الحرب تُشعل مواقد الشيف حمود
غاب صنّاع الموضة والفاشيونيستا عن التعليق على الحرب الإسرائيلية على لبنان. ساد الصمت الساحة، كأنّ البلد يعيش حالة سلام.


غاب صنّاع الموضة والفاشيونيستا عن التعليق على الحرب الإسرائيلية على لبنان. ساد الصمت الساحة، كأنّ البلد يعيش حالة سلام. في ظل هذه الصورة القاتمة، برزت مجموعة من الطباخين اللبنانيين الذين خصّصوا صفحاتهم لتحضير وتقديم وجبات الطعام للنازحين، ليؤكدوا أنّ الحرب امتحان إنساني قبل أي شيء، خصوصاً أنها تتزامن مع شهر رمضان، ما يجعل مسؤوليتهم مضاعفة.
مواجهة على طريقته الخاصة
كان الشيف محمود حمود، المعروف باسم «الشيف حمود»، في صدارة الطهاة الذين قرروا المواجهة والصمود بطريقتهم الخاصة، بعيداً عن الاستعراض. خصّص صفحاته على الفضاء الافتراضي، رافعاً شعار النظافة والجودة في الطعام، والأهم إخفاء أسماء المساهمين بعبارة «وجبة اليوم من فاعل خير».
في هذا السياق، يقول الشيف حمود في حديث معنا «بدأت مبادرات تحضير وجبات رمضان عام 2023. كنت أخصّصها لمساعدة دور الأيتام والعجزة. وخلال الحرب السابقة التي شنّها العدو على لبنان عام 2024، افتتحت فرناً لتقديم المعجنات للنازحين، وكنت أقدّم يومياً نحو 1500 قطعة».
ويضيف الشيف المعروف بطاقته الإيجابية: «في شهر رمضان الحالي، بدأت تحضير الوجبات في مطبخ متواضع في محيط ضاحية بيروت الجنوبية. ومع اندلاع الحرب، تحوّلت المبادرة من إفطار الصائمين إلى إفطار النازحين. المبادرة فردية، لكنها تمنحني سعادة كبيرة لأنني أساعد الناس».
المطبخ تحت القصف: صمود يومي
يصف الشيف حمود الواقع اليوم قائلاً: «رغم سوء الأوضاع، لا نزال صامدين في المطبخ. نسمع القصف اليومي بوضوح، لكننا لن نستسلم. سنواصل تحضير الوجبات حتى بعد انتهاء رمضان، وسيبقى المطبخ مفتوحاً حتى تنتهي الحرب».
يقدم يومياً 350 وجبة ضمن معايير الجودة والنظافة
ما يميّز الشيف حمود عن غيره هو عفويته أثناء تحضير الطعام ونشر الفيديوهات. يقول: «أنا بطبيعتي عفوي، ولا أبذل جهداً كبيراً في التصوير. أجمع التبرعات بشكل فردي، وألاحظ تفاعلاً كبيراً من المغتربين والأطفال والمراهقين. أرفع شعاراً إنسانياً: علّموا أولادكم فعل الخير منذ الصغر».
كيف تُوزَّع الوجبات؟
يوضح الشيف حمود، وهو ابن بلدة سحمر في البقاع الغربي، قائلاً: «هناك فريق من الشباب يقوم يومياً بجولة على أماكن النزوح في المدارس والطرقات ودور الأيتام. نقيّم الوضع يومياً ونحدد وجهة توزيع الوجبات الشهية. للأسف هناك بعض الوجبات التي توزع على النازحين تفتقد لأدنى معايير الصحة والجودة».
يحضر الشيف يومياً نحو 350 وجبة، ويؤكد أنّ «العدد مهم، لكن الأهم هو الجودة. أحرص على تقديم وجبات بمعايير عالية، باستخدام مكونات طازجة وصحية. نحضّر أطباقاً متنوعة مثل السمك والشاورما والطاووق».
أما عن فريقه، فيقول «قد يفاجأ بعضهم حين أقول إنّ الجهد الكبير الذي نبذله يقف وراءه خمسة أشخاص فقط من زملائي الناشطين على مواقع التواصل، إلى جانب المتطوعين. يتطلب العمل جهداً مضاعفاً، لكن الوجبات هنا مطعّمة بالمحبة».
