ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

من هيام نعواس إلى إليزابيث تسوركوف: متأسرلون يحاولون اختراق الوعي العربي

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

من هيام نعواس التي قدّمتها «الجزيرة» بصفتها مستشارة في البنتاغون من دون دليل، إلى الباحثة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف التي شاركت في ندوة عربية بلا تعريف بخلفيتها، تتكشّف نماذج حديثة لشخصيات دخلت الإعلام ومراكز الأبحاث بصفات مضللة

مروة جردي
مروة جردي
الأربعاء 8 نيسان 2026
ظهرت هيام نعواس على «الجزيرة» ضمن حلقة استضافت حسن أحمديان ونالت انتشاراً واسعاً
ظهرت هيام نعواس على «الجزيرة» ضمن حلقة استضافت حسن أحمديان ونالت انتشاراً واسعاً
الخط

من هيام نعواس التي قدّمتها «الجزيرة» بصفتها مستشارة في البنتاغون من دون دليل، إلى الباحثة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف التي شاركت في ندوة عربية بلا تعريف بخلفيتها، تتكشّف نماذج حديثة لشخصيات دخلت الإعلام ومراكز الأبحاث بصفات مضللة، ما يفتح أسئلة مباشرة حول التدقيق، والشفافية، وحدود التطبيع المقنّع


تكرّر خلال السنوات الماضية وقوع وسائل الإعلام في فخ استضافة شخصيات يتبيّن لاحقاً أنها لا تمتلك الصفات العلمية أو المهنية التي تُقدَّم بها. ظاهرة ولدت مع اتساع تأثير منصات التواصل الاجتماعي، حيث ينجح بعض الأفراد في تسويق أنفسهم بخلفيات أكاديمية ومهنية مضللة، مُستفيدين من جماهيرية رقمية تدفع حتى مؤسسات إعلامية محترفة إلى التعامل معهم بوصفهم خبراء. هذا ما حدث أخيراً مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، الذي استضاف شخصاً قُدّم على أنه «بروفسور» لمناقشة الصراع الإيراني–الأميركي، قبل أن يتبيّن أنه مجرد أستاذ ثانوي وصانع محتوى.

قد يبدو هذا النوع من الأخطاء مفهوماً في سياقات إعلامية فردية أو منصات غير خاضعة لتدقيق مؤسسي صارم. غير أنّ الأمر يكتسب أبعاداً أكثر خطورة حين يصدر عن مراكز أبحاث أو شبكات إعلامية، خصوصاً في العالم العربي، حيث لا يقتصر الخلل على تضخيم الصفات المهنية، بل يتجاوز ذلك إلى إغفال أو تجاهل ارتباطات سياسية حساسة، بما فيها علاقات مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل، في وقت لا تخفي فيه هذه الشخصيات هويتها الحقيقية.

من هنا، يطرح تكرار هذه الحالات تساؤلات تتجاوز البعد المهني إلى ما هو أبعد: هل نحن أمام نمط متعمّد من تقديم شخصيات بواجهات بحثية وإعلامية تخفي خلفها ارتباطات سياسية؟

«مستشارة البنتاغون» التي ضلّلت «الجزيرة »

كشف حساب مستقلّ يحمل اسماً مستعاراً من إحدى شخصيات الأنيمي (يوهان ليبرت) على منصة Substack للنشر المستقل أنّ هيام نعواس، التي ظهرت في برنامج حواري على قناة «الجزيرة» ضمن حلقة استضافت المحلل الإيراني حسن أحمديان ونالت انتشاراً واسعاً، بعيدة عن الصفة التي قُدّمت بها في الحلقة بوصفها «مستشارة سابقة لوزارة الدفاع الأميركية». وفق ما يورده التحقيق، فشخصيتها أقرب إلى تنسيق الحملات السياسية وكتابة الرأي، لا إلى شغل مواقع استشارية حكومية رفيعة، ولا دليل على أنّها عملت مستشارة رسمية في البنتاغون.

ظهرت نعواس في الحلقة متحدثةً بالإنكليزية، رغم أنها أردنية تتقن العربية بطلاقة، ما دفع الضيف الإيراني، الذي كان يتحدث بالعربية، إلى الرد عليها بالإنكليزية في بعض المواضع، ظناً منه أنّ ذلك قد يسهم في تفنيد ادعاءاتها بصورة أسرع وأوضح. في المقابل، التزمت نعواس بالدور الذي عُرّفت به: محللة أميركية مقيمة في واشنطن، ومستشارة سابقة في البنتاغون، وباحثة/ محللة في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى».

حظيت نعواس باهتمام واسع في مطلع نيسان (أبريل) 2026 بعد ظهورها المثير للجدل على «الجزيرة». وخلال نقاش حول الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، أثارت موجة غضب عندما زعمت أنّ مدرسة البنات في مدينة ميناب الإيرانية، التي استُهدفت بضربة صاروخية أميركية أسفرت عن مقتل أكثر من 165 طالبة وموظفة، هي في الواقع «موقع تابع للحرس الثوري الإيراني»!

مشاركة إسرائيلية في نشاط لمعهد «نيولاينز» إلى
جانب باحثين عرب

وقد أشار أحد تقارير «الجزيرة» إلى هذه الرواية بشكل غير مباشر. رغم أنّ التقرير قدّم معلوماته في سياق الادعاء بإدانته استهداف مدرسة، إلا أنه استعرض الرواية الأميركية كاملةً، مع عرض معطيات رجّحت وقوع المدرسة ضمن منطقة عسكرية، وأنّها قد تكون مخصّصة لبنات عسكريين، بما يوحي بإمكانية الخطأ. أمر يطرح تساؤلات حول مهنية «الجزيرة» خلال تغطية الحرب الحالية.

من خلال استعراض السجلات الحكومية والعسكرية الأميركية المتاحة علناً، يُظهر تحقيق «ليبرت» عدم وجود أي دليل على أنّ هيام نعواس شغلت منصباً رسمياً كموظفة حكومية أو «مستشارة» ضمن وزارة الدفاع أو مكتب الوزير. وبدلاً من ذلك، تشير المعطيات إلى أنّ صلتها بالبنتاغون كانت غير مباشرة، عبر أعمال استشارية خارجية ضمن مشاريع للقطاع الخاص. على سبيل المثال، يرد اسم نعواس في وثيقة شكر صادرة عن البنتاغون عام 2012، ضمن برنامج الشراكة للحرس الوطني الأميركي، على «مراجعة تحريرية وفصول»، وهو نمط من المساهمات المعتادة للباحثين الخارجيين أو المتعاقدين، لا لصنّاع القرار أو المستشارين الرسميين.

في سيرها الذاتية المنشورة في مواقع مثل HuffPost أو في إصدارات جامعة كامبريدج، تقدّم نعواس نفسها بوصفها «محللة مقيمة في واشنطن». وتشير إلى امتلاكها «خبرة واسعة في العمل على قضايا تتعلق بالعلاقات العسكرية مع شركاء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى»، وهو ما يفتح سؤالاً حول مصدر صفة «مستشارة في وزارة الدفاع الأميركية» التي منحتها لها «الجزيرة ».

وتُعد نعواس من المساهمين المنتظمين في منصة «فكرة» التابعة لـ «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ». وقد تأسس هذا المعهد عام 1985 بدعم من «إيباك» (AIPAC)، إحدى أبرز جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، بهدف إنتاج تحليلات سياسات تتقاطع مع المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية، مع الحفاظ على مظهر الاستقلالية. وتُسوّق منصة «فكرة» نفسها كمساحة لأصوات عربية تدعو إلى الإصلاح والديمقراطية. غير أنّ تحليلات مستقلة تشير إلى أنها تسهم أيضاً في تشكيل خطاب عربي يميل إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وبالنظر إلى أنّ «الجزيرة » لا تجد حرجاً في استضافة شخصيات إسرائيلية ضمن برامجها، وكانت من أوائل الفضائيات العربية التي فعلت ذلك، يبرز تساؤل إضافي: لماذا جرى التغاضي عن هذه الخلفية، ومنح الضيفة صفة رسمية أميركية؟

إليزابيث تسوركوف باحثة إسرائيلية في ندوة عربية

في السياق ذاته، انشغلت منصات أكاديميين وباحثين بقضية مشابهة كشف عنها الباحث المصري أحمد مولانا، تتعلق بمشاركة باحثة إسرائيلية في نشاط لمعهد «نيولاينز»، إلى جانب باحثين عرب من دول غير مطبّعة، مثل السعودية وسوريا، ما أثار نقاشاً حول تقاطعات العمل البحثي مع السياسة، ومطالبات بتوضيحات من المؤسسات المرتبطة به.

بدأت القضية في الرابع من آذار (مارس)، عندما نشر معهد «نيولاينز» للأبحاث عبر حسابه على منصة «إكس» إعلاناً عن ندوة افتراضية تناقش «إعادة التموضع الإقليمي» في الخليج والمنطقة، بمشاركة عدد من الباحثين، بينهم الباحثة الروسية/الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، إلى جانب باحثين عرب من مجلة «الفراتس»، هما السعودي سلطان العامر، ومدير الجلسة الباحث السوري مراد بطل، علماً أنه تم إهمال الإشارة إلى الجنسية الإسرائيلية للضيفة.

لم يثر الإعلان حينها اهتماماً واسعاً، قبل أن يعيد الصحافي أحمد مولانا طرحه في 23 آذار (مارس)، مشيراً إلى خلفية تسوركوف، وداعياً إلى تتبع علاقات المعهد وشراكاته في العالم العربي، معتبراً أنّ العمل البحثي الميداني «يتقاطع بطبيعته مع عمل أجهزة الأمن والاستخبارات».

وتصاعد الجدل مع تداول مقطع فيديو لتسوركوف تتحدث فيه عن خدمتها السابقة في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وعملها البحثي في دول في المنطقة، بينها سوريا والعراق. وعادت تسوركوف لتأكيد خلفيتها الإسرائيلية عبر حسابها على «إكس» بعد تأكيدها بأنّها أنهت خدمتها العسكرية الإلزامية قبل نحو 19 عاماً، مؤكدة أنّها اليوم «ناشطة حقوقية معارضة للحكومة الإسرائيلية» فيما لم يتنبّه المعهد أو المنظمون للجلسة بالإشارة إلى ذلك.

لم يتوقف الجدل عند حدود المعهد، بل امتد إلى المؤسسات المرتبطة به كمجلة «الفراتس»، وهي منصة بحثية باللغة العربية، مع مطالبات من كتّاب ومتعاونين مع المجلة بتوضيح طبيعة العلاقة بينها وبين «نيولاينز». ومن بين المطالبات ما قاله الباحث أحمد عبد الحليم عبر فايسبوك وجاء فيه: «حق الكتّاب والمتعاونين انتظار بيان توضيحي» بشأن صلة المجلة بالمعهد، وطبيعة الشراكات التي يقيمها، ومصادر تمويله، مشدداً على أهمية الشفافية في هذا السياق. وتعزّزت هذه التساؤلات مع الإشارة إلى تقاطعات بين أسماء واردة في إعلان الندوة وأعضاء في هيئة تحرير المجلة، إضافة إلى ما يُتداول عن أدوار مشتركة في الإدارة بين المؤسستين.

في المقابل، أصدرت مجلة «الفراتس» بياناً توضيحياً ردّت فيه على الجدل، عرّفت فيه بنفسها كمؤسسة معرفية مستقلة غير ربحية، وأوضحت طبيعة علاقتها بـ«نيولاينز». وذكرت أنّ المجلة انطلقت في أيار (مايو) 2024 كمشروع ضمن معهد «نيولاينز»، قبل أن تبدأ في تشرين الأول (أكتوبر) من العام نفسه مسار الانفصال الإداري والتحريري، مشيرة إلى أنّ إجراءات الاستقلال المؤسسي الكامل لا تزال قيد الاستكمال، فيما لم تشر إلى كيفية حصول ذلك مع وجود مؤسس ورئيس معهد «نيولاينز» أحمد طه جابر العلواني كرئيس تنفيذي في مجلة «الفراتس».

كما شدد البيان على أنّ مشاركة بعض محرريها أو كتّابها في أنشطة مؤسسات أخرى، بما فيها «نيولاينز»، تتم بصورة فردية ولا تعكس بالضرورة موقفاً مؤسسياً، فهل ينطبق ذلك على الرئيس التنفيذي أيضاً؟ وفي ما يتعلق بالجدل المثار، أوضح أنّ الباحثة إليزابيث تسوركوف «ليست موظفة في «الفراتس» ولا متعاقدة معها ولم تكتب فيها»، مؤكداً التزام المجلة بسياسات تحريرية ترفض «سياسات الاحتلال والتمييز وفق القانون الدولي».

ورغم ما قدّمه البيان من توضيحات تنظيمية ونفي للعلاقات المباشرة، فإنّ أسئلة أساسية تبقى بلا جواب حول ما يتعلق بحدود التعامل مع باحثين إسرائيليين ضمن الشبكات البحثية، وطبيعة الأدوار غير المباشرة التي قد يضطلع بها أفراد مرتبطون بالمؤسسة، إضافة إلى غياب توضيحات بشأن القضايا الميدانية الحساسة. وهي من ضمن أسئلة وجهناها إلى أعضاء في هيئة تحرير مجلة «الفراتس» تضمنت استفساراً حول ما إذا كان للمجلة أي دور في حديث تسوركوف عن ترددها إلى سوريا خلال عملها البحثي.

في المحصلة، أعاد الجدل حول ظهور وتسويق شخصيات بصفات مضللة تسليط الضوء على أسئلة أوسع تتعلق بـشفافية وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث، ومصادر تمويلها، وطبيعة شبكاتها العابرة للحدود، وسياساتها التحريرية، خصوصاً عندما تمتد أنشطتها إلى بيئات سياسية حساسة في المنطقة العربية.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك