
تنتشر مزاعم حول حذف قرى جنوبية من خرائط «آبل»، وتصنيف قعقعية الصنوبر وكوثرية السيّاد كـ«مستوطنات بشرية» على «غوغل»، بالتوازي مع منشورات تدّعي التحدث باسم أهل الشمال اللبناني تهاجم المقاومة وتدعم نوّاف سلام، ما يعكس توظيفاً سياسياً وطائفياً منظّماً يفاقم الانقسام ويستدعي تدقيقاً صارماً بالمعلومات.
◄ ما حقيقة إزالة قرى الجنوب عن الخارطة؟
اجتاحت منصّاتِ التواصل الاجتماعي في الأيّام الماضية منشوراتٌ حول قيام تطبيق الخرائط التابع لـ«آبل» بإزالة أسماء قرى الجنوب اللبناني باستثناء دبّين، فيما ترك أسماء المستوطنات في الأراضي المحتلّة. وبما أنّ الخبر انتشر مثل النار في الهشيم، كان لا بدّ لمنصّات غالباً ما تتبنّى سردية العدوّ أن تهبّ للدفاع عنه، فنسيت كلّ التضليل الذي تقوم به وبات يهمّها فجأة «تقديم المعلومة الصائبة».
فاعتبرت أنّ التطبيق لا يضع أسماء القرى اللبنانية أساساً، بل فقط بعض المدن والمناطق، ونشرت صوراً من مناشير قديمة من موقع «ريديت» تدعّم سرديّتها.
كذلك، انتشرت صوَر مأخوذة من محرّك بحث «غوغل» يصف فيها قرى لبنانية مثل قعقعية الصنوبر وكوثرية السيّاد على أنّها «مستوطنات بشرية في لبنان» (الصورة)، غير أنّها تسمية معتمدة للقرى الصغيرة، والقريتان المذكورتان تقعان في قضاء صيدا وبعيدتان من مناطق توغّل العدوّ. لا شكّ في أنّ لشركتَي «آبل» و«غوغل» علاقات مع كيان الاحتلال وتعاوناً بينها في ارتكاب الإبادة، لكن يجب التنبّه إلى أخبار من هذا النوع.
إذ من غير المستبعد أن تكون جزءاً من الحرب النفسية الصهيونية إمّا للتهويل والترويع وإمّا لتسخيف سردية مقاومة الاحتلال (بعد تكذيبها عبر الأذرع الإعلامية). في الحالتَين، هو جرس إنذار لما يُحضّر للبنان. علماً أنّ «غوغل» بالتحديد كانت أوّل مَن وضع اسم «إسرائيل» على الأراضي المحتلّة، وأوّل مَن «اعترف» بالقدس عاصمة للكيان.
◄ سرقة لسان أهل الشمال خدمةً للفتنة
يدأب عدد من الصفحات التي تدّعي التحدّث باسم أهل الشمال اللبناني، على نشر رسائل مهاجمة للمقاومة ومؤيّدة لرئيس الحكومة نوّاف سلام على أنّها لسان حال الشمال.
ومن الواضح أنّ هذه الصفحات تهدف إلى الفتنة، إذ اعتبر بعضها أنّ الغضب الشعبي على المفاوضات المباشرة مع العدوّ لم يوجَّه سوى على رئيس الحكومة «لأنّه سنّي»! هذا ما ذهبت إليه منصّة «بيروت 24» التي نشرت قائلةً إنّ «مَن أطلق مبادرة التفاوض هو الرئيس جوزف عون، ومَن منحها الغطاء هو الرئيس نبيه بري، فلماذا الهـجوم على الرئيس نواف سلام؟ لأنّه من الطائفة السنية متاح هدر دمه وتهديده بالقتل وشتمه ونعته بالصهيوني»!
كذلك، اعتبرت منصّة تُدعى LebTalks أنّ «رئيس الحكومة نوّاف سلام يتعرّض لحملة سياسية وإعلامية ممنهجة من بعض جمهور «الممانعة»، بسبب مواقفه السيادية والواضحة التي تتمسّك بمفهوم الدولة والقانون، بعيدًا من أيّ مساومة أو ازدواجية في المعايير.
المفارقة أنّ هذه الأصوات نفسها تتغاضى اليوم عن حقيقة أنّها في مراحل سابقة رحّبت بقراراته ومواقفه حين كان يتصدّر المشهد القضائي الدَولي، واعتبرتها حينها إنجازاً وعدالة منصفة»، وأرفقت نصّها مع هاشتاغ #مع_سلام_حتى_السلام. هكذا، استخدمت الصفحة حجّة «لا تقلي عجّة»، إذ تعتبر كلّ شيء إمّا أبيض وإمّا أسود، ولا مساحة لتأييد قرارات معيّنة ومعارضة غيرها بغضّ النظر عن الشخص.
كذلك، تغاضت عن أنّ غالبية جمهور «الممانعة» رفضت في حينه الإجحاف بحق قادة المقاومة الفلسطينية عبر مساواتهم بقادة الاحتلال.
من جهة أخرى، نُشرت صورة للافتة عُلّقت في حلبا كُتب عليها «لا للمفاوضات المباشرة، نعم للمقاومة. خلّي الصاروخ يفاوض». وعلّقت صفحة «شبكة محافظة عكار الإعلامية» أنّ اللافتة «تثير الجدل»، فيما أتاها الردّ من أبناء عكّار أنفسهم: «أهل عكّار لديهم نخوة» و«لا يمكن أن نقف مع الصهيوني» و«لا مع الفتنة مهما اختلفنا، فنحن أبناء البلد الواحد».



