الأعمال المشتركة تلفظ أنفاسها الأخيرة
بلغت المسلسلات المشتركة نهاية مسار النجاح الذي بدأته قبل سنوات، وتحديداً إبّان الثورة السورية وهجرة عدد كبير من الممثلين السوريين إلى لبنان.


بلغت المسلسلات المشتركة نهاية مسار النجاح الذي بدأته قبل سنوات، وتحديداً إبّان الثورة السورية وهجرة عدد كبير من الممثلين السوريين إلى لبنان. آنذاك، بدت هذه الدراما أشبه بموضة اجتاحت الساحة سريعاً، وأنتجت مئات المشاريع التي قامت على حبكات مفروضة تجمع بين ممثل سوري وممثلة لبنانية أو العكس، ضمن قصص حب معقّدة ومتشابكة.
اليوم، لم تعد الدراما المشتركة تحظى بالطلب ذاته، أفل نجمها لأسباب عدة، في مقدّمتها الدعم الخليجي المتزايد للدراما السورية هذا العام، ما عزّز التركيز على الإنتاج المحلي الذي يعالج قضايا اجتماعية وسياسية بعمق أكبر.
كان لافتاً خروج مجموعة من المسلسلات المشتركة من السباق الرمضاني. بعدما حجزت نادين نجيم حضورها في دراما رمضان 2026 عبر مسلسل «ممكن» (إخراج أمين درة وإنتاج «صباح إخوان») إلى جانب التونسي ظافر العابدين، خرج العمل بشكل مفاجئ بقرار من شبكة MBC. بعد تصوير عدد من الحلقات وعرض مشاهد منها على إدارة الشبكة السعودية، ارتأت الأخيرة تأجيل المسلسل، مطالبةً بإجراء تعديلات على مشاهد وُصفت بأنها «لا تتناسب مع شهر الصوم».
كذلك، خرجت سيرين عبد النور من السباق مع إعلان تأجيل مسلسل «كذبة سودا» (تأليف مؤيد النابلسي، إخراج باسم السلكا، إنتاج شركة The Wise Production) الذي كان سيجمعها بالسوري محمد الأحمد، وكان مقرّراً تصويره في الإمارات. واجه العمل مطبات إنتاجية عدة أدّت إلى خروجه المبكر من دائرة المنافسة. على أن يُعرض العملان في الصيف المقبل.
عملان فقط في السباق
هكذا، انسحبت بعض الأعمال قبل انطلاق صفارة السباق الرمضاني، ليبقى في الموسم عملان مشتركان فقط. المسلسل الأول هو «لوبي الغرام» (تأليف منة فوزي وجيمي بوعيد، وإخراج جو بوعيد، وإنتاج «إيغل فيلمز»/ «دبي» و mtv) الذي يجمع نخبة من الممثلين السوريين، بينهم معتصم النهار ويارا صبري وفايز قزق، إلى جانب لبنانيين منهم باميلا الكيك وجيسي عبدو. صُوّر العمل في أحد فنادق شتورة في قضاء زحلة، ويتخذ إطاراً كوميدياً ساخراً، إذ يروي قصصاً طريفة تدور داخل الفندق.
يشارك في الموسم مسلسلان مشتركان فقط
أما المسلسل الثاني فهو «بخمس أرواح» (تأليف يزن الداهوق وحمزة اللحام، وسيناريو أسامة كوكش، وإخراج رامي حنا/ إنتاج «صباح إخوان»/ قناة «الجديد» و« mbc شاهد»)، ويضم في بطولته كاريس بشار وقصي خولي وعبده شاهين وعادل كرم وفادي أبي سمرا. يتناول العمل حكايات متشابكة لشخصيات تواجه مصائر قاسية وسط تحولات اجتماعية حادة.
تحولات سياسية وإنتاجية تُعيد رسم الخريطة
لم يكن تراجع الدراما المشتركة مفاجئاً في ظل التحولات الإنتاجية والسياسية الراهنة. حظيت الدراما السورية المحلية هذا العام بدعم لافت من MBC وشركة «ميتافورا» القطرية، المعروفة بريادتها في مجال الإنتاج الدرامي. إذ تنتج الشبكة السعودية أكثر من نصف المسلسلات السورية وتعرضها حصرياً هذا الموسم، إلى جانب مشاركتها في إنتاج عدد منها، فيما تكتفي بعمل مشترك واحد هو «بخمس أرواح».
أما «لوبي الغرام» فقد جرى تسويقه خارجياً، ومن المقرر عرضه على شبكة «دبي».
في المقابل، تحضر «ميتافورا» بقوة في الدراما السورية هذا العام، من دون أن تدخل في إنتاج أي عمل مشترك. هكذا، تأثرت الدراما المشتركة بالتغيرات السياسية في لبنان وسوريا، ولا سيما بعد سقوط نظام بشار الأسد، وما تبعه من تراجع في شعبية هذا النوع من الأعمال. واتجهت شبكة MBC إلى الاستثمار في المسلسلات التركية المعرّبة عبر تقديم نسخ عربية منها، فيما عاد عدد من الممثلين السوريين المعارضين إلى بلادهم، ما أسهم في تعزيز حضور الدراما السورية في رمضان 2026.
بناءً عليه، تقف الدراما المشتركة عند مفترق طرق في موسم رمضان 2026؛ فإما أن يكرّس هذا الموسم حضورها السنوي في شهر الصوم، أو يدفع بها إلى خارج السباق الرمضاني لتُعرض في مواسم أخرى، كالصيف أو ما يُعرف بـ«الأوف سيزون».
