ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

دانييل عربيد... «لمن يجرؤ» فقط!

ثقافة
|سينما
حفظ المقالة

تتحدى المخرجة اللبنانية دانييل عربيد الحرب والمسافات في فيلمها الجديد «لمن يجرؤ» الذي عُرض أخيراً في مهرجان  «برلين السينمائي» الحالي.

شفيق طبارة
شفيق طبارة
السبت 14 شباط 2026
من الفيلم
من الفيلم
الخط

تتحدى المخرجة اللبنانية دانييل عربيد الحرب والمسافات في فيلمها الجديد «لمن يجرؤ» الذي عُرض أخيراً في مهرجان «برلين السينمائي» الحالي. تُعيد بناء بيروت داخل استوديو باريسي، لتنسج حكاية حب «مستحيلة» بين أرملة فلسطينية وشاب سوداني. فيلم يواجه العنصرية اللبنانية بمرآة سينمائية حادة، ويحاكم المدينة الغائبة بصرياً، والحاضرة صوتاً وأثراً


في العادة، تخفي السينما حيلةً إنتاجية خلف واجهات مقنّعة: مدن تتنكر بمدن، شوارع تُعاد هندستها داخل استوديوهات، وخرائط تُرسم على مقاس المساحة.

بيروت أخرى

لكنّ المخرجة اللبنانية دانييل عربيد، تختار العكس تماماً. يبدأ فيلمها الجديد «لمن يجرؤ»، الذي افتتح مسابقة «بانوراما» في «مهرجان برلين السينمائي الدولي»، بتحذير يعلن بأنّ ما سنراه ليس بيروت، أو على الأقل ليس بيروت كما كان يُفترض أن تصوّر.

هذا الاعتراف المبكر في بداية الفيلم ليس تفصيلاً تقنياً، بل مفتاح الفيلم. بعدما منعتها الحرب الإسرائيلية والقصف من التصوير في بيروت، ابتكرت عربيد صيغةً هجينة، استخدمها بعض المخرجين الكبار لبعض مشاهدهم، ولكن عربيد استخدمتها من بداية فيلمها حتى نهايته. فريق تصوير لبناني يجوب شوارع المدينة يلتقط تفاصيلها وخلفياتها، بينما تُدار مشاهد الممثلين داخل استديو فرنسي وتُسقط تلك المشاهد خلف حركة الممثلين.

يمنح هذا الإسقاط الخلفي بُعداً آخر، كأننا أمام طقس قديم يُعاد تمثيله على خشبة مسرح لا تخفي اصطناعها، فيحوّل الحكاية إلى شيء يشبه الأسطورة، إلى شيء مستحيل، إلى «عيب». في بعض اللحظات، يبدو التكوين البصري للفيلم كأنه يفضح نفسه عمداً، فيُحدث مسافة تُشتّت الانتباه. وفي لحظات أخرى، يتحوّل إلى أداة فعّالة تُكثّف شعور الانفصال، وتُذكّر بأن المدينة التي نراها ليست متاحة، وأن غيابها ليس خياراً.

في «لمن يجرؤ»، لا تظهر بيروت كديكور، بل تفرض حضورها حتى وهي غائبة عن موقع التصوير. دانييل عربيد لا تكتفي بإعادة بناء بيروت بصرياً، بل تعيد بناء علاقتها بها، تُحاكمها، وتصفّي حساباً طويلاً معها، ومع ما أحبّته فيها وما كرهته، وتكشف من تحبّه، وتفضح ما لم تعد قادرة على احتماله.

حبّ وعنصرية

كلّ شيء يبدأ من لحظة صدامية، سوزان (هيام عباس)، امرأة في منتصف الستين، تشهد رجالاً ينهالون ضرباً على عثمان (أمين بن رشيد)، شاب سوداني في العشرين في أحد شوارع بيروت.

تتدخل، توقف الاعتداء، وتأخذ الشاب إلى شقتها لتداوي جروحه. ما يبدأ كفعل إنساني بسيط يتحوّل تدريجاً إلى علاقة تتجاوز حدود الرعاية، علاقة تنمو بهدوء، ثم تتوتر بسرعة تحت ضغط نظرات الآخرين وأحكامهم. عثمان، الشاب الأسود، غير الموثّق، القادم من جنوب السودان، يصبح فجأة مرآة لكل ما يرفضه المجتمع.

وسوزان، الأرملة الفلسطينية التي عاشت زواجاً تعيساً، تجد نفسها في مواجهة محيط لا يرى في علاقتهما سوى فضيحة أو تهديد، والخيال العنصري يعمل بلا توقف.
قد تبدو الحكاية، في ظاهرها، بسيطة: امرأة مسنّة تقع في حبّ شاب مهاجر.

لكن عربيد ترفض تماماً أن تنزلق إلى الميلودراما السهلة أو الوعظ الأخلاقي أو التلاعب بالعاطفة. تتجنّب الفخاخ التي يقع فيها هذا النوع من القصص، والصور النمطية، والعبارات الجاهزة، أو سردية «الحب ينتصر».

بل على العكس، ينقلب الفيلم على كل التوقعات. يبتعد عن المألوف، وينتهي حيث يجب أن ينتهي وبأفضل طريقة ممكنة. ورغم أن الفيلم يمنح سوزان وعثمان لحظات رومانسية قصيرة، فهي لحظات متقطّعة، هشّة. عربيد لا تنغمس في الخيال الوردي. قبل أن تنفتح على خيالها الرمزي، وعلى قصتها المستحيلة، تذكّرنا دائماً أين نحن وماذا نرى، وماذا تريد من فيلمها، فتقترب بكاميرتها نحو وجوه شخصياتها وتبتعد عنها تارة أخرى.

الصراعات السياسية والاجتماعية

لا يتعامل الفيلم مباشرة مع الصراع السياسي والاجتماعي الذي يحيط به، لكنه يتركه يتسرّب إلى كل تفصيل من تفاصيله. فالتوترات العرقية والدينية والطبقية التي تحكم علاقة سوزان وعثمان ليست منفصلة عن سياق أوسع. عربيد لا تشرح هذا العالم، بل تتركه يعمل كقوة ضغط دائمة لا يفارق الشخصيات. تكشف عربيد العنصرية اللبنانية من دون خطابة. تمرّرها كما هي: خام، يومية، طبيعية في سياقها اللبناني وببعض الفكاهة.

فالفيلم لا يفضح شيئاً جديداً بقدر ما يُعيد ترتيب ما نعرفه جميعاً. اللبناني ما يزال يستخدم مفردات عنصرية بلا تردّد، واليمين المسيحي ما يزال يميّز بين «الفلسطيني المسيحي» و«فلسطيني المخيمات». عربيد لا تشرح هذا الواقع، بل تتركه يعمل من تلقاء نفسه. تقف بوضوح إلى جانب المهمّشين والمهاجرين والمنبوذين اجتماعياً، لكن من دون أن تحوّلهم إلى رموز أو ضحايا مثاليين.

يشكّل التفاعل بين أمين بن رشيد وهيام عباس العمود الفقري للفيلم. بن رشيد يمتلك حضوراً دافئاً، وطاقة هادئة. يجسّد عثمان كشاب لطيف، سهل القرب، رقيق القلب، لكنه ليس ملاكاً منزّهاً عن الأخطاء. فيه هشاشة، وفيه أيضاً عناد، وفيه رغبة في النجاة بأي ثمن. أما عباس، فلا تُجسّد امرأة عاشقة بالمعنى التقليدي، بل امرأة تستعيد نفسها، تبدو حازمة، متيقّظة تكتشف شغفاً جارفاً لم تتوقعه.

في النهاية، ما تفعله دانييل عربيد في «لمن يجرؤ» ليس مجرد سرد حكاية حبّ، ولا مجرد إعادة تركيب لبيروت الغائبة. دانيال عربيد «تحركش» بمشاهديها وشخصياتها وبمدينتها، وبالمنظومة الاجتماعية الأخلاقية التي ندّعي أننا نعيش وفقها. ومع تقدّم الفيلم، تبدو عربيد أكثر جرأة وتجريباً مما كانت عليه في أعمالها السابقة، خصوصاً في الجزء الأخير، حيث يتخلّى الفيلم عن أي محاولة للتماهي مع المألوف، ويندفع نحو نهاية غير متوقعة.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك