
أصدرت «حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل» في لبنان»
بياناً ننشره كاملاً حول قرار الرئاستين الأولى والثالثة المضي قدماً في المفاوضات مع الكيان الصهيوني، تحت النار.
في خضم الحرب الإسرائيلية الهمجية على لبنان، وفي الفترة القصيرة ما بين إعلان الهدنة الأميركية الإيرانية وبدء المفاوضات بينهما بوساطة باكستانية، كررت الرئاستان الأولى والثالثة في لبنان رسائلهما الواضحة للعدو الإسرائيلي بشأن الاستعداد للتفاوض المباشر. تلقف العدو هذه الرسالة المتكررة، وربما تحت الضغط الأميركي، وقرر هذه المرة أن يرد عليها للتنصّل من شمول الهدنة مع إيران وقف إطلاق النار في لبنان، فيما بدا اليوم بشكل واضح تناغم بين الموقف اللبناني الرسمي والموقف الإسرائيلي.
وكانت حملتنا نشرت بياناً وعريضة للتوقيع في بدايات شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، عند الإعلان عن المفاوضات المدنية مع العدو الإسرائيلي، طارحة أسئلة جوهرية لا تزال من دون إجابات واضحة، بل وقد فرضت الظروف المستجدة منذ بدء الحرب الأخيرة مزيداً من الأسئلة المستجدة التي لا بد من أن نطرحها علناً وبصوت عال.
أولاً: توقيت الإعلان عن المفاوضات
يبدو موقف الرئاستين الأولى والثالثة، في توقيته على الأقل، هادفاً في ما يهدف إلى إسقاط شمول الهدنة الأميركية الإيرانية وقف إطلاق النار في لبنان، رغم دعوة دول كثيرة لتحقيق هذا، منها دول لطالما تغنى لبنان الرسمي بصداقتها، مثل فرنسا. والسؤال هنا: أليست جريمة موصوفة بحق اللبنانيين إفشال جهد يؤدي إلى هدنة ولو مؤقتة، لن تكلف لبنان أي ثمن إضافي؟ خصوصاً أنّ المفاوضات، على ما أعلن العدو الإسرائيلي بشكل واضح، ستتم تحت النار، بل وقد استبقها العدو ومن دون أي موجب عملاني بتصعيد عدوانه المجرم على لبنان مرتكباً عشرات المجازر، في الساعات التي سبقت إعلان الطرف اللبناني عن دعوته للتفاوض.
ثانياً: الذهاب إلى المفاوضات من دون إجماع سياسي أو تفويض شعبي
قررت الرئاستان الأولى والثالثة المضي قدماً في المفاوضات، تحت النار، من دون استشارات سياسية جدية، خصوصاً أن موقف الرئاسة الثانية هو وقف إطلاق النار قبل أي خطوة أخرى. أما شعبياً، فإن هذه الخطوة تستفز قسماً من اللبنانيين الذين يفترض بهذه المفاوضات أنها تعقد لحمايتهم، بعد لمسهم عجز مؤسسات الدولة عن تأمين الحد المطلوب من جهود الإغاثة، بلحظ الإمكانات المتوافرة.
ثالثاً: أوراق التفاوض وسقفه
في ظل اختلال موازين القوى بشكل واضح لصالح العدو، يذهب المفاوض اللبناني إلى طاولة المفاوضات، وقد قدم للعدو الإسرائيلي أكثر من تنازل، برفع الغطاء السياسي عن «حزب الله»، وإعلان نشاطه العسكري محظوراً، مسقطاً من الحساب نقطة القوة الوحيدة التي بيد لبنان وهي السلاح. ثم أليس معروفاً مسبقاً سقف هذا التفاوض، بل المسار المكشوف الذي من المرجح أن يسلكه؟
سيؤكد المفاوض اللبناني ما سبق الإعلان عنه، أي سعيه إلى نزع سلاح «حزب الله» من كل المناطق اللبنانية، وبالتالي خسارة هذه النقطة كنقطة تفاوضية. وعليه، لن يقدم العدو الإسرائيلي أي تنازل، لأنّ المفاوض اللبناني تنازل حتى قبل التفاوض. وبما أنّ العدو يعرف أنّ نزع السلاح بالقوة غير ممكن، وهو على فرض إمكانه، فسوف يستغرق شهوراً، بل سنوات، فإنه سيلجأ حتماً للابتزاز، وسيستمر في الاعتداءات والاغتيالات بحجة عجز الدولة اللبنانية عن نزع السلاح. هذا سقف التفاوض، فماذا عن الخطوط الحمر التي يضعها المفاوض اللبناني؟ وكيف يمكن أن يفاوض من لا يملك شيئاً من أسباب القوة، بغير التنازل؟
رابعاً: خطر جرّ لبنان إلى صدامات داخلية
يأتي الإعلان عن التفاوض تحت النار، في ظروف استثنائية يعيشها اللبنانيون، من ضغط النزوح والدمار والقتل، إلى التوترات والاحتكاكات المحتملة عند ازدياد الاحتقان السياسي نتيجة هذا القرار. وإذا كانت القوى الخارجية قد عجزت عن نزع السلاح، فهل إنّ الجيش اللبناني يقبل بهذه المهمة؟ وإذا أرغم الجيش على القيام بها فأي مصير ينتظر لبنان؟
ختاماً، تؤكد حملتنا على حق الشعب اللبناني في الدفاع عن النفس، وحماية الأرض والحفاظ على وحدتها، وعلى الانحياز التام لخيار المقاومة في هذه الظروف المصيرية، رغم التضحيات الكبرى والخسائر المدنية والمادية الجسيمة. كما تدين الحملة أي تفاوض مباشر مع العدو، وهو لن يؤدّيَ إلى تحقيق وقفٍ جديٍّ لإطلاق النار، ولا إلى حقن دماء اللبنانيين، ولا إلى الحفاظ على لبنان وأرضه وشعبه.
* حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل» في لبنان

