
بين دبكة ترامب على شاشة LBCI وفضيحة تبرئة الاحتلال رقمياً من تدمير تمثال المسيح في دبل، يسقط القناع عن إعلامٍ يضحّي بالواقع من أجل «التريند». هنا، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى سلاح للتضليل، ويغدو «المراهقون» والذباب الإلكتروني أدوات لمحو الحقيقة وبيع الأوهام في زمن السقوط المهني المدوي
منذ العام الماضي، انضمّ حسن الخطيب، الذي اشتهر منذ تحرّكات تشرين 2019 عبر صفحة BB Channel «الساخرة»، إلى قناة LBCI. الصفحة معروفة بمهاجمتها المقاومة وانتظار ربع تصريح من أيّ مسؤول في «حزب الله» للسخرية منه لكن باستخدام عبارات العدوّ، مقابل دعم خصومه مع «السخرية» منهم بين الحين والآخر لادّعاء التوازن.
لذا، لم يكن الخطيب ليعترض طبعاً على التطبيع مع ذاك العدوّ، هو الذي نشر مقاطع كثيرة عبر السنوات تدعم هذا المسار. فقد استغلّ وفاة زياد الرحباني العام الماضي لنشر مقطع عنه بالتعاون مع LBCI، بالإضافة إلى آخر عُرضت فيه فقط مواقف الرحباني الناقدة للحزب، لتصويره كأنّه كان ضدّ المقاومة.
منذ ذلك الحين كرّت سبحة المقاطع التي تنشرها القناة بالتوازي على صفحاتها الافتراضية، مهما بلغ مضمونها من سخافة وحتّى وضاعة. آخر هذه المقاطع واحد مصنوع بالذكاء الاصطناعي لشخصيّات «ليغو»، وهو ما اشتهرت إيران بالقيام به خلال الحرب الأخيرة عليها.
في المقطع، يظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهو يقول «اجعلوا لبنان عظيماً من جديد». تصريح قاله بالفعل مقتبساً إيّاه عن شعار حركته السياسية «اجعلوا أميركا عظيمة من جديد». بعد ذلك، يظهر ترامب متوسّطًا جنوداً صهاينة من جهة، ومقاومين لبنانيّين من جهة أخرى، وهو يحاول إقامة «السلام» بينهما، قبل أن يتراقص على الدبكة اللبنانية!
لم يكن هذا المقطع الأسخف بين ما سبق ونشره الخطيب مع LBCI. لكنّه تعرّض لسخرية وانتقادات واسعة، بالتحديد على «إكس»، ولا سيّما لما اعتبره ناشطون انحطاط القناة ووصولها إلى الحضيض لنشرها محتوى من هذا النوع فيما يُفترض أنّها وسيلة إعلامية مرموقة.
فقد ارتأى فريق عمل القناة الذي طُرد منه أصحاب الخبرة وبات يتألّف بشكل شبه تامّ من شباب يفتقرون إليها، أن يضمّ الخطيب ظنّاً أنّ ذلك يضرب عصفورَين بحجر: استمالة الأجيال الشابّة، وبخّ سموم الأجندات الخارجية. لكن ما يقوم به هذا الفريق فعليّاً هو الانتحار ثلاث مرّات. مرّة لتدمير هيبة اسم قناتهم كوسيلة إعلامية «عريقة». ومرّة لفقدان ثقة شريحة واسعة من اللبنانيّين لاصطفاف القناة بشكل علني بجانب فئة دون غيرها بعدما بنت صورتها عبر السنوات كـ«محايدة». ومرّة للدعم العلني لرئيس منبوذ عالميّاً، ومفضوح بوثائق إبستين، وداعم لـ«إسرائيل» فيما العالم ووسائل الإعلام العالمية بما فيها «الشبابية»، تتّجه لمعارضة سياسات كلَيهما ونبذ أيّ علاقة معهما.

