
يواجه عملاق الأغذية السويسري «نستله» عاقبة أعماله مع دخوله مرحلة حسّاسة من تاريخه، تختلط فيها الضغوط الشعبية بالاضطرابات الإدارية والتحديات المالية. خلال الأشهر الأخيرة، تكاثرت المؤشرات التي تعكس تباطؤاً في الأداء، وسط نجاعة حملات المقاطعة العالمية في معاقبة الشركة على مواقفها الداعمة للاحتلال، وعلى رأسها ملكيتها لشركة «أوسِم» الإسرائيلية منذ عام 2016.
مبيعات تنكمش وثقة تهتزّ
هوى سهم «نستله» بشكل متواصل خلال الأعوام الأخيرة، لا سيّما بعد عام 2023 وانطلاق حرب الإبادة على قطاع غزة، وما صاحبها من زخم شعبي واسع لمقاطعة الشركات التي تدعم الاحتلال. ووفق ما كشفته صحيفة «فاينانشال تايمز»، تراجع سهم الشركة السويسرية من نحو 155 دولاراً إلى قرابة 90 دولاراً خلال ثلاثة أعوام، مسجّلاً بذلك خسارةً تزيد على 40 في المئة من قيمته.
ورغم محاولات الشركة اعتماد سياسات جديدة لتغيير مسارها، ومنها إعلان خطّة خفض الوظائف، فإن المسار العام بقي هبوطياً في ظل استمرار الضغوط على المبيعات. وكان عملاق الأغذية قد كشف أنّ المبيعات خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 تراجعت بنسبة 1.9 في المئة إلى نحو 85 مليار دولار. وأشارت وكالة «رويترز» إلى أنّ النمو العضوي بلغ 3.3 في المئة مدفوعاً برفع الأسعار بنسبة 2.8 في المئة، ما يعني أنّ جزءاً كبيراً من النمو جاء من زيادة الأسعار لا من ارتفاع الكميات المباعة.
وحتى قبل تأكيد الأرقام أثر المقاطعة على الشركة، كانت «نستله» قد أقرّت في عام 2024 بأنّ مبيعاتها تأثرت بالحملات الشعبية. وقالت الشركة حينها إنّ التباطؤ في مؤشر «النمو الداخلي الحقيقي» (RIG) يعود إلى «تردد المستهلكين تجاه العلامات العالمية المرتبط بالتوترات الجيوسياسية».
تقشف وديون
في مواجهة العاصفة الضاغطة، حاولت «نستله» الهروب إلى الأمام عوضاً عن الإذعان لمطالب الأسواق، معلنةً إلغاء 16 ألف وظيفة خلال عامين، أي نحو 6 في المئة من قوتها العاملة البالغة قرابة 277 ألف موظف. وصرّح الرئيس التنفيذي الجديد، فيليب نافراتيل، أنّ القرار يتضمّن «قرارات صعبة ولكن ضرورية». وكشف تقرير لوكالة «رويترز» أنّ الشركة تترقّب توفير ما يقارب 3.9 مليارات دولار بحلول عام 2027، أي عند الانتهاء من عمليات الصرف.
لم تقف مصائب «نستله» عند هذا الحدّ، إذ زاد الضغط بعد أن عدّلت S&P Global Ratings نظرتها المستقبلية إلى «سلبية» مع تثبيت التصنيف عند AA-. وأشارت الوكالة، التي تُعدّ إحدى وكالات التصنيف الائتماني «الثلاث الكبرى»، إلى أنّ دين الشركة السويسرية المعدّل بلغ قرابة 70 مليار دولار بنهاية عام 2025، مع بقاء نسبة الدين إلى الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك عند نحو ثلاثة أضعاف حتى عام 2027.
الإبادة تُلاحقهم
تُعدّ شركة «أوسِم» الإسرائيلية أحد أبرز أسباب الأزمة، علماً أنّ شركة «نستله» استحوذت على شركة تصنيع الأغذية الإسرائيلية في 14 نيسان (أبريل) 2016 مقابل نحو 840 مليون دولار، وفق «رويترز». وكانت «نستله» قد استحوذت للمرة الأولى على حصة مسيطرة في عام 1995، ثم زادت حصتها إلى 50.1 في المئة في عام 2002، قبل أن تجعلها صفقة عام 2016 المساهم الوحيد، ما أدى إلى إزالة شركة «أوسِم» من بورصة تل أبيب.
خلال الأعوام الأخيرة، لجأت «نستله» إلى خطط إصلاحية تعالج النتائج لا السبب. وفي وجه الضغوط المتزايدة من الأسواق والمستهلكين على حدّ سواء، اختارت الشركة محاولة إعادة ترتيب بيتها الداخلي.
وبينما تعزو الإدارة جزءاً من التباطؤ إلى ظروف اقتصادية عامة، فإنّ إقرارها بتأثّر المبيعات بحملات المقاطعة من دون إبداء أي تجاوب مع مطالب المستهلكين يعكس عدم اكتراثها بما جرى ولا يزال يجري على الفلسطينيين في قطاع غزة، بل إنها تُفضّل مصلحة «إسرائيل» على مستقبل الشركة نفسها.يواجه عملاق الأغذية السويسري «نستله» عاقبة أعماله مع دخوله مرحلة حسّاسة من تاريخه، تختلط فيها الضغوط الشعبية بالاضطرابات الإدارية والتحديات المالية.
خلال الأشهر الأخيرة، تكاثرت المؤشرات التي تعكس تباطؤاً في الأداء، وسط نجاعة حملات المقاطعة العالمية في معاقبة الشركة على مواقفها الداعمة للاحتلال، وعلى رأسها ملكيتها لشركة «أوسِم» الإسرائيلية منذ عام 2016.
مبيعات تنكمش وثقة تهتزّ
هوى سهم «نستله» بشكل متواصل خلال الأعوام الأخيرة، لا سيّما بعد عام 2023 وانطلاق حرب الإبادة على قطاع غزة، وما صاحبها من زخم شعبي واسع لمقاطعة الشركات التي تدعم الاحتلال. ووفق ما كشفته صحيفة «فاينانشال تايمز»، تراجع سهم الشركة السويسرية من نحو 155 دولاراً إلى قرابة 90 دولاراً خلال ثلاثة أعوام، مسجّلاً بذلك خسارةً تزيد على 40 في المئة من قيمته.
ورغم محاولات الشركة اعتماد سياسات جديدة لتغيير مسارها، ومنها إعلان خطّة خفض الوظائف، فإن المسار العام بقي هبوطياً في ظل استمرار الضغوط على المبيعات.
وكان عملاق الأغذية قد كشف أنّ المبيعات خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 تراجعت بنسبة 1.9 في المئة إلى نحو 85 مليار دولار. وأشارت وكالة «رويترز» إلى أنّ النمو العضوي بلغ 3.3 في المئة مدفوعاً برفع الأسعار بنسبة 2.8 في المئة، ما يعني أنّ جزءاً كبيراً من النمو جاء من زيادة الأسعار لا من ارتفاع الكميات المباعة.
وحتى قبل تأكيد الأرقام أثر المقاطعة على الشركة، كانت «نستله» قد أقرّت في عام 2024 بأنّ مبيعاتها تأثرت بالحملات الشعبية. وقالت الشركة حينها إنّ التباطؤ في مؤشر «النمو الداخلي الحقيقي» (RIG) يعود إلى «تردد المستهلكين تجاه العلامات العالمية المرتبط بالتوترات الجيوسياسية».
تقشف وديون
في مواجهة العاصفة الضاغطة، حاولت «نستله» الهروب إلى الأمام عوضاً عن الإذعان لمطالب الأسواق، معلنةً إلغاء 16 ألف وظيفة خلال عامين، أي نحو 6 في المئة من قوتها العاملة البالغة قرابة 277 ألف موظف. وصرّح الرئيس التنفيذي الجديد، فيليب نافراتيل، أنّ القرار يتضمّن «قرارات صعبة ولكن ضرورية». وكشف تقرير لوكالة «رويترز» أنّ الشركة تترقّب توفير ما يقارب 3.9 مليارات دولار بحلول عام 2027، أي عند الانتهاء من عمليات الصرف.
لم تقف مصائب «نستله» عند هذا الحدّ، إذ زاد الضغط بعد أن عدّلت S&P Global Ratings نظرتها المستقبلية إلى «سلبية» مع تثبيت التصنيف عند AA-. وأشارت الوكالة، التي تُعدّ إحدى وكالات التصنيف الائتماني «الثلاث الكبرى»، إلى أنّ دين الشركة السويسرية المعدّل بلغ قرابة 70 مليار دولار بنهاية عام 2025، مع بقاء نسبة الدين إلى الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك عند نحو ثلاثة أضعاف حتى عام 2027.
الإبادة تُلاحقهم
تُعدّ شركة «أوسِم» الإسرائيلية أحد أبرز أسباب الأزمة، علماً أنّ شركة «نستله» استحوذت على شركة تصنيع الأغذية الإسرائيلية في 14 نيسان (أبريل) 2016 مقابل نحو 840 مليون دولار، وفق «رويترز». وكانت «نستله» قد استحوذت للمرة الأولى على حصة مسيطرة في عام 1995، ثم زادت حصتها إلى 50.1 في المئة في عام 2002، قبل أن تجعلها صفقة عام 2016 المساهم الوحيد، ما أدى إلى إزالة شركة «أوسِم» من بورصة تل أبيب.
خلال الأعوام الأخيرة، لجأت «نستله» إلى خطط إصلاحية تعالج النتائج لا السبب. وفي وجه الضغوط المتزايدة من الأسواق والمستهلكين على حدّ سواء، اختارت الشركة محاولة إعادة ترتيب بيتها الداخلي. وبينما تعزو الإدارة جزءاً من التباطؤ إلى ظروف اقتصادية عامة، فإنّ إقرارها بتأثّر المبيعات بحملات المقاطعة من دون إبداء أي تجاوب مع مطالب المستهلكين يعكس عدم اكتراثها بما جرى ولا يزال يجري على الفلسطينيين في قطاع غزة، بل إنها تُفضّل مصلحة «إسرائيل» على مستقبل الشركة نفسها.

