
في مشهد يكشف تناقضاً صارخاً بين الرأي العام وصنّاع القرار في الولايات المتحدة الاميركية، تبدو الدعوات إلى الحرب على إيران كأنها تُصاغ خارج إرادة الأميركيين أنفسهم. بينما تعارض غالبية الشعب الانخراط في نزاع جديد، تتكفّل مراكز أبحاث ممولة من شركات السلاح بتضخيم خطاب التصعيد، محوّلةً المنابر الإعلامية إلى ساحات ترويج لمصالح صناعية تتغذّى على الحروب.
وتُظهر الارقام أنّ مراكز الأبحاث في واشنطن التي تدعم هذه الحرب، تلقّت أكثر من 44 مليون دولار من شركات تصنيع الأسلحة منذ عام 2019، وتلعب هذه المراكز دوراً بارزاً في الترويج للحرب، إذ يبرز عدد من الخبراء المرتبطين بها في وسائل الإعلام للدفاع عن التصعيد العسكري.
في هذا السياق، يُشار إلى الجنرال جاك كين، الذي عمل مع شركة «جنرال دايناميكس»، وهي من الجهات الممولة لمركز «معهد دراسة الحرب»، فقد دعا في تصريحات إعلامية الأميركيين إلى تحمّل ارتفاع أسعار الوقود من أجل «إزالة إيران من الخريطة».
كما يظهر الباحث في «معهد هدسون»، إتش آر ماكماستر، الذي أعرب خلال مقابلة على شبكة «سي بي إس» عن استهزائه بفكرة أن يؤدي التصعيد إلى تفاقم الحرب. ويُذكر أن «معهد هدسون» تلقى نحو 4 ملايين دولار من قطاع الصناعات الدفاعية منذ عام 2019، فيما يشغل ماكماستر عضوية مجلس إدارة في عدد من الشركات المتعاقدة مع وزارة الدفاع الأميركية.

