ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

زمن «المفاوضات المباشرة» يتطلب تكميم الأفواه: السلطة تعتقل جعفر الطفار

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

في ظل الحرب المتصاعدة على لبنان وما خلّفته من ضحايا ونزوح واسع، يفتح استدعاء الرابر جعفر الطفار للتحقيق بسبب فيديو ساخر على وسائل التواصل نقاشاً أوسع حول حدود النقد السياسي في زمن الحرب

غادة حداد
غادة حداد
الخميس 12 آذار 2026
(أحمد  مفيد)
(أحمد مفيد)
الخط

في ظل الحرب المتصاعدة على لبنان وما خلّفته من ضحايا ونزوح واسع، يفتح استدعاء الرابر جعفر الطفار للتحقيق بسبب فيديو ساخر على وسائل التواصل نقاشاً أوسع حول حدود النقد السياسي في زمن الحرب، ومعايير التعامل الرسمي مع الأصوات المعارضة وخطاب التعبير في الفضاء العام

مع توسع الإجرام الإسرائيلي على لبنان، ونزوح أكثر من نصف مليون شخص، واستشهاد أكثر من 550 شخصاً، قررت السلطة اللبنانية الضرب بيد من حديد، واستدعاء المعارضين على مواقع التواصل الاجتماعي.

مساء الإثنين الفائت، نشر الرابر اللبناني جعفر الطفار فيديو يتضمن مقطعاً غنائياً ينتقد فيه موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال الحرب، وما اعتبره محاولةً لاسترضاء الطرفين الأميركي والإسرائيلي. لم يذكر الطفار اسميهما صراحة، بل اكتفى بمقطع راب ساخر، ينتقد فيه الموقف الرسمي من الحرب بطريقة مباشرة.

في اليوم التالي، استُدعي الطفار إلى التحقيق لدى مخابرات الجيش في الجية. ومنذ ذلك الحين، لم يتمكن أحد من التواصل معه أو معرفة وضعه بدقة. هذا الغموض دفع كثيرين إلى وصف ما يجري بأنه أشبه بـ«اختفاء» منه إلى توقيف واضح المعالم، إذ لا معلومات رسمية عن وضعه، ولا تواصل مع محام أو أحد من معارفه، ولا توضيح من الجهات المعنية حول طبيعة الإجراء أو مدته. في دولة يفترض أنها تقوم على القانون، يصبح هذا الغموض بحد ذاته مشكلة، لأنه يحوّل إجراءً أمنياً يفترض أن يكون واضحاً ومحدداً إلى حالة ملتبسة تثير القلق.

نظام بوليسي أشبه بالأنظمة التي ندعي عدم تشابهنا معها

المسألة هنا لا تتعلق بالموقف السياسي من كلام الطفار نفسه، إذ يمكن الاتفاق معه أو رفض ما قاله، فهذا جزء طبيعي من النقاش العام. لكن ما يطرح علامات استفهام جدية هو طريقة التعامل مع ما قيل. فالدول التي تقوم على المؤسسات لا تستدعي فناناً بسبب بيتٍ شعري ساخر على مواقع التواصل، ولا تحيط التحقيق معه بهذا القدر من الغموض، ولا تتعامل مع النقد السياسي كأنه تهديد أمني، خاصة في حالة الحرب.

الأخطر أنّ مثل هذه السابقة يمكن أن تتحول بسهولة إلى نموذج معتمد. فإذا كان مقطع راب كافياً لاستدعاء فنان والتحقيق معه، فما الذي يمنع أن يتوسع الأمر ليطال أي صوت معارض لخيارات الدولة في إدارة ملف الحرب، خاصة لناحية معارضة أي توجه للتفاوض المباشر مع إسرائيل؟

هذا ما يؤسس لنظام بوليسي، أشبه بالأنظمة العربية التي ندعي عدم تشابهنا بها. في مقابل استدعاء المعارضين تحت الصواريخ، هناك تساهل وتجاهل لخطاب أكثر خطورة، يجاهر علناً بخطابات تحريضية ضد شرائح واسعة من اللبنانيين، ويذهب بعضهم إلى حد استجداء تدخلات عسكرية خارجية، بما فيها تدخل من الجانب السوري تحت ذريعة القضاء على «حزب الله». يمهد هذا النوع من الخطاب فعلياً لاحتمالات اقتتال داخلي، ولا يبدو أنه يواجه المستوى نفسه من الاستنفار.

هنا يبرز التناقض بوضوح، بين التعامل القاسي مع نقد سياسي ساخر، والتسامح مع خطاب قد يفتح الباب أمام العنف الأهلي. إذا كان المعيار هو حماية السلم الأهلي أو الأمن القومي، فإن المنطق يقتضي أن تكون الأولوية لمواجهة الدعوات الصريحة إلى الفتنة والاقتتال، لا لملاحقة مقطع راب على وسائل التواصل.

وإن كان الهدف فعلاً حماية الأمن القومي، فمن الصعب تصوّر أن مقطعاً غنائياً قصيراً يمكن أن يؤثر في مجريات المعركة أو يغيّر ميزان الحرب. لا أغنية قادرة على وقف حرب، ولا بيت شعر قادر على تغيير موازين القوى. لكن ما يمكن أن تفعله كلمة ساخرة هو إزعاج السلطة، خصوصاً حين تكون هذه السلطة تمارس نفوذها من فوق، وحساسة تجاه أي نقد أو مساءلة.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك