ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

حرب البروباغندا: إيران قلبت السحر على الفاجر!

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

يظهر جندي إيراني يبتعد مبتسماً على لوح تزلّج، فيما ينطلق صاروخ خلفه على أنغام «فليتوود ماك». بهذا الأسلوب، تحوّل إيران أدوات الترفيه والذكاء الاصطناعي إلى سلاح دعائي، تستهدف به الرأي العام العالمي وتخترق المزاج الأميركي من الداخل

نزار نمر
نزار نمر
الجمعة 3 نيسان 2026
حرب البروباغندا: إيران قلبت السحر على الفاجر!
الخط


شهدت الأعوام القليلة الماضية تبدّلاً في أساليب البروباغندا الحربية لدى خصوم الولايات المتحدة و«إسرائيل»، مستفيدين من التطوّر في المجال التكنولوجي والرقمي بما يتيح مواجهة الحرب النفسية والمعلوماتية الأزلية عليهم. تُوّجت هذه الاستراتيجيّات بالحرب القائمة على إيران، إذ وصل مفعول موادّها إلى العالمية.

حرب إعلامية مضادّة من «محور المقاومة»

في حرب «طوفان الأقصى»، فاجأت حركة «حماس» العالم بجهوزيّتها للدعاية الإعلامية التي أوجدتها خصّيصاً لمحاربة تلك التي يطلقها الاحتلال الصهيوني. هكذا، قلبت الحرب النفسية عليه عبر «الإعلام العسكري»، ففُتحت جبهة إعلامية إلى جانب تلك العسكرية، وبات الاحتلال يُفضح بالصورة وكلّ العالم يرى أكاذيبه وتعتيمه، أكان في سير المعارك أم أوضاع رهائنه أم تاريخه المزيّف. وحذت حركات المقاومة الأخرى في غزّة حذو «حماس».

فنمع دخول المقاومة في لبنان حرب الإسناد ومن ثمّ خوضها معركة «أولي البأس»، أبرزت مهارات وتقنيّات مهمّة في التصوير والتوثيق عبر «الإعلام الحربي»، فبات في إمكان الجمهور رؤية عمليّاتها عبر كاميرات مثبّتة على الصواريخ أو المسيّرات أو في أماكن مجاورة من العمليّات. وبرزت في حينه عمليّات مسيّرة «الهدهد» التي صوّرت أماكن حسّاسة في الأراضي المحتلّة، من دون أن يتمكّن كيان الاحتلال من اعتراضها أو إسقاطها أو حتّى رصدها.

كذلك، شكّلت عمليّات الإسناد التي قامت بها القوّات المسلّحة اليمنية مادّةً إعلامية، اشتهرت منها مشاهد سطو القوّات على بواخر حاولت الاتّجاه إلى موانئ الاحتلال خارقةً الحظر اليمني، وكذلك برزت مشاهد المقاومة العراقية. ومع وصول دور العدوان إلى إيران في حزيران (يونيو) 2025، برزت هي الأخرى في حرب نفسية من صنعها، فلمع نجم مشاهد قصف تل أبيب.
هكذا، بات لكلّ طرف من «محور المقاومة» استراتيجية إعلامية خاصّة به لردّ الصاع صاعَين في هذه الحرب. وبات يمكن تمييز كلّ طرف بمجرّد النظر إلى المشاهد، فكلّ منهم يترك بصمتَه الواضحة.

استفادة من التطوّرات

ترافقت هذه التطوّرات الإعلامية لدى «المحور» التي أنهت أحادية القدرات الإعلامية لدى الكيان وأربابه، مع «فورة» في منصّات التواصل الاجتماعي أسهمت في نشرها على نطاق أوسع ممّا كان ممكناً في السابق، ومن دون وسيط متمثّل في وسيلة إعلام «تفلتر» الخبر وتقرّر ماذا تضخّم وعلامَ تعتّم وكيف تفبرك.

كذلك، التفّ الناشطون حول الحظر الذي تفرضه شركات التواصل الاجتماعي، إمّا عبر «خداع» الخوارزميّات، أو الذهاب نحو تطبيقات أقلّ تشدّداً في المعايير مثل «تليغرام» و«بلو سكاي» و«رامبل» وغيرها. أضف إلى ذلك أنّ موقع «إكس» أرخى معاييره عن ذي قبل، ولو أنّها لا تزال مجحفة في بعض الأحيان، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بمصالح الإمبراطورية العليا.

استراتيجية إيران

مع تجدّد العدوان على إيران في عام 2026، برزت حربها النفسية من جديد، وهذه المرّة انضمّ الأميركيّون كهدف. فكان من ثوابت الاستراتيجية الإعلامية الإيرانية في خضمّ الحرب، استخدام مصطلح «إمبراطورية إبستين» للإشارة إلى الولايات المتّحدة، بما أنّ العدوان تزامن مع نشر واسع لفضائح المتحرّش بالأطفال جيفري إبستين وعلاقاته بالاستخبارات الصهيونية وأركان الدولة العميقة الأميركية، وعلى رأسهم الرئيس الحالي دونالد ترامب.

من أجل توسيع بيكار سرديّتها، استغلّت إيران المشاعر الممتعضة من الجرائم الصهيونية المستمرّة والسياسات الأميركية من ملفّ إبستين إلى قضية رفع الجمارك ونوايا احتلال دول مثل غرينلاند وكندا والتدخّل في ڤنزويلا والتضييق على الإعلام والقمع من قبل إدارة الهجرة ودعم «إسرائيل». باتت إيران تحاول استمالة التعاطف عبر تصوير أنّها تنتقم لصالح كلّ من تضرّر من هؤلاء، وهي استراتيجية اعتمدتها قبلها روسيا والصين بطرق مختلفة.

في الحرب الروسية-الأوكرانية، صوّرت روسيا حربها على أنّها أيضاً ضدّ الأحادية القطبية والهيمنة الأميركية وسرقة موارد الدول، وأنّها حفاظ على «القيَم» والعائلة والدين، إلى جانب الشقّ الأمني طبعاً. وأتى تصرّف ترامب مع أوكرانيا بمثابة دليل على صحّة ما قالته روسيا، بالنسبة إلى جمهور عالمي واسع من ضمنه أميركيّون. من جهتها، روّجت الصين لنموذجها الاقتصادي على أنّها تستثمر في الدول النامية وتساعدها على النهوض بدلاً من شنّ الحروب عليها من أجل الإفادة من صفقات الأسلحة وسرقة مواردها في ما بعد.

مقاطع عبر الذكاء الاصطناعي

من أبرز ما نشرته إيران مقطع عبر الذكاء الاصطناعي يصوّر بعض ضحايا السياسات الأميركية في أنحاء المعمورة، وهم ينظرون صوب السماء. يبدأ المقطع بأحد السكّان الأصليّين للقارّة الأميركية، وينتقل إلى طفلَين يقفان في هيروشيما اليابانية بعد إلقاء الولايات المتّحدة قنبلة نووية عليها. يكمل لإظهار أشخاص من فيتنام واليمن وغزّة خلال القصف، ثمّ ينتقل إلى طفلة في «جزيرة إبستين»، وبعدها أخرى في ميناب في إيران حيث قصف العدوان الأميركي-الصهيوني مدرسة ابتدائية للبنات وقتل العشرات منهنّ. ينتهي المقطع بالقائد قاسم سليماني، والسيّد علي الخامنئي وهو يشاهد صاروخاً يُطلق من بلده صوب الأراضي الأميركية، مدمّراً تمثال الحرّية في نيويورك، وقد استُبدل رأسه برأس بعل. ويُكتب على الشاشة بالفارسية والإنكليزية: «انتقام واحد لهم كلّهم».

المفارقة أنّ الكثير من المتفاعلين مع الفيديوات الإيرانية الساخرة هم من الأميركيّين

على المنصّات، يُتّهم ترامب وسائر مسؤولي الدولة العميقة والكيان الصهيوني، بأنّهم يعبدون بعل زبوب وهو بالنسبة إلى بني إسرائيل «سيّد الأبالسة». واعتبر بعض المتخصّصين في الدين أنّ قصف المدرسة في ميناب قد يكون مردّه إلى إيمان لدى متّبعي بعل بأنّ عليهم التضحية بفتيات عذارى كي يأتي السحر الأسود لنجدتهم.

كذلك، حاز مقطع آخر صنعه إعلام رسمي إيراني عبر الذكاء الاصطناعي، عشرات آلاف المشاهدات والإعجابات. في المقطع، يظهر المتحدّث باسم «الحرس الثوري» إبراهيم ذو الفقاري وهو يستجوب ترامب المربّط بكرسي، وإلى جانبه آلة التحقّق من الكذب. يأمر المتحدّث ترامب بقول أمور مثل «لست متحرّشاً» و«لم أكن على جزيرة إبستين» و«لا أعبد بعلاً»، فتطلق الآلة صفّاراتها ويُصفع ترامب. في النهاية، يؤمر ترامب بالقول إنّه «ابن ع...»، فتُظهر الآلة أنّه يقول الحقيقة ويقفز ذو الفقاري ضاحكاً.

وفي صورة نُشرت على حساب السفارة الإيرانية في جنوب أفريقيا، يظهر رجل خلف صاروخ إيراني خلال إطلاقه، ويُكتب فوقها: «لقاح للمتحرّشين بالأطفال، مع الحبّ من إيران». وفي مقطع آخر، يظهر ذو الفقاري بزيّ عسكري وهو يصوّر نفسه بـ«عصا السيلفي» على لوح تزلّج (skateboard) ويشرب عبوة عصير، فيما يبتعد مبتسماً عن صاروخ يُطلق خلفه على أنغام موسيقى «فليتوود ماك».

كذلك، انتشر مقطع عبر الذكاء الاصطناعي في الأوّل من نيسان (أبريل)، يظهر فيه ذو الفقاري يحمل سمّاعة الهاتف وإلى جانبه وزير الخارجية الإيراني عبّاس عراقجي، وفي الجهة المقابلة من الاتّصال ترامب وإلى جانبه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. يعلن ذو الفقاري «أنّنا فتحنا مضيق هرمز»، فيقفز ترامب ونتنياهو محتفلَين، قبل أن يقول ذو الفقاري إنّها ليست سوى كذبة الأوّل من نيسان، فيجهشان بالبكاء فيما يضحك هو وعراقجي.

وفي مقطع آخر، يظهر الرجال الأربعة إلى جانب قادة آخرين من العالم وهم بشكل لعبة «ليغو» التي اعتُمدت منذ بدء الحرب على الكثير من المقاطع المشابهة. تُكتب رسائل على الصواريخ الإيرانية قبل أن تُوجّه إلى القواعد العسكرية الأميركية والصهيونية، بالإضافة إلى تدمير المقاومة في لبنان دبّابات «ميركافا»، وإغلاق مضيق هرمز، وعودة جنود أميركيّين بالأكفان مع كلمة «قريباً».

تفاعل الأميركيّين

كلّ ما سبق لا يعدو كونه غيضاً من فيض في البروباغندا الحربية الإيرانية، التي امتهنها مطلقوها وعرفوا كيف يستغلّون التطوّرات التكنولوجية من التواصل الاجتماعي إلى الذكاء الاصطناعي، من أجل الوصول إلى مآربهم. ويبدو فعلاً أنّها تحقّق نتيجة تفوق التوقّعات من حيث مستوى الموادّ أو مدى التفاعل الجماهيري العالمي معها. والمفارقة أنّ الكثير من المتفاعلين هم من الأميركيّين، ما يُظهر مستوى عدم الثقة بدولتهم الذي وصلوا إليه، وعدم انطلاء الحجج عليهم تبريراً للحروب العبثية من جيبهم كما سابقاً.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك