
قدّمت فرقة «ذا ستروكس» عرضاً في مهرجان «كوتشيلا»، أنهته برسالة سياسية انتقدت فيها تاريخ التدخلات الأميركية في دول عدة، بينها إيران وفلسطين. خلال أداء أغنية «Oblivius» عرضت الفرقة مونتاجاً لقادة سياسيين ارتبطت الإطاحة بهم أو اغتيالهم بدور وكالة الاستخبارات المركزية، واختُتم العرض بمشاهد عن تدمير جامعات في إيران وغزة
الفن سياسة وموقف، وهذا ما ترجمته فرقة الروك الأميركية «ذا ستروكس» في عرضها في مهرجان «كوتشيلا»، يوم الأحد الفائت. فانتقدت الفرقة خلال العرض تاريخ التدخلات الخارجية للولايات المتحدة وحروبها في دول مختلفة، من بينها إيران وفلسطين.
أدت الفرقة في نهاية عرضها أغنيتها الصادرة عام 2016 «Oblivius» أمام شاشات ليد ضخمة عرضت مقاطع مصوّرة لقادة عالميين ارتبطت وفاتهم أو الإطاحة بهم بتدخلات لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، سواء بشكلٍ مثبت أو مشتبه به. وخلال الأداء، كرّر المغني الرئيسي جوليان كازابلانكاس عبارة: «مع جانب تقف معه؟».
تدخلات في كل الأرض
تضمّن المونتاج صوراً لعدد من الشخصيات السياسية، من بينهم أول رئيس وزراء منتخب ديمقراطياً في الكونغو باتريس لومومبا، الذي أُعدم عام 1961 بدعم عسكري بلجيكي، وسط خطة منفصلة لوكالة الاستخبارات المركزية لاغتياله. كما ظهر جاكوبو أربينز، الذي أُطيح به في انقلاب عام 1954 دبرته وكالة الاستخبارات الأميركية، والقائد البوليفي خوان خوسيه توريس، الذي أُبعد عن السلطة عام 1971 ثم اختُطف وقُتل لاحقاً.
وشمل العرض أيضاً الرئيس التشيلي السابق سيلفادور الليندي، الذي أنهى حياته خلال انقلاب عام 1973 المدعوم أيضاً من وكالة الاستخبارات الأميركية، والذي أدى إلى صعود الديكتاتور العسكري ايغوستو بينوشيه. وأظهرت المقاطع كذلك رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق الذي أُطيح به في انقلاب عام 1953، إضافة إلى المناضل الأميركي مارتن لوثر كينغ، الذي اغتيل عام 1968 بعد سنوات من المراقبة من قبل وكالة الاستخبارات الأميركية ومكتب التحقيقات الاتحادي.
تمثل خطوة الفرقة تحدياً واضحاً للنظام الأميركي وحلفائه
وظهر أيضاً قائد الحرس الجمهوري في بنما عمر توريخوس، والسياسي الإكوادوري خايمي رولدوس أغيليرا، اللذان توفيا في حادثي طيران منفصلين عام 1981، نُسبا رسمياً إلى خطأ بشري.
واختُتم المونتاج بمشاهد تشير إلى تدمير أكثر من 30 جامعة في إيران جراء غارات أميركية وإسرائيلية منذ بداية العام، تلتها لقطات لتدمير جامعة الإسراء في غزة، والتي كانت آخر جامعة قائمة في القطاع قبل تدميرها عام 2024.
كازابلانكاس يسخر من أميركا
وخلال العرض، أشار المغني الرئيسي للفرقة جوليان كازابلانكاس إلى رغبته في عرض مقاطع «ليغو إيران» المنتشرة عبر الإنترنت، وهي فيديوهات مولّدة بالذكاء الاصطناعي تسخر من إدارة دونالد ترامب، لكنه قال إن هذه المقاطع قد حذفت، منتقداً دور «يوتيوب أو الحكومة أو أي جهة كانت» في هذا القرار، مضيفاً بسخرية: «بلد الحرية، أليس كذلك؟».
تمثل خطوة الفرقة في التعبير السياسي الواضح، وفي مهرجان «كوتشيلا» تحديداً، تحدياً واضحاً للنظام الأميركي وحلفائه، في مواجهة كل الحروب والقتل والموت الذي تسببوا به تاريخياً وحول العالم. وقد شكل العرض مفاجئة للجمهور، فانتشرت مقاطع من العرض بسرعة على الإنترنت، حيث تجاوز أحد المقاطع 5.1 ملايين مشاهدة على منصة «إكس» خلال ساعات، قبل أن يتم حذفه لاحقاً. فيما اعترض مؤيدو إسرائيل على العرض والمقاطع المنتشرة، ويُتوقع أن يزداد السخط الإسرائيلي.
ورغم الجدل، لا يبدو أن هذا الموقف سيؤثر على مستقبل الفرقة في المهرجانات الكبرى، إذ من المقرر أن تتصدر فعاليات موسيقية أخرى خلال الفترة المقبلة، ضمن جولة عالمية تبدأ في يونيو وتمتد حتى الخريف.
تاريخ سياسي واضح
وتُعد «ذا ستروكس» من أبرز فرق الروك التي برزت في مطلع الألفية، وقد ارتبط اسمها بإحياء موجة «الروك البديل» في نيويورك. ومنذ بداياتها، لم تقتصر أعمالها على الجانب الموسيقي، بل حملت في مراحل متعددة إشارات سياسية وانتقادات اجتماعية، خصوصاً في أعمال المغني جوليان كازابلانكاس الفردية ومواقفه العلنية.
فقد عُرف كازابلانكاس بمواقفه المنتقدة للسياسات الأميركية، وبدعمه العلني لفلسطين، إذ كان من بين الموقعين على رسالة تضامن لفنانين مع القضية الفلسطينية عام 2021. كما عبّر في أكثر من مناسبة عن رفضه للحروب والتدخلات الخارجية، وهو ما ينعكس في اختيارات الفرقة الفنية على المسرح، كما حدث في عرض «كوتشيلا» الأخير.
هذا التداخل بين الفن والموقف السياسي لم يعد استثناءً في المشهد الموسيقي الغربي. فقد شهدت السنوات الأخيرة استخدام عدد من الفنانين منصاتهم للتعبير عن مواقف مشابهة، من بينها فرقة «نيكاب» الإيرلندية، التي قدّمت عرضًا العام الماضي تضمّن رسائل تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، مشيرة إلى دعم الولايات المتحدة لها. وقد أثار ذلك جدلاً واسعاً، وصل إلى ملاحقات قانونية ومنع بعض حفلات الفرقة، بعد رفع أحد أعضائها علم حزب الله خلال أحد العروض.

