
في ذروة الحملة التضامنية من أجل حرية الأسير الشهيد سمير القنطار والمعتقلين في سجن الخيام وسجون الداخل اتصل بي الرفيق والصديق محمد حشيشو من قيادة الحزب الديموقراطي الشعبي.
- ستزورك صبية للتطوع والعمل معكم.
رحبت بالمتطوعة الجديدة، في لجنة متطوعة، متفانية، مقاومة في رحلة الحرية لإطلاق سراح سمير القنطار وكل المعتقلين.
حضرت إلى مقرّنا الحديث في كورنيش المزرعة مع أحد الرفاق، عرفتني باسمها، آمال خليل.
كانت ترتدي ثوباً أسود وحجاباً أسود. ظننت ارتداء الثياب السوداء حزناً أو؟
فقالت لا إنّها مسألة طبيعية.
كان لا بد من سؤالي رغم أنّ سواد الثياب زادها جمالاً وأخفى براءة وقلباً أبيضين أنصع من الثلج.
لم تتكلم آمال في لقائنا الأول، وبدا لي أنّها لا تحبّ الكلام
- أريد أن أتطوّع في لجنة المتابعة وأشارك في الأنشطة والاعتصامات.
كل الترحيب بك وبكل اقتراح.
تعددت اللقاءات والاجتماعات والاقتراحات حول تطوير حملة التضامن حول معتقل الخيام وسمير القنطار وباتت آمال نحلة في قفير المتطوعين تسافر إلى إسطنبول وعمان وأثينا لتمثيل اللجنة في مؤتمرات مناهضة العزل والتعذيب في سجون إسرائيل وربيبتها أميركا وأنظمة الاستبداد العربية والأجنبية.
انخرطت آمال، بل ذابت حباً وعشقاً في قضية وطنية، وتراها تقفز من اعتصام إلى لقاء أمام المؤسسات الإنسانية من أجل قضية المعتقلين والمفقودين وفي مقدمة المنتفضين أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على التعذيب الشنيع في سجن أبو غريب في العراق. تفاجأنا بتوزيع ورود الحرية في يوم الأسير ويوم المرأة العالمي و...
آمال خليل المتطوعة، المناضلة، الصحافية الجريئة ما زالت هي آمال خليل كما عرفتها في اللقاء الأول، الطفلة البريئة الحالمة بوطن حقيقي. آمال تبقى هي آمال... الصبية الإنسانة المناضلة الشجاعة المتحررة الرفيقة الصديقة، ولا أنسى عندما سافرت للمرة الأولى عندما قالت لي أمّها: معك أستاذ محمد تسافر آمال إلى آخر الدنيا.
قال لي مرة صحافي ألماني كان يغطي اعتصام أمهات الخميس: أستاذ محمد استطاعت حركة لجنتكم أن تكسر التقاليد الاجتماعية، فانخرطت المرأة والأم والزوجة والأخت في حركتكم، فنزلن إلى الشارع ووقفن أمام الكاميرات وصرخن من أجل حرية فلذات أكبادهن بجرأة. لقد أسهمتم في حرية المرأة لأنّكم كنتم الأمل للأمّهات.
تحيتي لآمال التي ستبقى محط الآمال ووردة في حديقة نضال ورحلة تاريخية مستمرّة.

