوحة في غزة

وفي المقابل، عاود الوسطاء الترويج لخارطة الطريق التي لم توافق عليها إسرائيل أصلاً، فيما قدّم ممثل «مجلس السلام» في غزة، نيكولاي ملادينوف، خلال جلسة لـ«مجلس الأمن»، إحاطة بشأن آخر ما وصل إليه اتفاق شرم الشيخ. وقال ملادينوف إن «حماس» والفصائل وافقت، للمرّة الأولى، على «تسليم أسلحتها ونقل كامل السلطة المدنية والأمنية إلى إدارة انتقالية معترَف بها أممياً». وشدّد ملادينوف على أن خارطة الطريق تشمل «نزع جميع فئات السلاح في غزة»، نافياً وجود «منطقة رمادية» أو فئة مستثناة. وأضاف أن «الانسحاب الإسرائيلي سيتمّ على مراحل بعد التحقّق من نزع السلاح وسيكون متسلسلاً ومتبادلاً»، وأن «التقدّم في تنفيذ خارطة طريق غزة سيكون قائماً على الأداء لا على جدول زمني»، مشيراً إلى أن «اللجنة الوطنية لإدارة غزة تضمّ مهنيين فلسطينيين مستقلّين وتتولّى الحكم خلال المرحلة الانتقالية». غير أن إحاطة ملادينوف، التي وصفها الإعلام الإسرائيلي بأنها «هجوم من مجلس السلام» على خلفية مطالبة الأخير بوقف القصف على القطاع، لم تنعكس على الواقع الميداني أو على أجواء التهويل الكاذبة المرافِقة له. إذ عادت وسائل إعلام العدو، سريعاً، إلى الترويج لوجود «مخطّط في غزة لإطلاق النار على مستوطنات «الغلاف»»، مرجّحةً أن «تشهد ساعات المساء (مساء أمس) إطلاق صواريخ».