
■ LBCI تتحوّل إلى mtv
منذ دخول «حزب الله» المعركة بعد أكثر من 15 ألف خرق صهيوني لاتّفاق وقف الأعمال العدائية، اعتمدت LBCI شعار «حزب الله: الانتحار الكبير»، والذي يبقى كخلفية في الاستديو خلال النقل المباشر ونشرات الأخبار. ومساءا الأربعاء والخميس، كانت مقدّمة نشرة الأخبار نارية إلى درجة يخال للمرء أنّه يشاهد mtv.
كانت بداية مقدّمة LBCI مساء الأربعاء كالآتي: «فعلها حزب الله، واتّخذ قرار الانتحار الكبير. صبر على اعتداءات «إسرائيل» عاماً ونصف عام، خسر في خلالها مئات الشهداء، والأرض ومعها الكثير من العزّة والكرامة، وصبر. لم يختر أيّ لحظة من هذه الأشهر ليتحرّك، ولم يختر حتّى السبت في الثامن والعشرين من شباط، لحظة بدء الحرب الأميركية على إيران، ليدخل الحرب، بل انتظر اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي الخامنئي ليفعل، فانتحر».
وأكملت أنّه «كان يعرف أنّ دخول المعركة الخاسرة يعني اجتياحاً جديداً لجنوب عاش ذلّ الاحتلال، ويعني خسارة لعشرات المدن والقرى التي لن يعود أهلها إليها، وفعل»، مضيفةً أنّه «اختار حزب الله هويّته ودوره، فدمّر هالة القوّة اللبنانية الرادعة ليتحوّل إلى ذراع في صراع واسع».
هكذا، اعترفت القناة بالعدوان المستمرّ منذ سنتَين، ولكن ارتأت أنّه من الأفضل ألّا يردّ عليه أحد! بل اعترفت أنّه لو امتنع «حزب الله» عن الردّ، كانت ستلومه، وهي بالفعل قامت بذلك سابقاً، وفي حال ردّ، فستلومه أيضاً. فوق ذلك، هناك تجاهل لفكرة أنّ المحتلّ لا يحقّ له احتلال شبر من الأراضي اللبنانية أو الفلسطينية أو السورية أو غيرها، فكيف بقصفها. بدلاً من التركيز على فكرة أنّ وجود «إسرائيل» بحدّ ذاته كاحتلال مخالف للقوانين الدولية، تصوَّر المقاومة الشعبية التي يبيحها القانون الدولي على أنّها السبب وعلى أنّها مرتهنة لدول أخرى.
بمعنى آخر، فلنعتبر أنّ هناك امرأة يعنّفها زوجها باستمرار، ويسيطر على حياتها، من دون أن يتمكّن أحد من مساعدتها. ذات يوم تصفع المرأة زوجها المعتدي، فتقفز LBCI لتلومها لأنّها «كانت تعرف التكلفة»! لعلّ هذا المثال يوضح حجم العقل الاستعماري الذي يتحكّم ببعض الإعلام والرأي العام. أمّا مساء الخميس، فكانت المقدّمة هجومية بامتياز، وحاولت دقّ إسفين بين المقاومة وجمهورها.
أوردت LBCI: «قولوا ما شئتم، ولكن اسمعوا أوّلاً. ماذا لو خرج العقيد المتقاعد، الناطق السابق باسم الجيش الإسرائيلي أڤيخاي أدرعي، وخاطبكم بتغريدة يقول فيها: «أُخلوا لبنان!». فماذا ستفعلون غير الذي يفعله الآن أبناء الضاحية الجنوبية وقبلهم أبناء الجنوب؟
يا أبطال، يا صناديد، يا انتحاريّين، ماذا بعد وإلى أين؟ أنتم أحرار في أن تنتحروا فرادى وجماعات، لكنّه إجرام أن تدفعوا الشعب الطيّب والصامد والمقهور والمسحوق إلى الانتحار. الشيخ نعيم قاسم لا يتبهدل على الطرقات وينام في السيّارات ويفتّش عن دواء لأولاده وتلاحقه لعنة أنّه مغضوب عليه. ومجلس شورى القرار في حزب الله ونوّاب الحزب ووزراؤه لا يعانون ما يعانيه أبناء الضاحية والجنوب».
يبدو أنّ القناة تظنّ أنّ قادة المقاومة يعيشون في أبراج عاجية، كأنّهم لا يُستهدفون بشكل متكرّر وحياتهم وردية ليس فيها أيّ عمل. هي السردية ذاتها التي كان يستخدمها الإعلام الغربي والحرب النفسية الصهيونية تجاه قادة «حماس» قبل أن يُستشهدوا في أرض المعركة!
■ «نداء الوطن» تحرّض على المستشفيات
لا يمرّ يوم من دون موبقات أبواق ميشال غابريال المرّ الإعلامية. قناة mtv وصحيفة «نداء الوطن» بوقان شغّالان على مدار الساعة لخدمة الأعداء. تدّعيان باستمرار أنّهما لا تريدان الحرب، وتتحفاننا بأنّه «لا يجب أن نعطي الحجج للعدوّ لاستهداف لبنان»، ثمّ تقومان بتبرير العدوان وإعطاء الحجج للعدوّ ليعتدي!
بعد تحريض mtv على قتل شخصيّات سياسية وإعلامية في منشور على صفحاتها قبل أيّام، نشرت «نداء الوطن» يوم الأربعاء خبراً زعمت فيه أنّ «مستشفى بنت جبيل الحكومي توقّف عن العمل وسرّح موظفيه بذريعة نفاد مادّة المازوت، ليتبيّن لاحقاً أنّ «حـزب الله» سيطر على هذا المرفق الحكومي وقام بنقل المعدّات الطبية من مستشفى صلاح غندور إليه». هكذا، تحرّض الصحيفة بشكل مباشر على قصف المستشفى، وتعطيه الذرائع فيما تدّعي معارضتها إعطاءه الحجج. وغالباً ما يأتي تبرير أبواق المرّ بأنّ «إسرائيل لا تحتاج إلى الحجج»، فلماذا لا ينطبق هذا التبرير على ردود المقاومة على الاعتداءات والتي تعتبرها هذه الأبواق «سبباً للاحتلال»؟
ووفق منصّة «بيروت ريڤيو»، أصدرت إدارة «مستشفى بنت جبيل الحكومي» بياناً استهجنت فيه الأخبار المفبركة والشائعات التي تزعم «سيطرة جهات حـزبية» على المستشفى أو نقل معدّات طبّية منه، «مؤكدّة أنّ المعلومات كافّة الواردة في هذا الخبر عارية من الصحّة جملةً وتفصيلاً، وهي لا تعدو كونها محض خيال وتهـدف إلى إثارة البلبلة في ظلّ الظروف الدقيقة التي يمرّ بها لبنان».
■ «الجديد» مذهولة بردّ فعل الناس
بثّت قناة «الجديد» في نشرتها مساء الخميس تقريراً تسخر من خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، مكرّرةً ما أوردته LBCI في مقدّمتها اليوم نفسه من أنّه انتظر 15 شهراً ولم يستفق إلّا بسبب اغتيال المرشد الأعلى. ومثل شقيقتها، استغلّت «الجديد» ورقة النازحين في أجندتها السياسية.
لكنّ المفاجأة أتت لاحقاً في المساء ذاته عندما خرج مراسلها برسالة مباشرة من عين المريسة حيث يفترش نازحون الأرصفة، وأخذ مداخلاتهم، فما كان منهم إلّا أن أكّدوا على دعمهم للمقاومة وللمجاهدين.
وأشار أحدهم إلى أنّ ما أفاق إليه الإعلام المهيمن اليوم هو حال الجنوب منذ أشهر، فيما كانت عبارة رُدّدت باستمرار: «لبّيك يا نصرالله».
من جهة أخرى، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع يُظهر مصوّراً تردّد أنّه من قناة «الجزيرة» يوجّه الكاميرا نحو النازحين، فيما تصرخ عليه إحدى النساء بسبب ما اعتبرته إهانةً من جانبه لناس لديهم كراماتهم وهُجّروا من بيوتهم قسراً.


