
كالعادة، لا تجرؤ أيّ وسيلة إعلامية على تبرير قتل اللبنانيّين كما تفعل mtv. في نشرة أخبارها مساء السبت الماضي، أوردت القناة في مقدّمتها بعد استشهاد الصحافيّين علي شعيب وفاطمة فتوني ومحمّد فتوني وعدد من المسعفين والمدنيّين وجندي في الجيش اللبناني، أنّها «استهدافات تطرح سؤالاً كبيراً بكلمة واحدة: متى؟ فإسرائيل لن تتوقّف عن استهدافاتها في الجنوب والبقاع والضاحية ما دام «حزب الله» يمارس نشاطه العسكري بمعزل عن الدولة، ومن دون أن يعبأ بقرارها وتوجّهاتها. وبالتالي، متى تحزم الدولة أمرها؟»، و«متى يتّعظ «حزب الله» ممّا جرى ويجري ويتوقّف عن مساندة إيران، حتّى لا يبقى الحجر والبشر في لبنان يدفعان غالي الأثمان في سبيل الطموحات المريضة لملالي طهران؟».
هكذا، اعتبرت القناة قتل المدنيّين والصحافيّين والمسعفين «استهدافات»، وبرّرتها بوجود حرب من أجل هوسها واستغلالها السياسي. فات القناة أنّه بحرب أو بسلم، لا يجوز ما حصل تحت أيّ نوع من الشرائع والمفاهيم، لا إنسانيّاً ولا في القانون الدولي ولا في المعاهدات الدولية، ولا يحقّ لكيان الاحتلال قصف أيّ بقعة من لبنان ولا حتّى الوجود.
من جهة أخرى، تعتمد لغةً انهزامية فيما تتجاهل ما تقوم به المقاومة في الحرب من مجهود سيصبّ كلّه في صالح ردع العدوّ عن استكمال ما كان يقوم به منذ ما بعد حرب الـ66 يوماً. كذلك، ما تزال mtv تعلك سردية «مساندة إيران»، وتحصر إجرام العدوّ في ذلك، متناسيةً عمداً أنّه عدوّ لبنان منذ عقود سبقت قيام النظام الإسلامي في إيران، بما أنّها باتت تروّج علناً للاستسلام له. والأهمّ من ذلك كلّه: يُجهّل الفاعل ولو أوتي على ذكره، إذ إنّ التعابير المستخدمة وطعن المقاومة في ظهرها عبر لصق التهمة بها، كلّها تصبّ في خدمة تبرئة العدوّ من جرائمه التي شجبها كلّ لبنان من رأسه إلى أسفله.
يُذكر أنّه في تقريرها الإخباري عن الموضوع، لم تكمل القناة استغلالها، ولم تجهّل الفاعل، وحتّى استخدمت كلمة «استشهاد» التي قليلاً ما توردها، ما يعكس نيّة لدى كاتبي المقدّمة إمّا في بخّ أحقادهم أو في إثارة الجدل عمداً من أجل الشهرة على جثث أبناء بلدهم.

