ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

Steal: الرأسمالية بوصفها مسرح جريمة

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

يستخدم Steal لحظة السطو على مقر شركة استثمارية كعدسة، يكشف عبرها النظام المالي الرأسمالي بوصفه بنية تحكّم غير مرئية تتحول فيها حياة الأفراد إلى بيانات، والثروة إلى أداة لإعادة إنتاج السلطة

سعيد محمد
سعيد محمد
الخميس 19 شباط 2026
من المسلسل
من المسلسل
الخط


متخفياً خلف بنية دراما إثارة محكمة، يقدّم مسلسل Steal (بطولة صوفي تيرنر ـــ يُعرض على «أمازون برايم») سرديةً تتجاوز إطار السطو المسلح نحو تشريح معمّق للبنية الطبقية للنظام المالي المعاصر.

ما يبدو عملية سرقة تقليدية يتحول تدريجياً إلى كشف منهجي لآليات الاستغلال الاقتصادي التي تسمح للنخب المالية بإعادة توزيع الثروة صعوداً، من القاعدة الاجتماعية إلى قمة الهرم. يقترح العمل قراءةً مقلقة للحقيقة التي نتناساها: مؤسسات الاستثمار الكبرى تمارس دورها بوصفها بنى قمار مؤسسية تُدار فيها حياة البشر كأصول مالية.

اغتراب العامل في البرج الزجاجي

يبدأ المسلسل مع «زارا»، موظفة تنفيذ التداولات في شركة لإدارة صناديق التقاعد في قلب لندن المالي، كجسد منهك داخل منظومة عالية الكفاءة. نزيف الأنف، الإرهاق، واللجوء إلى الكحول داخل دورة المياه... كلها علامات جسدية لتحلّل الذات تحت ضغط العمل المجرد من المعنى. يحوّلها موقعها الوظيفي إلى وسيط تقني في تدفق رأس المال، منفصلةً عن نتائج عملها وقيمته الإنسانية.

الجملة التي تتلقاها المتدربة الجديدة — «الحيلة تكمن في تجاهل حقيقة أن كل يوم يمر هو يوم ضائع» — تؤسس للمنطق الزمني للرأسمالية المتأخرة: الزمن يتحول إلى مورد قابل للاستغلال، والحياة نفسها إلى مادة خام للإنتاج المالي. الفجوة الطبقية تظهر هنا كواقع محسوس: مجالس الإدارة تتقاضى ملايين الجنيهات سنوياً، بينما يلجأ الموظفون إلى سرقة البسكويت من قاعات الاجتماعات كتعويض رمزي عن فائض القيمة الذي ينتجونه ولا يمتلكونه.

السطو لحظة كشف

اقتحام العصابة المسلحة وفرض تحويل أربعة مليارات جنيه، يخلقان لحظة انعكاس فلسفي حاد. يعيد الحدث صياغة السؤال المركزي: ما طبيعة السرقة؟ الفعل الاستثنائي الذي يمارسه المسلحون، أم التدفق اليومي غير المرئي للثروة من حسابات المتقاعدين إلى المحافظ الاستثمارية ومديريها الأثراء؟

تمثّل الأموال المستهدفة العمل المتراكم لسنوات طويلة، مخزَّناً داخل أنظمة مالية منفصلة عن أصحابها. العنف الفيزيائي الذي تمارسه العصابة يعكس العنف البنيوي الذي تمارسه المؤسسة عبر أدوات قانونية وتقنية. هذه المرآة المزدوجة تجعل الحدث الدرامي أداة تحليل، وتعيد تعريف الجريمة ضمن سياق أوسع من الاستغلال الاقتصادي المشرّع قانونياً.

الملاذات الضريبية والهندسة المالية للثروة

يفتح العمل نافذةً على البنية التحتية الخفية للاقتصاد العالمي: الجنان الضريبية والمحافظ الرقمية الباردة. هذه الأدوات تمثل آليات لإعادة تموضع الثروة خارج نطاق السيادة القانونية للدول. التقديرات التي تشير إلى وجود أكثر من 13 تريليون جنيه إسترليني داخل هذه الملاذات تكشف عن اقتصاد موازٍ يعمل خارج نطاق المساءلة الاجتماعية.

شخصية «السير طوني» تجسد هذا المنطق، حيث تتحول السيادة المالية إلى أداة لإعادة تعريف القانون نفسه. يظهر النظام المالي هنا كبنية مصمّمة لخدمة أقلية ضيقة تستخدم شبكات من المصارف والمحامين والمحاسبين لإدارة تدفقات رأس المال عبر الحدود، مع نقل المخاطر إلى المجال العام.

الدولة امتداد للنظام المالي

لا يوفر المسلسل نقداً لأجهزة الدولة نفسها. المحقق «ريس كوفاك» (جاكوب فورتشن لويد) ـــ رغم كفاءته ـــ يعاني من إدمان القمار، وهو إسقاط رمزي مذهل؛ فالرجل المكلف بحماية القانون هو نفسه ضحية لعقلية «المقامرة» التي تحكم النظام الاقتصادي. إن وجوده غارقاً في الديون يعكس حال الدولة الحديثة الغارقة في ديون خلقتها البنوك، بينما تظل عاجزة عن محاسبة كبار المقامرين.

ليس مستغرباً من منتج ثقافي غربي أن يصوّر للجمهور عبثية المقاومة

يذهب العمل أبعد من ذلك في تصوير جهاز الاستخبارات (MI5) وتدخلاته. تظهر الشخصيات الأمنية وهي تعمل بدأب لحماية «الاستقرار المالي» الذي يعني عملياً حماية مصالح الأثرياء والتستر على جرائمهم، ويرسم كيف تتحول أجهزة الدولة القمعية إلى حارس مخلص لرأس المال، مستعدةً لسحق أي فرد (مثل زارا أو لوك) يهدد بفضح المنظومة أو الإخلال بتوازنات القوى.

الحوارات التي تكشف تهديدات الاستخبارات بالقتل المقنع (كحوادث انتحار أو سرقة)، تؤكد الطبيعة العنيفة للدولة الليبرالية حين يتعلق الأمر بالدفاع عن مصالح الطبقة الحاكمة.

الأداء تجسيد للوعي

على المستوى الفني، تقدم صوفي تيرنر أداءً استثنائياً يبتعد عن التكلف. زارا ليست «بطلة خارقة» بالمفهوم التقليدي، بل شابة محطّمة، تائهة، ومثقلة بصدمات نشأتها مع أم مدمنة. لكن، وفي خضم الأزمة، ينبثق وعيها الطبقي وغريزتها للبقاء.

تحوّلها من موظفة مطيعة تتلقى الأوامر إلى فاعلة تأخذ زمام المبادرة، يمثل الرمزية الثورية الكامنة في الطبقة العاملة حين تدرك قوتها. إن مشاهد المواجهة بينها وبين اللصوص، ثم بينها وبين المحققين، تعكس صلابة تتشكل تحت الضغط، وتجعلنا نتوق لرؤيتها تنتصر، ليس فقط على المسلحين، بل على النظام الذي وضعها في هذا الموقف.

جماليات المكان كامتداد للسلطة

المكاتب الزجاجية، الإضاءة الباردة، والزوايا الضيقة، تشكل بيئةً معمارية تعكس طبيعة النظام المالي نفسه: الشفافية الشكلية تخفي تعقيداً بنيوياً. الفضاء يتحول إلى امتداد للسلطة، حيث يعمل التصميم المعماري كأداة ضبط نفسي.

السيناريو، الذي كتبه سوتيريس نيكاياس، يتسم بالذكاء والمكر. إنه يراوغ التوقعات، ويقدم حبكة تلتف وتدور وتتصاعد، جاعلةً من المشاهد شريكاً في تفكيك الرموز. الحوارات مشحونة بالدلالات السياسية والاقتصادية، من دون أن تسقط في فخ المباشرة الفجة، بل تظل منسوجة ببراعة داخل نسيج الدراما الإنسانية ونقرأها في كشف تدريجي للمعلومات، ما يجعل المعرفة نفسها جزءاً من التوتر الدرامي. المعلومات تعامل هنا كأصل استراتيجي، موزّع بشكل غير متكافئ بين الشخصيات.

نحو قراءة سياسية للدراما

يقترح Steal قراءة للواقع المالي المعاصر بوصفه بنيةً تتسم بتركيز شديد للثروة والسلطة، فيضع المشاهد أمام الماكينة التي تنظّم تدفق القيمة، ويحوّل الدراما إلى أداة تحليل اجتماعي واستقصاء، تعري البنية العميقة للنظام الاقتصادي المعاصر، وتعيد تعريف العلاقة بين الفرد ورأس المال.

يقدَّم العمل بوصفه تجربة إدراكية بقدر ما هو تجربة سردية. إنه يعيد توجيه انتباه المشاهد من الحدث الظاهر (السرقة) نحو البنية التي تجعل هذا الحدث ممكناً. ولكنه – وبما لا يستغرب من منتج ثقافي غربي – يصوّر للجمهور عبثية المقاومة. فالنظام أقوى من الجميع، وهو لا يعبأ بسقوط بعض الضحايا أو حتى المجرمين أحياناً ما دامت التدفقات المالية مستمرة إلى جيوب الطبقة إياها.

* Steal على Amazon Prime

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك