ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

برامج ترفيهية ومسلسلات رمضانية على وقع الغارات: الشاشات اللبنانية تعيش في «لالا لاند»

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

واصل بعض الشاشات اللبنانية بث برامج ومسلسلات رمضانية، رغم الغارات الإسرائيلية وما تُسبّبه من شهداء ونزوح، ترجمةً لتناقض يضمّ ثلاثة عوامل مترابطة: الاقتصاد الإعلامي الذي يجعل رمضان موسماً إعلانياً أساسياً للقنوات، والثقافة الاجتماعية

غادة حداد
غادة حداد
الثلاثاء 17 آذار 2026
(نهاد علم الدين)
(نهاد علم الدين)
الخط

واصل بعض الشاشات اللبنانية بث برامج ومسلسلات رمضانية، رغم الغارات الإسرائيلية وما تُسبّبه من شهداء ونزوح، ترجمةً لتناقض يضمّ ثلاثة عوامل مترابطة: الاقتصاد الإعلامي الذي يجعل رمضان موسماً إعلانياً أساسياً للقنوات، والثقافة الاجتماعية التي رسّخت المسلسلات الرمضانية كطقس يومي لدى العائلات، إضافة إلى الانقسام السياسي والاجتماعي داخل لبنان. يظهر الترفيه على الشاشة ليس فقط كخيار برامجي، بل كمرآة لانقسام المجتمع نفسه حول موقع الحرب في الحياة اليومية


اختار بعض الوسائل الإعلامية اللبنانية إبقاء بثها برامج ومسلسلات رمضان، وكأنّ لا حرباً في الجنوب، ولا العاصمة وضاحيتها الجنوبية تتعرّضان للقصف، ولا كأنّ المواطنين يفترشون الطرقات.

فجر 12 آذار (مارس)، استهدفت الطائرات الإسرائيلية مركبة في الرملة البيضاء في بيروت، ما تسبّب في مجزرة للنازحين الذين كانوا يفترشون الكورنيش. وفي الليلة نفسها، نفّذ الاحتلال غارات على عرمون، وأخرى على قرى الجنوب والضاحية. ومع ذلك، أبقت محطتا «أل بي سي أي» و«أم تي في» على برمجتهما الرمضانية، كأنّ هذا الجزء من البلد لا يعنيهما.

في بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان، كان النقل المباشر والتحليلات السياسية يطغيان على معظم القنوات. لكن هذا الحضور بدأ يخف تدريجياً لدى بعض المحطات، ليعود البرنامج الرمضاني إلى الواجهة. حتى إنّ «المؤسسة اللبنانية للإرسال» أبقت على برنامج وسام حنا «أكرم من مين»، القائم على الربح والموسيقى والرقص.

وبين برنامج وآخر، يفتح الهواء لنشرات أخبار أو تقارير عن الحرب، في مشهد متناقض ظاهرياً. غير أنّ هذا التناقض لا يمكن فهمه إلا من خلال ثلاثة عوامل مترابطة: الاقتصاد الإعلامي، والثقافة الاجتماعية المرتبطة بمشاهدة التلفزيون في رمضان، وطبيعة النظام السياسي الطائفي اللبناني.

الاقتصاد الإعلامي

منذ الأزمة المالية في لبنان عام 2019، يعاني معظم المؤسسات الإعلامية من أزمة تمويل حادة، مما حوّل شهر رمضان موسماً حيوياً للإعلانات التلفزيونية. إذ تحصد المسلسلات والبرامج الترفيهية خلال هذا الشهر نسب مشاهدة مرتفعة. كما تجاوز الإنفاق الإعلاني في العالم العربي خلال رمضان الملياري دولار في عام 2026، ما يجعل الشهر واحداً من أهم المواسم التجارية لشركات الإعلام والبث التلفزيوني.

تظهر دراسات حول سوق التلفزيون العربي أنّ شهر رمضان يشكل ذروةً سنوية للمشاهدة، إذ ترتفع نسب متابعة البرامج بشكل كبير، وتصبح الإعلانات خلال أوقات الذروة أكثر كلفةً من باقي السنة. ولهذا تستثمر القنوات مبالغ كبيرة قبل أشهر من بدء الشهر لإنتاج أو شراء المسلسلات والبرامج الرمضانية. وإيقاف هذه البرامج بشكل مفاجئ يعني خسارة استثمارات كبيرة لا تستطيع القنوات اللبنانية تحمّلها في ظل الأزمة الاقتصادية.

رمضان... شهر الترفيه

خلال العقود الأخيرة، تحوّل شهر رمضان إلى موسم إعلامي بامتياز في العالم العربي. فالمسلسلات الرمضانية لم تعد مجرد مواد ترفيهية تُعرض في وقت محدد من السنة، بل اكتسبت بعداً اجتماعياً وثقافياً، إذ أصبحت جزءاً من طقس يومي لمدة ثلاثين يوماً.

هذه الخصوصية حوّلت رمضان إلى ما يشبه «الموسم التلفزيوني» السنوي، إذ تُعدّ القنوات شبكاتها البرمجية قبل أشهر، وتدخل في سباق حاد على نسب المشاهدة والإعلانات. لذلك يصبح الترفيه جزءاً ثابتاً من المشهد الإعلامي حتى في أوقات الأزمات. فالتاريخ الإعلامي يظهر أنّ المجتمعات غالباً ما تحافظ على مساحات من الترفيه خلال الحروب، بوصفها وسيلةً للهروب المؤقت من القلق، أو للحفاظ على الحد الأدنى من التوازن النفسي في الحياة اليومية.

هناك شريحة لا تمانع أن تحتل إسرائيل جزءاً من الجنوب طالما هذا القصف لا يطالها


لكن هذا الترفيه يصبح مفهوماً حين يكون خياراً وليس مفروضاً، ولا أن يكون بديلاً من التغطية الإخبارية. ففي الحرب العالمية الثانية مثلاً، استمرت دور السينما في لندن بالعمل رغم القصف الجوي، بل شجعت الحكومة البريطانية هذا النشاط لأنه ساعد السكان على الحفاظ على معنوياتهم. غير أنّ الفرق الجوهري يكمن في أن الترفيه لم يكن يحلّ محل تغطية الحرب، بل كان يتعايش معها.
أما حين تتحول الشاشة من نقل المجازر والغارات إلى برامج ألعاب ومسلسلات ترفيهية، فيتجاوز الأمر فكرة «رفع المعنويات» ليعكس الأولويات لإعلامية، لتتقدم اعتبارات السوق والإعلان على حساب تغطية المأساة الإنسانية.

إعلام صورة عن المجتمع

في الحالة اللبنانية، لا يمكن فهم البرمجة التلفزيونية بمعزل عن طبيعة النظام السياسي والانقسام الداخلي. لبنان ليس موحداً في نظرته إلى الحرب، بل هو منقسم سياسياً وطائفياً حول تفسيرها وموقعها في أولوياته. هناك شريحة ترى أنّ ما يجري في الجنوب أو على الحدود قضية وطنية مركزية يجب أن تحظى بتغطية إعلامية دائمة. في المقابل، هناك شريحة أخرى لا تمانع أن تحتلّ إسرائيل جزءاً من الجنوب، أو تعتدي يومياً عليه، طالما أنّ هذا القصف لا يطالها، ولا يعطل روتينها اليومي، على قاعدة رسّخت بأنّه لا ضير من أن تموت الأطراف ليحيا المركز.

ويمكن قراءة هذا الواقع أيضاً من خلال نظريات الاتصال والإعلام. فهناك تصوّر قديم يرى أنّ الإعلام هو «مرآة المجتمع»، أي إنه يعكس ما يجري داخله. ورغم مثالية هذا القول، إلا أنه مبسط إلى حدٍ كبير. فالإعلام في الواقع ليس مرآة بل محرّر للواقع، بمعنى أنه يختار ماذا يعرض، متى يعرضه، وكيف يقدمه. فوسائل الإعلام لا تخبر الناس ماذا يفكرون، بل تخبرهم عمّا يجب أن يفكروا فيه من خلال اختيار المواضيع التي تبرزها.

تظهر هذه الفكرة بوضوح في نظرية «صناعة الموافقة» التي قدمها الباحثان إدوارد هيرمان ونعوم تشومسكي في كتابهما «الإعلام وصناعة الموافقة». وفق هذه النظرية، تلعب وسائل الإعلام دوراً مهماً في تشكيل الرأي العام، ليس فقط عبر ما تقوله، بل أيضاً عبر ما تختار عدم التركيز عليه. إذ يمكن لوسائل الإعلام أن توجه اهتمام الجمهور إلى قضايا معينة، بينما تبقي قضايا أخرى في الخلفية.

انطلاقاً من هذه الفكرة، قد لا يكون بث البرامج الترفيهية أثناء الحرب مجرد قرار اقتصادي أو برمجي، بل يمكن أن يسهم أيضاً في إعادة ترتيب أولويات الجمهور. عندما تتجاور مشاهد الحرب مع المسلسلات والبرامج الترفيهية، يتحوّل الصراع تدريجياً إلى خبر ضمن أخبار كثيرة، بدلاً من أن يبقى الحدث المركزي الذي يهيمن على الشاشة.

فالشاشة التي تجمع بين مشاهد الغارات وبرامج الألعاب تعكس بنية أعمق في المجتمع والسياسة، وانقساماً حاداً حول معنى الحرب وموقعها في الحياة اليومية ومستقبل البلاد.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك