ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

من «درع يهوذا» إلى «زئير الأسد»: صراع السرديات فوق سماء طهران

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

منذ اللحظة الأولى للعدوان، بدت «إسرائيل» في تخبّطٍ في خطابها الإعلامي مع انطلاق الضربات العسكرية. بين «درع يهوذا» و«زئير الأسد»، ظهر تخبّط في التسمية، عكس إحراجاً سياسياً ودينياً، ومحاولةً سريعة لإعادة صياغة خطاب الحرب من دون المساس بجوهره العقائدي

علي سرور
علي سرور
الإثنين 2 آذار 2026
(لطوف ـ البرازيل)
(لطوف ـ البرازيل)
الخط


بعد أسابيع من الحشد العسكري المكثّف والتحضير الإعلامي المُبرمج تحضيراً لساعة الصفر ببدء الحرب الثنائية على إيران، ما لبثت الحرب الإعلامية الإسرائيلية أن دخلت في حالة من التخبّط الداخلي مع انطلاق الشرارة الأولى للعدوان. أطلق كل جانب من أطراف الحدث تسميته للحرب الدائرة، إلّا في حالة «إسرائيل» حيث التّضارب كان سيّد الموقف ليعكس إحراجاً إعلامياً واكب «أكبر حملة جوية في تاريخ الاحتلال».

من «درع» إلى «زئير»

منذ ساعات الصباح الأولى، تفاخرت القوات الإسرائيلية بتسمية حربها الموعودة بـ«درع يهوذا». لكنّ الارتكاز إلى منطلق ديني في العدوان المشترك مع الولايات المتحدة الأميركية، أدّى إلى ردّ فعل عكسي حمل تأثيراً في مشاركة واشنطن في حرب دينية.

في هذا السياق، تمتدّ معارضة التماهي المتمادي لإدارة الرئيس دونالد ترامب في خدمة «إسرائيل»، لتتجاوز الانقسام التقليدي، إذ يرفض جزء رئيسي من الشريحة المحافظة الداعمة لترامب هذه «التّبعية غير المنطقية لدولة صغيرة في مكان آخر من العالم»، وفق تعابير الصحافي تاكر كارلسون، أحد صقور حركة «ماغا»، العصب الشعبي للرئيس الأميركي.

على إثر «السقطة» الإعلامية الإسرائيلية وتلافياً لإحراج ترامب أكثر في حربه التي وصفها كبار ممثلي الحزب الديموقراطي الأميركي بـ«غير المبرّرة»، تدخّل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لإجراء عملية جراحية إعلامية سريعة عبر اعتماد مصطلح «زئير الأسد» كامتداد «طبيعي» لعدوان حزيران (يونيو) الماضي على إيران «الأسد الصاعد».

حرب دينية

تعود المشكلة الرئيسية في التسمية «المتحمّسة» للقوات الإسرائيلية المنتشية من تفريغها المتواصل لكراهية شعوب المنطقة، إلى ارتباطها عضوياً بالتوراة.
ويُقسّم مصطلح «درع يهوذا» إلى جزئيتين: الأولى تُعبّر عن كلمة درع، أي «ماغن» بالعبرية، وهي اسم الرمز اليهودي الأكثر شهرةً، «ماغن داوود» (درع داوود). أمّا يهوذا، فهو يشير إلى الابن الرابع للبطريرك يعقوب والجد الأكبر للقبيلة التي انحدر منها ملوك «إسرائيل»، بما في ذلك داوود وسليمان.

بعبارة أخرى، صوّرت هذه التسمية العملية منذ البداية ليس فقط على أنّها حملة عسكرية، بل على أنّها عملية ذات مغزى تاريخي وديني في الدفاع عن الشعب اليهودي في روح التقاليد التوراتية.

بهذا، شكّل العنوان الإسرائيلي عنواناً صارخاً على هدف العدوان أمام الشعب الأميركي، بأنّ الحرب التي لا يجد ترامب تبريرات حقيقيةً للدخول فيها والمجازفة بجنوده الأميركيّين، هي بحسب الشريك في هذا العدوان، حرب دينيّة في خدمة «إسرائيل».

تعديل في الشكل لا المضمون

لكن تدخّل نتنياهو كان سياسياً بامتياز، فهو عدّل من اللغة الدينية الفجّة إلا أنّه أبقى على البُعد الروحاني. ربط العدوان بلقب «الأسد» قد يوهم بربط بين العضلات العسكرية والحيوان الأقوى في الغابة، علماً أنّه حتّى في هذا السياق السردي، تضع «إسرائيل» سياساتها في منحى حيواني خالٍ من العقلانية والإنسانية والشرائع والقوانين الدولية التي تمعن في ضربها بعرض الحائط.

ظلّ الجوهر الديني بوصلة التوجّهات الصهيونية


من «الأسد الصاعد» العام الماضي إلى عدوان اليوم «زئير الأسد»، ترتبط هذه الصفة بالتوراة أيضاً، إذ يصف الكتاب المقدس العبري في سفر العدد 23:24 «إسرائيل» بصورة أسد أو لبؤة تزداد قوةً ولا تهدأ حتى تنتصر على أعدائها. وترجمتها عبر اليهودية الشائعة تقريباً كما يأتي: «انظروا، شعب ينهض كلبوة، ويقف كأسد؛ لا يستلقي حتى يأكل فريسته ويشرب دم القتلى».

هذه الآية جزء من بركة النبي بلعام على «إسرائيل»، التي ترمز وفق هذه المعتقدات إلى قوّة هذا الكيان المدعومة إلهياً، وشجاعته، وتصميمه في المعركة، باستخدام صورة الأسد للإشارة إلى الانتصار النهائي.

لكنّ الأجواء على وسائل التواصل الاجتماعي مالت بمعظمها إلى الاستهزاء بالصورة المعنوية التي يحاول الاحتلال إظهارها، ولا سيّما بعد الخسائر الفادحة في الجبهة الداخلية خلال العدوان الماضي. علّق أحد الناشطين على الإعلان قائلاً: «المرّة الماضية تحوّل الأسد إلى النباح بعد ثلاثة أيّام فقط من بدء الحرب».

لذلك، لم يخرج نتنياهو التسمية من حقيقتها، إنّما حاول إخفاء مضمونها الفعلي بمظهر جديد قد يمرّ مرور الكرام ويريح ترامب من الإحراج المتزايد، لكن في المضمون، بقي الجوهر الديني بوصلة التوجّهات الصهيونية، وبالتّالي الأميركية.

غضب واشنطن وصدق طهران

على المقلب الأميركي، اعتمدت الإدارة الأميركية لقباً يعكس «جماح» ترامب ويروي عطش التيّار الأميركي المحافظ في تصوير فوقية جيشه. وكان الاختيار تسمية «الغضب العارم» على العدوان على دولة ذات سيادة خلف المحيطات. مع العلم، أنّ الناشطين الأميركيّين لم يشاطروا ترامب هذا «الغضب» تجاه إيران لافتقاده لأي مبرّر. على النقيض، واكب سياسيّون أميركيّون الرفض الشعبي الافتراضي للحرب، وعلى رأسهم نائبة الرئيس الأميركي الأسبق، كامالا هاريس، وعمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني.

أمّا بالنسبة إلى إيران، فخلت العناوين من التوجّهات الدينية أو التعجرف العسكري، إذ اعتمدت على امتداد لعمليات الردّ الماضية عبر تسمية «الوعد الصادق 4»، في إشارة إلى التأكيد على الوفاء بالدفاع عن أمن البلاد تجاه العدوانية المتكرّرة. لعلّ ما يميّز هذا اللّقب هو الرقم أربعة، لإيضاحه على مظلوميّة إيران التي تُعاني اعتداءات متتالية غير مبرّرة.

والجدير بالذكر أنّ الوعد الإيراني الأوّل رافق الردّ على قصف «إسرائيل» سفارة طهران في سوريا مع بداية الحرب على قطاع غزة. والثاني أتى في سياق الردّ على اغتيال إسماعيل هنيّة في مكان إقامته في طهران، والسيد حسن نصرالله في لبنان. أمّا الثالث، فكان في حزيران (يونيو) الفائت خلال عدوان الـ12 يوماً. لكنّ المرّة الأولى التي أطلقت فيها هذه التسمية لعملية عسكرية، كانت في عام 2006 في لبنان عند التصدّي للعدوان الإسرائيلي على لبنان.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك