
تجمع زملاء الشهيدة آمال خليل أمام «الإسكوا» أمس بدعوة من نقابة محرري الصحافة اللبنانية، تنديداً باستهدافها، في سياق حملة ممنهجة لإسكات كل صوت يوثّق جرائم الاحتلال في الجنوب وغزة. حضر صحافيون وأكاديميون ومتضامنون، إلى جانب ممثلين رسميين، ورفعوا صور الشهيدة
إلى ساحة أمام مبنى «الإسكوا»، وصل زملاء الشهيدة آمال خليل، بدعوة من نقابة محرري الصحافة اللبنانية، تنديداً بقتلها من قبل العدو الإسرائيل، في عملية ممنهجة لقتل كل صحافي يعمل على توثيق جرائم الاحتلال في جنوب لبنان وقطاع غزة. حضر يوسف فواز ممثلاً وزير الإعلام المحامي بول مرقص، والمدير العام لوزارة الإعلام حسان فلحة، ومدير إذاعة لبنان محمد غريب، كما احتشد الصحافيون والعاملون في المهنة والأكاديميون إلى جانب متضامنين، وحملوا صور آمال.
مذكرة إلى الأمم المتحدة
بدأت الوقفة بالنشيد الوطني اللبناني ودقيقة على روح خليل وكل شهداء الصحافة، تلتها كلمة لنقيب محرري الصحافة جوزف القصيفي، قال فيها بأنّ عدد الشهداء من الصحافيين والاعلاميين والمصورين اللبنانيين بلغ 27، فيما فاق عدد الجرحى الثلاثين، بين «مهنيّين يتحركون على أرض الميدان، ومشمولين بالحماية من خلال القوانين والمواثيق والعهود الاممية والدولية التي لم تحترمها إسرائيل وقامت بخرقها جهاراً، لا بل فاخرت بذلك».
وفي وقت بات فيه الصحافيون هدفاً واضحاً لإسرائيل، طالب القصيفي الأمم المتحدة، ومنظمة الأونيسكو، والصليب الأحمر الدولي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد العام للصحافيين العرب، وسائر الاتحادات والنقابات الدولية العربية، «بالتحرك الفوري والطلب الى اسرائيل وقف المجازر بحق الجسم الاعلامي اللبناني، وإتخاذ جميع التدابير التي تضمن عدم إفلات اسرائيل من العقاب لقتلها المتعمد للصحافيين والاعلاميين والمصورين اللبنانيين، بما في ذلك رفع الدعوى ضدها أمام المحكمة الجنائية الدولية».
كما دعا القصيفي الجسم الإعلامي للتضامن والتماسك وتقديم أدبيات المهنة على ما عداها. وأعلن أنّ النقابة سترفع إلى مقام الأمانة العامة للأمم المتحدة مذكرة النقابة التي تشرح واقع الحال، وتطالب بإدانة اسرائيل ومعاقبتها، والسعي الى عدم إفلاتها من العقاب. وتنص المذكرة على أنّ نقابة محرري الصحافة اللبنانية «سترفع عبركم إلى مقام الأمانة العامة للأمم المتحدة مذكرة تفصيلية بالجرائم التي ارتكبتها إسرائيل بحق الصحافيين والإعلاميين والمصورين معززة بالوثائق والصور التي تثبت بالوقائع الدامغة ضلوعها المباشر في هذه الجرائم، آملة تشكيل لجنة تحقيق دولية تتولى تقصي الحقائق، ووضع تقرير يضيء على ما أقدمت عليه من تجاوزات تفوق حدود الوصف بوحشيتها وهمجيتها واستهتارها بحقوق الإنسان وحياة المدنيين».
شخصية متميزة
بين المتضامنين، يقف الصحافي سلطان سليمان الذي كان شاهداً على إجرام العدو خلال تغطياته السابقة للحروب، وعاد في حديث معنا إلى حرب تموز (يوليو) 2006، يوم وجّهت إسرائيل تهديداً للصحافيين في الجنوب لمدة ثلاثة أيام، إذ أن «جيش العدو لم يحترم يوماً المواثيق والقوانين الدولية، وهو دائماً يسعى إلى اسكات كل منبر صحافي وإعلامي يكشف حقيقة ما يجري». وأشار إلى أنه في هذه الحرب المستمرة على قطاع غزة ولبنان، قتلت إسرائيل 257 شهيداً صحافياً في غزة و27 صحافياً في لبنان، «وهذا إن كان يدل على شيء، فعلى أنّ هذا الكيان الصهيوني لا يقيم أي اعتبار للقوانين الدولية ولا يقيم أي اعتبار للاتفاقات التي تحمي الصحافيين في زمن الحرب، مثل اتفاقية فيينا».
رفع مذكّرة إلى الأمم المتحدة مطالبة بإدانة اسرائيل
من هنا يوصي سليمان خلال الدورات التي يعطيها للصحافيين في التغطية الحربية، أن لا يعتمدوا على حماية القوانين الدولية، وأن يعملوا على تدابيرهم الأمنية على اعتبار أنه لا وجود لهذه القوانين، وقد جاءت هذه الحرب لتؤكد ذلك، على حد تعبيره.
ووصف سليمان خليل بأنها «شخصية فريدة»، فإلى جانب كونها مراسلة صحيفة، استطاعت تحويل عملها إلى محطة تلفزيونية قائمة بذاتها، ومحطة إذاعية قائمة بذاتها، وصحيفة قائمة بذاتها. واعتبر أنها كانت «صحيفة وتلفزيون وإذاعة الجنوب بامتياز»، فقد كانت تحمل هاتفها لتوثق العدوان الإسرائيلي على لبنان ونتائجه على الشعب. وأكد على أنّ النموذج الذي قدمته خليل، لم يقم به أحد من الزملاء سابقاً.
وعلى المستوى الشخصي، ربطت سليمان علاقة صداقة بخليل، وقد أجرى لها دورتين تدريبيتين على عمل الصحافي في الأوضاع الصعبة وفي الحروب، وأشار إلى أنها كانت متميزة. وأمل أن لا تذهب دماء الزملاء آمال خليل وعلي شعيب وفاطمة فتوني وعصام عبدالله هدراً، وأن لا تثني باقي الزملاء عن القيام بعملهم وواجبهم في الدفاع عن الوطن من خلال الكلمة والصوت والصورة.
غضب حتى الذوبان
الباحثة والاستاذة في كلية الاعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية وفاء أبو شقرا، قالت لنا إنّ غياب بعض فئات من المجتمع مثل الفنانين، والمفكرين والصحافيين، ليس موتاً عادياً، لأنهم أشخاص يخلقوا شيئاً جديداً، فهم مبدعون وليسوا أفراداً يمرون مرور الكرام في هذه الحياة، بل لديهم دور و«رسالة». وتضيف أبو شقرا أن المراسل يملك توكيلاً شرعياً من الناس لاخبارهم والتفسير لهم وتوجيههم، وهذا ما يزعج إسرائيل وغيرها من السلطات القامعة، وهذا ما يدفعها إلى إسكات أي صوت يحاول نقل ما يجري للناس، فكيف الحال مع وحش يعمل بغريزته فقط، «مثل يعني إسرائيل»؟
توقعت أبو شقرا أن يستهدف الاحتلال الشهيدة آمال خليل من قبل، لأنّها كانت متميزة بالهجوم إلى الامام، وقتلها أمر يشقّ القلب ويزيد من حجم الغضب. الموجع أيضاً بالنسبة لأبو شقرا هو مستقبل لبنان، فبعد قليل لن يتمكن أحد من التعبير عن غضبه، بل إنّ الحديث عن إسرائيل سيصبح جريمة، وهذا الغضب سينهش الناس حتى الذوبان.

