«الشعبية» و«الديمقراطية» نحو المشاركة أيضاً: بوادر «تحالف وطني» جديد يجمع أغلبية الفصائل

غزة | مع اقتراب الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقرَّرة في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، تتسارع الخطوات على طريق تشكيل «تحالف وطني» واسع يضمّ حركة «حماس» وعدداً من القوى والفصائل، لم تُحسم صيغته النهائية بعد، لكنه قد يُحدث، في حال إبصاره النور، تغييراً كبيراً في الخريطة السياسية. وتُقابل تلك الخطوات مساعٍ حثيثة من جانب سلطة رام الله، هدفها الحفاظ على التوازنات القائمة داخل «منظّمة التحرير الفلسطينية» و«حركة فتح». وبينما تتصاعد النقاشات في صفوف الجبهتَين «الديمقراطية» و«الشعبية» بشأن الانضمام إلى «التحالف الوطني» العتيد، تكشف مصادر مطّلعة، في حديثها إلى «الأخبار»، عن ضغوط «فتحاوية» لاحتواء هذا المسار.
وعلمت «الأخبار»، من المصادر، أن «فتح» تمارس ضغوطاً سياسية ومالية على «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، في محاولة لثنيها عن المشاركة في «التحالف الوطني». وبحسب المعلومات، جرت اتصالات مع قيادات في الجبهة، طُرحت خلالها قضايا تتّصل بالمخصّصات المالية وبالعلاقة مع «منظمة التحرير الفلسطينية»، وسط تلميح إلى ربط تجميد المخصّصات بموقف «الديمقراطية» من تلك المشاركة. وتشير المصادر إلى أن قيادات في الجبهة، وخصوصاً في قطاع غزة، تميل إلى الانخراط في «التحالف الوطني»، من منطلق «التحوّلات التي يشهدها الواقع الفلسطيني، وخصوصاً التطورات المتسارعة في القطاع»، مضيفةً أن تلك القيادات أظهرت «امتعاضاً» من طريقة تعامل «فتح» مع «الديمقراطية»، إلى جانب «مخاوف» من استمرار بقاء هذه الأخيرة خارج دوائر التأثير السياسي الفعلي، سواء داخل «منظمة التحرير» أو في إطار التفاهمات السياسية الجديدة. كذلك، تخشى بعض قيادات «الديمقراطية»، وفق المصادر، من أن يؤدي استمرار التنسيق والتقارب بين فصائل حركة «حماس» و«الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» و«التيار الإصلاحي» في «فتح» و«المبادرة الوطنية»، إلى تشكّل مركز ثقل وطني جديد، من دون حضور فاعل لـ«الديمقراطية» فيه، وهو ما دفع أصواتاً داخلها إلى الدعوة إلى «حسم الموقف لمصلحة المشاركة في التحالف، بما يعزّز حضور الجبهة السياسي ويحول دون تراجع تأثيرها في المشهد الفلسطيني».
أمّا «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، وفي ضوء الاجتماعات والنقاشات الجارية داخل أطرها بشأن الاستحقاق الانتخابي، فهي تميل، بدورها، إلى خيار المشاركة في «التحالف الوطني». وإذ يستند هذا التوجّه إلى تقييم داخلي مفاده أن «فتح» لم تُحدث حتى الآن تغييراً جوهرياً في نهجها السياسي أو في طريقة إدارتها للمؤسسات الوطنية، ترى قيادات في «الشعبية» أن المرحلة الراهنة تتطلّب «بلورة حال وطنية قادرة على تجاوز الواقع السياسي القائم، وخصوصاً في الضفة الغربية، مع إبقاء باب الحوار مفتوحاً أمام مختلف القوى الفلسطينية».
إلى ذلك، تكشف المصادر نفسها عن لقاء جمع نائب رئيس السلطة الفلسطينية، حسين الشيخ، والقيادي في تيار «الإصلاح الديمقراطي» في «فتح»، سمير المشهراوي، في القاهرة أخيراً، موضحةً أن اللقاء الذي جاء برعاية مصرية، شهد «عتباً» من جانب المشهراوي تجاه الشيخ، مردّه القرارات المتعلّقة بإقصاء قيادات التيّار وكوادره من «فتح»، وإجراءات الفصل ووقف الرواتب التي طاولت عدداً من أعضائه وموظفيه خلال السنوات الماضية، والتي برّرها الشيخ بأنها «كانت تُتخذ من الرئيس محمود عباس»، وإن «أعضاء اللجنة المركزية لم يكونوا أصحاب القرار الفعلي في عدد منها». من جهتها، تقول مصادر داخل «الديمقراطية» إن قيادة الأخيرة «زاد حنقها على السلطة من جراء تجاهل حسين الشيخ عقد لقاء ثنائي معها في القاهرة، وتكليف روحي فتوح بعقد مشاورات معها، اقتصرت على ملفّ المجلس الوطني».

