ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

مؤثّرو دبي يبيعون «الفردوس المفقود»

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

تسعى دبي إلى حماية صورتها كمدينة آمنة ومزدهرة عبر توجيه محتوى المؤثّرين وفرض رقابة صارمة على الفضاء الرقمي.

علي سرور
علي سرور
الثلاثاء 10 آذار 2026
مؤثّرو دبي يبيعون «الفردوس المفقود»
الخط

تسعى دبي إلى حماية صورتها كمدينة آمنة ومزدهرة عبر توجيه محتوى المؤثّرين وفرض رقابة صارمة على الفضاء الرقمي. غير أنّ المقاطع المتسرّبة من قلب الأحداث تكشف هشاشة هذه السردية، وتضع حملة العلاقات العامة الإماراتية أمام اختبار صعب في عصر المنصّات المفتوحة وتدفّق المعلومات


دبي ليست تحت القصف وحياة البذخ فيها متواصلة. هذه هي السردية الإعلامية التي تجهد الإمارات لإظهارها عبر حملة دعائية واسعة تستند إلى توجيه محتوى المؤثّرين على وسائل التواصل الاجتماعي نحو إظهار استمرار الحياة بشكل طبيعي، بالتزامن مع فرض رقابة صارمة على ما يُنشر ويُعاد نشره.

سياسة الترغيب والترهيب تترافق مع دخول الأثرياء لنجدة صورة الملاذ الآمن المتضعضعة بسبب حركة المرور المزدحمة للطائرات المسيّرة الإيرانية. لكن في خضمّ محاولات أبو ظبي الحثيثة لإنقاذ ما سعت إلى بنائه ذهنياً عن إماراتها على مدى عقود، تخرج بعض المشاهد المتسّربة من الحظر الرقمي، كالنار في الهشيم على المنصّات المتنوّعة، ضاربةً بعرض الحائط مزاعم المؤثرين.

• دبي أسيرة الرقابة

منذ بدء الردّ الإيراني على العدوان الأميركي يوم السبت الماضي، نالت الإمارات العربية المتّحدة عموماً، ودبي خصوصاً، حصّةً رئيسية من «غضب» الحرس الثوري تجاه الخليج بسبب استخدام أراضيها كنقطة ارتكاز لضرب الجمهورية الإسلامية.
الردّ الإماراتي جاء عبر التركيز بشكل كامل على الجبهة الرقمية عبر فرض رقابة إعلامية على محتوى ناشطي شبكات التواصل الاجتماعي، في محاولة للتعتيم على انهيار «الدرع الأمني - الاستثماري» لإمارة دبي.

وعلى وقع عشرات الصواريخ الباليسيتية ومئات الطائرات المسيّرة الإيرانية التي لاحقت أهدافاً أميركية في إمارات عدّة، خرج مسؤولو البلاد، ومنهم رئيسها، محمد بن زايد، للتأكيد على «قدرتهم على التّصدي للاعتداءات». غير أنّ الموقف الرسمي اصطدم بالحقائق التي وثّقها الناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، تحديداً المقاطع التي أظهرت بشكل قاطع استحكام المسيّرات الإيرانية بشوارع دبي.

لذلك، أصدرت النيابة العامّة الإماراتية منذ اليوم الأوّل، إخطاراً رسمياً يُطالب «بتقييد الوصول إلى حسابات اتهمت بمخالفة قانون الجرائم الإلكترونية». ووفق تقرير نشرته منصّة «دارك بوكس» الاستقصائية، شمل القرار القضائي صحافيين ونشطاء وعدداً من الحسابات المرتبطة بمؤسسات إعلامية مرموقة.

حملة دعائية واسعة تستند إلى توجيه محتوى المؤثّرين على وسائل التواصل

ويعكس اتساع نطاق الحجب محاولةً إماراتية لفرض رواية واحدة للأحداث داخل الفضاء الإعلامي المحلي، منعاً لإظهار هشاشة الوضع الأمني في البلاد.

إضافة إلى ذلك، يثير التحقيق تساؤلاً مركزياً إذا كان هدف التضييق الرقمي هو منع النقاش العام حول مدى ارتباط الإمارات بالتحرّكات العسكرية الأميركية ــ الإسرائيلية في العدوان المستمرّ على إيران.

• نقل المعركة إلى المنصّات

حاولت الإمارت فرض رقابة صارمة على المحتوى عبر المؤثّرين، لكنّ ذلك اصطدم بواقع مليء بالعقبات. حتّى في حالة إحكام الطوق على أبرز الناشطين، تبقى هذه المساحات مفتوحةً على مئات ملايين المستخدمين الذين تفشل حتّى الآن جميع الحيل والخوارزميات في بسط السيطرة على اهتماماتهم.

وسرعان ما لاحظ المعلّقون على وسائل التواصل الاجتماعي، حرص المؤثّرين في دبي على نشر منشورات «غير حساسة» أو تجنّب التطرّق إلى الأوضاع الأمنية والأحداث الجارية، متسائلين حول المبالغ التي يجنونها في مقابل نشر المحتوى الدعائي.

في هذا الإطار، يبرز مقطع فيديو انتشر بشكل واسع لأحد المؤثرين الأجانب البارزين في الإمارة الخليجية، يُظهره وهو يستمتع بلحظة خلابة كأنّ شيئاً لم يكن. سأله أحد المستخدمين: «أنت تعيش في دبي، ألست خائفاً؟»، ليُجيبه: «لا، لأنني أعرف مَن يحمينا» مع صور نائب رئيس الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة دبي، محمد بن راشد آل مكتوم، إلى جانب ابنه وليّ العهد ووزير الدفاع الإماراتي، حمدان بن راشد آل مكتوم.

منذ منتصف عام 2025، تخضع أنشطة المؤثرين في دبي لرقابة صارمة، إذ فرض مجلس الإعلام الإماراتي ترخيصاً إلزامياً على المؤثّرين للتحكّم بالمحتوى الذي ينتجونه. وفي أعقاب الضربات الإيرانية التي استهدفت معظم أنحاء البلاد، ذكّرت الإمارات السكّان، ومنهم الأجانب، بأنّ «نشر الشائعات أو المعلومات غير المؤكدة يُعاقب عليها القانون».

• علامة تجارية في مهبّ الريح

على مدى عقود، حاولت الإمارات بناء سمعة ترتكز إلى تصوير مدنها بالملاذ الآمن والفاخر للأعمال. ولتحقيق هذا الهدف، لعب المؤثرون دوراً حيوياً ضمن حلقة العلاقات العامة لتعزيز هذه الصورة.

وبناءً على هذه السياسات، وبينما كانت دبي ترزح تحت وطأة القصف الصاروخي واستهدافات المسيّرات، واصل المؤثّرون ببساطة نشر محتواهم «المدرّ للمال»، بما في ذلك مقاطع فيديو عن الجمال ونمط الحياة الفاخر.
لكن هذه الصورة كسرها الواقع، إذ شارك آخرون صدمتهم عبر مقاطع فيديو تُظهر حالة الذعر وأصوات الانفجارات التي هزّت أرجاء المدينة.

منذ ذلك الحين، تستشرس سلطات دبي وشركات العلاقات العامة من أجل تسليط الضوء على فعالية أنظمة الدّفاع الجوي من جهة، ومحاولة إخفاء ما يحدث من إصابات من جهة أخرى.

ولتحقيق هذا الهدف، أصدر «مكتب دبي للإعلام» بياناً يعتبر المقاطع والصور التي تُظهر استهدافات في المدينة «مزيّفة ومُضلّلة»، وحذّر من أنّ «نشر أو إعادة نشر هذه المواد يُعرّض مرتكبيها للمساءلة القانونية». ارتباك السلطات امتدّ إلى النيابة العامّة، التي هدّدت بدورها بفرض غرامة قدرها 54 ألف دولار أميركي والسجن لمدة لا تقلّ عن سنة واحدة في حال نشر أو إعادة نشر اللّقطات.

أمام هذه الرّقابة الصارمة وحالة الخوف المنتشرة بين 4 ملايين نسمة في دبي، حوالى 90 في المئة منهم من الأجانب، عبّرت المؤثّرة الشهيرة، ناتاللي بليشر ووث، عن القلق بشأن نطاق حريّة التعبير، قائلة: «لا أعرف ما الذي يُسمح لي بقوله وما الذي لا يُسمح لي بقوله». كما اعترفت مؤثّرة أخرى، وهي زارا سيكريت، أنّه «لا يُسمح لنا بنشر أي شيء واضطررت إلى حذف كل القصص واللّقطات».

في تعليقه على هذا الواقع، اعتبر الباحث في «معهد بيكر» في جامعة «رايس»، جيم كرين، أنّ الأضرار المادية الناجمة عن الهجمات، بمعزل عن حجمها، ستحمل تأثيراً نفسياً على المغتربين في دبي ويُمكن أن تكون لها تداعيات عميقة. وقال كرين لوكالة «رويترز»: «ليست مبالغة الحديث عن تقدير الخطر الذي يتهدّد نموذج دبي الاقتصادي. إنّ مكانتها كملاذ آمن للمغتربين وأعمالهم أصبحت موضع شكّ متزايد، وكلّما طال أمد الحرب، ازدادت حدّة البحث عن مواقع بديلة. دبي بحاجة إلى إنهاء الحرب الآن لأنّ رأس المال الدولي شديد الحركة».

• الأثرياء يروّجون لدبي

من جهة أخرى، تشتهر دبي أيضاً بكونها ملاذاً ضريبياً «رائعاً»، وهو ما أسهم في جذب أثرى الأثرياء للاستثمار في عقارات الإمارة. لذلك، جنّد بعض هؤلاء أنفسهم لمساندتها افتراضياً عبر سلسلة من التعليقات على منصّة «إكس».
في هذا الإطار، نشر أندرو تيت، الشخصية المؤثرة المتّهمة بالإتجار بالبشر والاغتصاب، مقطع فيديو له وهو يرقص على العشب في منزله المطلّ على النهر مع تعليق: «أنا في دبي بينما تقع القنابل».

أمّا الناشط الماليزي، إيان مايلز تشونغ، والمعروف بنشر تعليقات يمينية متطرّفة، فعرض مقطع فيديو لنفسه في ملهى ليلي وكتب: «الساعة الآن 3 صباحاً في ملهى دبي والمكان مزدحم. لا يمكنك التغلّب على هذه المدينة».

في غضون ذلك، دخل الرئيس التنفيذي لمنصّة «تلغرام»، بافيل دوروف، على خطّ الحرب الدعائية، وعلّق على منصة «إكس» قائلاً: «لسوء الحظّ اضطررت إلى مغادرة دبي إلى أوروبا. لذا، لا أفوّت فقط الألعاب النارية المجانية من إيران، بل أعرّض نفسي أيضاً لخطر أكبر، بالنظر إلى معدّلات الجريمة في أوروبا، فإنّ دبي أكثر أماناً... لا أطيق الانتظار للعودة».

وهنا دخل مالك منصّة «إكس»، إيلون ماسك، على تغريدة دوروف، معلّقاً: «لا دولة مثالية، لكن دبي والإمارات العربية المتحدة بشكل عام أكثر أماناً وأفضل إدارة من عدد من المناطق في أوروبا».

• مسعى بائد

تفرغ الإمارات العربية المتحدة كل ما في جعبتها من علاقات وتأثير للفوز في حملة علاقات عامة مستعصية، بسبب صعوبة احتواء هول ما يحصل على أراضيها ومنع تسريبه بشكل كامل على المنصات. والأخطر من ذلك أنّ بعضاً مما قد تحقّقه من سيطرة جزئية على السردية، سيتحقّق على حساب المصداقيّة.

في هذا السياق، لا تستنفد إمارة دبي من رصيدها فقط، إنّما يمتد التأثير السلبي للحملة الدعائية على وسائل التواصل الاجتماعي بحدّ ذاتها، حيث تتآكل ثقة المستخدمين فيها حرباً تلو الأخرى بسبب استخدامها كأداة مركزية في الصراعات.
وهنا، يبرز تصريح رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في نهاية العام الماضي خلال لقاء مع مؤثرين في الولايات المتحدة، أنّ هذه المنصات هي السلاح الأهمّ في الزمن المعاصر.

ورغم محاولات الهيمنة على باقي المنصّات، بعد الهجرة الجماعية من «ميتا» المنحازة بشكل مفضوح، إلا أنّ صعود «تيك توك» الصاروخي شكّل مثالاً على ردّ فعل الجماهير الرقمية تجاه تحويل المنصّات إلى أدوات سياسية وتقييد حريّة التعبير.

وفي زمن انتشار القدرة على إطلاق منصّات تواصل اجتماعي من خارج الغرب، ورغبة المستخدمين في الوصول إلى فضاء رقمي عالمي مفتوح يُنتج نافذة غير مُنقّحة عن الأحداث، فإنّ محاولات الرقابة السياسية والإدارية تصطدم بقوّة الحقيقة وما تنتجه من فرص استثمارية رقمية لصعود منافسين جدد.

وبعد جميع الجهود الإماراتية والدولية لإخفاء المشهد من داخل مدنها، إلا أنّ المقاطع المُصوّرة خرجت. وبمجرّد حدوث ذلك في العصر الرّقمي، فإنّ محاولة طمسها من شبه المستحيلات. ولذلك، تضعضعت محاولة التحكّم بتدفّق المعلومات عبر المنصات الرقمية وتتخبّط مساعي تحويلها إلى أداة سياسية تستخدمها الحكومات لضبط السرديات العامة ومنع ظهور روايات قد تكشف أدواراً إقليمية حسّاسة، أو تبرز المشهد الداخلي كما هو من دون «تكحيل».

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك