ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

ماذا بقي من الخطاب الريعي في زمن الحرب؟ مؤثرو الإمارات... فرسان الحلم المفقود

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

يلتزم المؤثرون في الإمارات بخطاب المديح والتركيز المطلق على «الأمن والاستقرار» كقيمة عليا، في انفصالٍ طبقيٍّ عن أزمات المنطقة.

غادة حداد
غادة حداد
الأربعاء 4 آذار 2026
ماذا بقي من الخطاب الريعي في زمن الحرب؟  مؤثرو الإمارات... فرسان الحلم المفقود
الخط


يلتزم المؤثرون في الإمارات بخطاب المديح والتركيز المطلق على «الأمن والاستقرار» كقيمة عليا، في انفصالٍ طبقيٍّ عن أزمات المنطقة. تتداخل في ذلك المصالح الاقتصادية في ظل «الرأسمالية الريعية»، إذ يتحول المؤثر إلى فاعل اقتصادي يحمي امتيازاته وعقوده الإعلانية عبر ممارسة «الرقابة الذاتية». فالمسألة ليست مجرد خيار أخلاقي، بل نتاج بنية سياسية واقتصادية تُقدّم الاستقرار كـ «سلعة» وتجعل الدفاع عن النظام دفاعاً تلقائياً عن المصالح الشخصية، ما يحوّل الحياد الظاهري إلى انحياز فعلي للنموذج القائم على حساب التضامن الإنساني مع الشعوب المنكوبة.

جولة سريعة على مواقع التواصل تظهر أولوية المؤثرين أو مَن يعرفون بالـ «إنفلونسرز»، هي فقط أمن وأمان دولة الإمارات العربية المتحدة. يتفاخر المؤثرون بقيادة الإمارات، ويتسابقون على تقديم المديح لها، في حالة انفصال عما يحدث في المنطقة منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023.

نزيف لبناني

يقطن في الإمارات قرابة 90 ألف لبناني، وقد يصل العدد إلى 200 ألف إذا احتُسب مزدوجو الجنسية، وهم جزء أساسي في الاقتصاد الإماراتي، في ميادين عدة، في بلد يشكل الوافدون إليه 90 في المئة من السكان. وطبعاً يُسأل ما الذي أجبر هذا العدد الكبير من اللبنانيين الانتقال إلى مكان آخر للعيش والعمل. ودائماً ما يعود اللوم إلى الداخل، إلى أزماتنا اللامتناهية، إلى قلقنا الدائم على الواقع والمستقبل والحياة. في هذه الحالات، تكون الهجرة خياراً متوقعاً، لكن يبقى خط رفيع بين البحث عن لقمة العيش، وبين رمي بلادهم خلف ظهرهم.

الهجرة هنا ليست حادثاً طارئاً، بل جزء من حركة رأس المال والعمل في النظام الرأسمالي العالمي. فهم «جيش الاحتياط الصناعي» كما يصفهم كارل ماركس، أي كتلة من العمّال الجاهزين للتحرك حيث يحتاجهم رأس المال، ما يضغط على الأجور ويعزز مرونة السوق. وهذا ما ينطبق على العمّال اللبنانيين في الخليج، فهم قوة عمل ماهرة نسبياً، قابلة للنقل، تندمج في اقتصاد يستفيد من خبراتهم، فيما تبقى حقوقهم السياسية محدودةً بحكم كونهم مقيمين لا مواطنين.

بنية سياسية مغلقة

النظام الإماراتي مزيج بين التقاليد القبلية والهيكل الإداري الاتحادي الحديث، ويعمل بنظام ملكي دستوري اتحادي، فيما يحظر تماماً عمل الأحزاب والنقابات العمالية، وينظر إلى النشاط السياسي من منظور الوحدة الوطنية بدلاً من التنافس الحزبي، فيما يمنع عمل النقابات لأنّ عملها يؤدي إلى اضطرابات محتملة للاقتصاد والنظام الاجتماعي. هذا القمع السياسي يرافقه قمع لحرية التعبير، إذ قد يؤدي انتقاد الأسر الحاكمة أو الحكومة أو الإسلام إلى الملاحقة القضائية بموجب قوانين مكافحة جرائم تقنية المعلومات أو قوانين مكافحة الإرهاب.

الإمارات دولة قائمة على الرأسمالية الريعية، ولا تعتمد على الضرائب الداخلية، بل على الريع النفطي والاستثمار والخدمات المالية، وهذا ما يسهم في ضعف آليات المساءلة، فيما تبنى العلاقة بين الدولة والسكان على توزيع المنافع مقابل الولاء أو الصمت.

صناعة القبول

من هنا يصبح الأمن والاستقرار سلعةً سياسية تُسوَّق باعتبارها القيمة العليا، في ما يصفه المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي بالـ «الهيمنة». لا تفرض السلطة سيطرتها بالقمع فقط، بل ببناء قبول ثقافي وأخلاقي يجعل النظام يبدو طبيعياً ومنطقياً وأفضل الممكن.

في هذه الحالة، يعمل المؤثرون، بإدراك أو من دونه، كجزء من جهاز الهيمنة الثقافية. فهم يسهمون في إنتاج خطاب يُقدّم الاستقرار بوصفه فضيلةً مطلقة، ويحوّل أي حديث عن السياسة أو التضامن العابر للحدود إلى تهديد ضمني لـ«النعمة» القائمة. هذا النوع من القمع، ينتج حالةً دائمة من الرقابة الذاتية. إذ يكفي أن يعرف الفرد أنّ المجال الرقمي مراقب، حتى يمارس رقابة على نفسه. المؤثر، الذي يبني دخله وسمعته على المنصات، يصبح أكثر حساسيةً تجاه أي مخاطرة سياسية.

خطاب ثقافي يطغى فيه «الأمن» على العدالة و«الفرصة الفردية» على التضامن الجماعي


بحسب نظرية «حلزون الصمت» في علم الاتصال والاجتماع التي صاغتها الباحثة الألمانية إليزابيث نويل نيومان عام 1974، حين يعتقد الأفراد أنّ رأياً ما هو السائد، يميلون إلى الصمت إذا كانوا مخالفين له، خوفاً من العزلة. في بيئة قانونية صارمة، ومع خطاب إعلامي يكرّس رواية رسمية عن الاستقرار والنجاح، يصبح الصمت خياراً عقلانياً، بل استراتيجياً.

اقتصاد المنصات

لكن كل ذلك لا يُختزل في أخلاق الأفراد، بل في موقعهم داخل بنية إنتاج محددة. المؤثر ليس مجرد شخص يمدح، هو أيضاً فاعل اقتصادي يعيش من اقتصاد المنصات، وهو اقتصاد يقوم على جذب الإعلانات والعقود والعلاقات العامة. هذا يجعله جزءاً من شبكة مصالح تتقاطع مع الدولة والسوق معاً.

النقاش هنا ليس أخلاقياً بسيطاً بين «خيانة» و«وفاء»، بل نقاش حول شروط الإنتاج والمعيشة، وكيفية إنتاج الرأسمالية الريعية خطاباً ثقافياً يطغى فيه «الأمن» على العدالة، و«الاستقرار» على السياسة، و«الفرصة الفردية» على التضامن الجماعي. النخب البرجوازية والمؤثرون ليسوا مجرد أفراد اختاروا الصمت أو المجاملة، بل شريحة اجتماعية تشكَّل وعيها داخل شروط مادية محددة. البرجوازية، تاريخياً، تميل إلى رؤية العالم من زاوية الاستقرار الضامن لتراكم رأس المال.

وحين تصبح الامتيازات مرتبطةً بسوق مزدهر وبيئة سياسية منضبطة، يتحول الدفاع عن هذا النموذج إلى دفاع عن الذات. من هنا تُقرأ الحروب كـ «مخاطر على الاستثمار»، وتختزل الأزمات بوصفها «تهديداً لبيئة الأعمال»، وتختصر المعاناة في تأثيرها في السياحة أو الأسواق.

انتقائية في الرؤية

هذا الانفصال ليس جهلاً بالضرورة، بل امتياز طبقي. مَن يعيش داخل دائرة الامتيازات يعيد تفسير الواقع بما يحمي تلك الدائرة. لا يبيع المؤثر رأياً فقط، بل يبيع صورة عن حياة، تعكس الرفاه، والأمان، والفرص. وأي خطاب سياسي حاد يهدّد هذه الصورة، وبالتالي يهدد قيمته السوقية. وهكذا يصبح الحياد الظاهري انحيازاً فعلياً، ويصبح الصمت موقفاً سياسياً مغلفاً بلغة «الواقعية» و«العقلانية».

المشكلة ليست في نقص المعلومات، بل في انتقائيتها. ترى هذه النخب الاستقرار وتغض النظر عن كلفته السياسية، وترى الازدهار متجاهلةً شروطه الاجتماعية. وهذا ما يجعل خطابها يبدو منفصلاً عن وجع الناس، لأنه بالفعل صادر من موقع مختلف، محمي بطبقة من الامتيازات الاقتصادية والرمزية. النقد هنا ليس أخلاقياً بقدر ما هو بنيوي، فحين تتطابق المصلحة الخاصة مع النظام القائم، يصبح الدفاع عنه أمراً شبه تلقائي، ولو كان ذلك يعني تجاهل شعوب تحترق من حولهم.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك