
تجددت الانتقادات لأداء قناة mtv خلال تغطيتها للحرب على لبنان. فقد بثّت القناة تقريراً لمريم مجدولين اللحام عن «سجون لحزب الله» في الضاحية، مرفقاً بخريطة تحدّد مواقع مزعومة بينها موقع قيل إنه خلف مبنى «المنار». كما عرضت تقارير أخرى روايات عن مصدر القصف في القرى الحدودية وأرقام الخسائر في الحرب
لا تكنّ mtv عن صبّ زيت الحرب النفسية الداعمة للعدوّ على نار عدوانه على لبنان، رغم كلّ سفسطتها عن رفضها الحرب و«جرّ لبنان إلى حرب ليست حربه». لكنّ القناة المنافقة ليست ضدّ الحرب كمبدأ، بل فقط ضدّ محاربة كيان الاحتلال الذي يضع لبنان نصب عين خارطته التوسّعية، فيما لا تمانع محاربة أبناء جلدتها عبر تخوينهم والتحريض عليهم وصولاً حتّى التذمّر من «تقصير» السلطات الرسمية بسبب الامتناع عن قتلهم وافتعال حرب أهلية، علماً أنّ السلطات لا تقصّر في قمعهم.
مريم مجدولين تضرب من جديد
في نشرة أخبارها مساء أول من أمس الأحد، بثّت القناة تقريراً لمريم مجدولين اللحام تحت عنوان «سجون لحزب الله في الضاحية؟»، تناولت فيه مواقع مزعومة لسجون تابعة للحزب بعد قضية فرار عميل صهيوني ولجوئه إلى السفارة الأوكرانية. وادّعى التقرير أنّ «الحزب يقرّر من هو العميل»، ناشراً خارطة تضمّ المواقع المزعومة للسجون، فيما تقرأ معدّة التقرير محدّدةً المواقع بالتفصيل، علماً أنّ واحداً منها خلف مبنى قناة «المنار» كما زعمت.
وفي اليوم التالي، أي أمس الإثنين، شنّ العدوّ غارة على مبنى قرب القائم كان حُدّد في التقرير، ما يطرح أسئلة إضافية ليس فقط حول تحريض mtv، بل كذلك حول فرضية تلقّيها معلومات استخبارية من جهات معادية. الغارة تسبّبت لمعدّة التقرير بإخبار أمام النيابة العامّة التمييزية، علمًا أنّها في حرب الـ66 يومًا أثارت الجدل بسبب تحريضها على مركز للهيئة الصحّية الإسلامية في بيروت قبل أن يقصفه العدوّ. هي قضيّة إعطاء الإحداثيّات للعدوّ ذاتها التي تتكرّر وتتنصّل القناة في كلّ مرّة من المسؤولية تحت ذريعة أنّ العدوّ لا ينتظرها، فيما هي نفسها تهاجم المقاومة بسبب «إعطائها الذرائع» للعدوّ. كذلك، تنشر mtv بين الحين والآخر قوائم بأسماء لبنانيّين لا تؤيّدهم الرأي، محرّضةً بشكل مبطّن على قتلهم.
تزييف وتحريض على المقاومة
في النشرة ذاتها كان تقرير آخر تناول «تحضّر القرى المسيحية الحدودية لمواجهة الغزو البرّي»، بثّت القناة مداخلة من إحدى القاطنات بعد سؤالها عن مصدر القصف الذي قطع الاتّصالات عن بلدتها، فادّعت أنه «من الداخل» من دون أيّ إثبات!
وفي تقرير إضافي لميريلا بو خليل تحت عنوان «خسائر الحرب: الأرقام لا تكذب!»، ادّعت القناة أنّ الخسائر البشرية الإسرائيلية والأميركية محدودة جدّاً، في مقابل تكاثرها لدى إيران ولبنان، والسبب «الدفاعات الجوية لدى الدول المتقدّمة»! ويبدو أنّه فات معدّة التقرير أنّ الإسرائيليّين والأميركيّين يتكتّمون عن أعداد قتلاهم، كما إنّهم يستهدفون المدنيّين عمداً في مقابل محاولة أطراف محور المقاومة تجنّبهم.
قد يخطر في بال المرء أن يسأل عن دور وزارة الإعلام في ضبط الحالات الشاذّة الخارجة عن المعايير الإعلامية. لكن إذا كانت الوزارة في سبات عميق طوال السنوات الماضية، فما بالك اليوم بوجود وزير مؤيّد للاستسلام للعدوّ؟ يعجز عندها المرء عن النطق سوى بكلمتَين: لا تعليق.

