
من جديد، تضع «الجديد» نفسها في وضع لا تحسد عليه، بعدما رصدت واستعرضت بالتفاصيل أول من أمس، لحظة انطلاق رشقة صاروخية من جنوب لبنان على الهواء مباشرة. وثناءً على جهودها الإعلامية، استتبعت القوات الإسرائيلية الإحداثيات المهداة بغارة مباشرة على البقعة الجغرافية نفسها.
وقبل لحظات من الحدث، كانت القناة اللبنانية تبثّ حواراً سياسيّاً خلال تغطيتها المباشرة، ضمن واحد من الأجزاء الأربعة للصورة، بينما تعرض في الأخرى بثّاً مباشراً لأطقمها الإعلامية المنتشرة في بيروت والضاحية الجنوبية، إضافة إلى مدينة صور ومحيطها.
وكان الاستهلال بالتغطية السياسية الحوارية التي أدارها المقدّم شادي خليفة وتخلّلتها حوارات مع ضيوف من المعسكر السياسي نفسه، بدءاً من مداخلة النائب الكتائبي، الياس حنكش، تلاها حوار في الاستديو مع الصحافي في جريدة «الشرق الأوسط» السعودية، يوسف دياب، وصولاً إلى لقاء آخر مع الناشطة السياسية مريم كسرواني.
وخلال الحوار مع دياب، ظهرت الصواريخ تنطلق على أحد الكادرات الأربعة لبثّ «الجديد». لكن عوضاً عن اتخاذ غرفة التحكم في الاستديو قراراً بإخفاء المشهد والتركيز على الحوار الجاري داخل أروقتها، ذهبت القناة إلى الخيار الآخر تماماً، عبر إلغاء جميع الكادرات الأخرى، واستعراض نقطة انطلاق الرشقة بشكل واضح. إضافة إلى ذلك، أوقف خليفة الحوار السياسي لشرح الخبر المُستعجل بحذافيره.
ظهرت الصواريخ
على أحد الكادرات الأربعة لبثّ القناة
سرعان ما تحوّل الحدث إلى ثورة غضب شعبية، سواء على الأرض بالقرب من منطقة «الرست هاوس» في مدينة صور، مكان وجود فريق «الجديد» الإعلامي، إلى جانب موجة انتقادات عارمة على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً بعد إغارة الطيران المعادي على المنطقة المحدّدة.
على إثر ذلك، اكتشف المحتجون أنّ مراسل القناة المسؤول عن «الهفوة» هو محمد فرحات، الذي بدوره نشر توضيحاً لما جرى قال فيه: «لست من قليلي الشرف ولا الوطنية ولا الانتماء لأنقل إطلاق رشقة صاروخية عن قصد. ما نُقل حصل عن طريق الخطأ أثناء ابتعادي عن الكاميرا ونتيجة سوء تقدير. ولكن لن أقبل يوماً أن يقال عني عميل أو عين للاحتلال».
يذكر أنّ فرحات أمضى السنوات الماضية في نقل معاناة اللبنانيين، تحديداً في الجنوب حيث ارتقى عدد من زملائه الصحافيين. وسبق أن كشف النائب حسن فضل الله عن رسالة تكريم شخصية أرسلها الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله»، هاشم صفي الدين، لجهود المراسل في نقل أخبار الجنوبيين.

