ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

المغول الجدد يحرقون الكتب

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

من الغريب أن بعض الباحثين والمدافعين الحقوقيين لا يزالون يستخدمون لغة القانون الدولي لإدانة «إسرائيل».

مروة جردي
مروة جردي
الجمعة 20 آذار 2026
المغول الجدد يحرقون الكتب
الخط


من الغريب أن بعض الباحثين والمدافعين الحقوقيين لا يزالون يستخدمون لغة القانون الدولي لإدانة «إسرائيل». فعند الحديث عن الاستهدافات الإسرائيلية للمشاريع الثقافية، يجري عادةً الاستناد إلى خروقات مواثيق القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف الآثار والمتاحف والمكتبات، وتدعو إلى حماية التراث والمنشآت الثقافية خلال الحروب (مثل اتفاقية لاهاي لعام 1954).

غير أنّ قائمة أهداف «إسرائيل» لم توفر، منذ نشأة الكيان، حجراً ولا بشراً. وفي هذا السياق، تعرض عدد من المكتبات ودور النشر ومستودعات الكتب لأضرار بالغة جراء الاعتداءات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية.

فيلوسوفيا: أكثر من مكتبة لأكثر من حرب

مع انطلاق جولة جديدة من الحرب القديمة، تعرضت مكتبة «فيلوسوفيا» للمرة الرابعة لأضرار بفعل الاعتداءات الإسرائيلية على ضاحية بيروت، مضيفةً جرحاً جديداً إلى سجلّها الممتد على ثمانية أعوام، بعد عدوانين وترميمين سابقين.

ومن موقعها في حارة حريك، تبدو آثار الدمار واضحة، مع واجهة محطّمة، وطابق أول أصيب بأذى بالغ، حيث تختلط الأوراق بنثرات الزجاج، ويتحول الغطاء الفولاذي، المفترض أن يحمي واجهة المكتبة، إلى ما يشبه ورقةً مطويّة. لكن هذا لم يمنع الدار من وعد جمهورها بالعودة من خلال نشر صورة للدمار الذي لحق بمستودع المكتبة أيضاً مرفقة بعبارة «ستعود أجمل مما كانت».

ويروي عباس فقيه، مدير مكتبة فيلسوفيا، لحظة وقوع الضربة قائلاً: «كنت في طريقي إلى المنزل عندما سمعنا دويّ انفجار قوي، فقيل في الشارع إن الضربة قريبة. شعرت فوراً أنها قرب المكتبة، فتوجهت مباشرة إلى المكان، لأجد المبنى المقابل قد تضرر بشكل كبير».

ويضيف أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها المكتبة للأذى، «بل هي المرة الرابعة خلال فترة قصيرة». ويوضح أنّ اختياره البقاء في الضاحية لم يكن قراراً عابراً، بل نابع من ارتباط شخصي عميق بالمكان: «قد أكون قادراً على فتح مشروع في مكان آخر، لكن هذا العمل هو شغفي وحياتي اليومية، والضاحية بالنسبة لي هي بيئتي». وعن الأضرار، يشير فقيه إلى أنّ الاستهداف طال أيضاً مستودع كان يضم مخازن تعود لمكتبة «فيلوسوفيا» لافتاً إلى أن الضربة الثانية أدت إلى احتراقها بالكامل. وأن الخسائر شملت شحنات كتب جديدة كانت قد وصلت للمكتبة عن دار عودة وتتضمن دواوين لسميح قاسم وأحمد فؤاد نجم.

ورغم ذلك، يؤكد فقيه أن العمل لن يتوقف: «نحن مستمرون، وسنعيد الترميم عندما تسمح الظروف. دائماً نقول إن فيلوسوفيا ستعود أجمل مما كانت». ويختم بالقول إن ما يخفف وطأة الخسارة هو «صمود الناس»، مضيفاً: «هذا يمنحنا شعوراً بأننا جزء من شيء أكبر... ونحن واثقون بأننا سنعود».

«مؤمنون بلا حدود»: لا «مستودع»

وليس بعيداً عن «فيلوسوفيا»، في ساحة الشورى، طال دمار الاعتداءات مستودع كتب «المركز الثقافي للكتاب» الذي يضم إصدارات، من بينها كتب دار «مؤمنون بلا حدود».

ونشر المدير التنفيذي للدار، مهيار الكردي، صوراً للأضرار التي لحقت بالمكان، معلّقاً أن «نصف قرن من العمل المتواصل ذهب في ثانية واحدة».

وفي تصريحات خاصة لـ«الأخبار»، أوضحت الناشرة ميادة كيالي أن «المستودع الذي تعرّض للقصف يعود لدار نشر مؤمنون بلا حدود، وهو بمساحة تقارب ألف متر مربع، وكان يُستخدم أيضاً بشكل مشترك مع «المركز الثقافي للكتاب» الذي هو وكيلنا في المغرب». وأضافت أن «المبنى تعرض لضربتين خلال يومين متتاليين، ما أدى إلى انهياره واحتراقه بالكامل، وكان يحتوي على ما يقارب أربعمئة ألف كتاب، إضافة إلى مخزون كبير من كتب المركز الثقافي للكتاب».

وتابعت أن «الخسارة كبيرة وفادحة على المستويين المادي والمعنوي، لأن هذا المخزون يمثل حصيلة سنوات طويلة من العمل في النشر والترجمة والإنتاج الفكري»، مشيرةً إلى أنّ الدار كانت قد انتقلت من شارع الحمرا إلى هذا الموقع بسبب الحاجة إلى مساحة أكبر وإمكانات تخزين أفضل.

ورأت كيالي أن ما جرى يتجاوز البعد اللوجستي، «إذ لم تعد المسألة مرتبطة بمكان بديل فقط، بل بإعادة ترميم القدرة على الاستمرار نفسها»، مضيفةً: «لو توقفت مشاريع الفكر مع كل كارثة، لما وصلنا إلى هذا التراكم المعرفي». وختمت بالتأكيد أن «ما حدث مؤلم، لكنه لا يضع نهاية للمشروع... سننفض عنا الركام، لأن الكلمة، حتى عندما تُحرق مادياً، تبقى قادرة على أن تولد من جديد في مكان آخر».

«كتاب خانه»: آلام الولادة في زمن الحرب

يواجه مشروع «كتاب خانه» الذي وُلد بعد حرب الـ66 يوماً على لبنان تحدي البقاء في وجه الغارات والاعتداءات الإسرائيلية. تشير مريم ميرزاده إلى أن «كتاب خانه» ليست مكتبة تقليدية لبيع الكتب فقط، بل هي مشروع يهدف إلى «أنسنة المكان»، وبناء علاقة حميمة بين الزائر والمكتبة، عبر تفاصيل مدروسة في الضوء والزوايا.

تقول إنّها كانت تتابع صور الأضرار في المناطق السكنية، مدركةً حجم المأساة، قبل أن يصلها خبر تضرّر مكتبتها. ورغم أن الخسائر المادية بدت محدودة إلا أن وقعها كان مختلفاً: «بكيت على التعب فيها، وعلى كل تفصيل اخترته»، مشيرة إلى شروعها بالتفكير في موقع إضافي أكثر أماناً، إلى جانب المكتبة في الضاحية، من دون التخلي عنها.

الكتب التي تُسحق تحت الركام ليست مجرد أوراق، بل حصيلة سنوات من العمل والمعرفة ومحاولات متكررة لإبقاء الحياة الثقافية ممكنة في وجه الحرب. هكذا، تتحول بيوت الكتب إلى أهداف للقصف أو جزء من الخسارة التي تحاول «إسرائيل» إلحاقها بنا، لكن إصرار أصحابها على العودة يجعل من المكتبات في الضاحية فعلاً من أفعال المقاومة.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك