لا تعليق

◄ تخبّط في إقحام الجيش
شهد يوم الثلاثاء تخبّطاً حول خبر لم يتمكّن مطلقوه من إثباته، مقابل نفي مطّلعين له. فقد نقلت وسائل إعلام عدّة أنّ «الجيش اللبناني أوقف 12 عنصراً لحزب الله»، إضافة إلى «تأكيد» وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد في مقابلة على «الجديد» الخبر كما هو. من جهة أخرى، كان هناك شكّ في كون الموقوفين من المقاومين، وأنّهم مجرّد مجموعة من حاملي السلاح غير المرخّص. وكان على رأس المشكّكين الصحافي حسين الدرّ، ما خلق نقاشاً حول صحّة الخبر من عدمه، حتّى بين مؤيّدي المقاومة أنفسهم، وحول كون هناك قرار بزجّ الجيش في صراع أهلي عبر رمي «فتّيشات» إعلامية تحريضية من هذا النوع، ما يسهّل عملية الأعداء.
◄ مصطلحات الإعلام الابراهيمي
ليس جديداً على mtv أن تشير إلى الأراضي الفلسطينية المحتلّة على أنّها «إسرائيل»، هي التي كانت تعرض في نشرات أخبارها خارطة يُكتب عليها «إسرائيل» بدلاً من «فلسطين المحتلّة». صحيح أنّ بين الحين والآخر قد يخرج أحد مذيعيها بعبارة «العدوّ الإسرائيلي»، غير أنّ التصعيد الأخير كشف عن تغيّر كامل في المصطلحات، تطابق تلك على القنوات الخليجية. فتنقل mtv كلّ ما يصدر عن قوّات العدوّ ناسبةً إيّاه إلى «الجيش الإسرائيلي» على سبيل المثال، وتتّهم المقاومة بـ«استجرار الاحتلال»، كما تحاول باستمرار تصوير أنّ هناك شرخاً بينها وبين بيئتها، ووصل بها الحدّ هذه المرّة إلى وصف القتلى من المستوطنين بـ«الضحايا»! يُذكر أنّ القناة سبق أن بثّت في نشرتها في 8 أيلول (سبتمبر) 2024، في عزّ الإبادة الجماعية، تقريراً ادّعت فيه أنّ مقاطع الڤيديو التي تبثّها المقاومة الفلسطينية للأسرى الصهاينة «تشكّل إرهاباً نفسيّاً وجريمة حرب»!
◄ LBCI تنتقد الولايات المتّحدة؟
صحيح أنّه درجت عادة LBCI أن تنتقد الولايات المتّحدة بين الحين والآخر، ولا سيّما في الأمور التي تكون لسان حال الجميع ولا تُعدّ حسّاسة، علماً أنّ الأميركيّين أنفسهم لا ينزعجون من نقد لا يرونه مؤثّراً ويفيد في ادّعاء الموضوعية، فيما دأبت القناة على حصر النقد بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في كثير من الأحيان. غير أنّه مع شنّ الحرب على إيران، زادت LBCI من مستوى انتقادها لترامب وأضافت إلى ذلك انتقاداً للنظام الأميركي بشكل عامّ، تُوّج في نشرة أخبارها المسائية الثلاثاء. في مقدّمتها أوردت أنّه «لهذه الحرب جنرال واحد يقيم في البيت الأبيض، يعتمر قبّعة وأمامه خارطة تمتدّ من الصين إلى كوريا الشمالية فروسيا، ويعرّج على إيران ويرمق لبنان بنظرة سريعة لأنّه يجاور إسرائيل، ويحدّق مليّاً في دول الخليج التي وعدها تباعاً بأنّه سيحافظ عليها. ينظر كيف أن بوتين غارق في الرمال المتحرّكة الأوكرانية، فيتذكّر كيف انهار الاتّحاد السوڤياتي ولم يعُد في العالم سوى جبّار واحد، وعينه على جبّار آخر هو الصين. ينتهي من صداع ڤنزويلا فيبتلعها في ليلة واحدة، ومن ڤنزويلا كانت البداية وكرّت السبحة. ماذا بقي من الخرائط القديمة؟ ينظر إلى إيران، وفي اعتقاده وعقيدته أنّ خطأً أميركيّاً ارتُكب عام 1979 ولا بدّ من تصحيحه، خصوصاً أنّ إيران بدأت تتحوّل إلى شريك اقتصادي أساسي مع الصين. لم يكن يزعجه نظام الملالي إلّا حين أصبح في محور الصين. لا يحتمل أن تقفل المضائق في وجه سفنه والسفن التجارية. ترامب يعلّم العالم بإيران، كما علّم العالم بفنزويلا، والويل لمن لا يطيع».
◄ mtv بيدق مطيع!
حتّى الدول الخليجية نفسها لم تذهب إلى ما ذهبت إليه mtv في مقدّمة نشرة أخبارها مساء الثلاثاء، حيث أوردت: «الاستهدافات النوعية تتتالى، فيما تواصل إيران توجيه معظم صواريخها باتجاه الدول الخليجية، وتترك ما تبقّى لإسرائيل! فكيف تحولت طهران من محاربة الشيطانَين الأصغر والأكبر إلى محاربة دول مارست ضغوطاً هائلة على الولايات المتّحدة حتّى لا تشنّ حرباً ضد إيران؟ فهل بهذا الأسلوب يكافئ حكم الملالي من يقف إلى جانبه ومن يحاول أن يُبعد عنه كأس السم والموت؟». هكذا، اعتمدت القناة السفسطة حتّى تعطي جمهورها أيّ شيء يروي تعطّشه إلى الاستماع إلى الأخبار السيّئة عن إيران. لكنّها غيّرت أوّلاً في الحقيقة، بحيث تُقصف الأراضي المحتلّة بشكل متواصل فيما تتجاهل القناة نقل ذلك بشكل شبه كلّي وتكتفي بنقل القصف على إيران. وثانياً، تتجاهل أنّ الحرب الأميركية تُشنّ من قواعد أميركية مزروعة في المنطقة. فهل كانت تتوقّع mtv أن تُرسل إيران صواريخَ إلى الأراضي الأميركية مثلاً؟ لماذا لا تتّجه إلى السؤال حول وجود هذه القواعد التي لا تحاصر إيران فحسب، بل تُعتبر احتلالاً مقنّعاً للدول العربية واستيلاءً على قرارها مقابل ابتزازها بـ«حماية» موهومة؟

