ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

حتى «سكاي نيوز» تبرّأت من الإمارات

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

لم تعد الانتقادات الموجّهة إلى الدور السياسي والإعلامي للإمارات تقتصر على خصومها الإقليميين، بل باتت تنعكس على علاقاتها مع شركائها الدوليين أيضاً.

علي سرور
علي سرور
الخميس 4 حزيران 2026
حتى «سكاي نيوز» تبرّأت من الإمارات
الخط

لم تعد الانتقادات الموجّهة إلى الدور السياسي والإعلامي للإمارات تقتصر على خصومها الإقليميين، بل باتت تنعكس على علاقاتها مع شركائها الدوليين أيضاً. من هنا تبرز دلالات إنهاء الشراكة بين «سكاي نيوز» البريطانية و«سكاي نيوز عربية»، في خطوة أعادت فتح النقاش حول الاستقلالية التحريرية، وتداعيات الانحياز السياسي على صدقية المؤسسات الإعلامية


تتوالى المصائب على رؤوس قادة الإمارات العربية المتحدة، واحدة تلو الأخرى. بعد عقود من الجهود الإعلامية الدؤوبة لبناء صورة نمطية في الشوارع العربية والغربية، تُميّز الدولة الخليجية عن محيطها بوصفها واحة حضارة وقيم، ورغم الدعم السياسي من العواصم الأوروبية وواشنطن لتذكية الحليف الخليجي «الإبراهيمي»، إلّا أنّ أحداث السنوات الأخيرة عرّت أبوظبي أمام البعيد قبل القريب.

منذ انضمامها إلى اتفاقية التطبيع عام 2020، مروراً بأدائها المنحاز إلى جانب تل أبيب خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، ووصولاً إلى اصطفافها إلى جانب جرائم الإبادة أيضاً في السودان، تحوّلت العلاقة السياسية والتجارية مع الإمارات إلى عبء على أصحابها.

في هذا الإطار، أنهت شبكة «سكاي نيوز» أخيراً شراكة استراتيجية عمرها يتجاوز العقد، مع «سكاي نيوز عربية»، بعدما تحوّلت إلى مصدر صداع إعلامي وتجاري بسبب تغطيتها المثيرة للجدل للأحداث السياسية في المنطقة.

«سكاي» تنفض يديها

أعلنت «سكاي نيوز» وشريكتها «شركة الاستثمارات الإعلامية الدولية المعروفة» بلقب IMI أخيراً عن إنهاء مشروعها المشترك في مجال الأخبار في الإمارات العربية المتحدة.

وكشفت الشركة عن صفقة تجارية جديدة تتنازل بموجبها المحطة البريطانية عن جميع حقوق الملكية الاستراتيجية والتشغيلية لخدمة الأخبار والشؤون الجارية باللغة العربية التي تبثّ على مدار الساعة. مع العلم أنّ نائب رئيس الإمارات، منصور بن زايد آل نهيان، المسيطر على شركة IMI، يمتلك شبكة علاقات وطيدة في بريطانيا، حيث تمتد استثماراته التجارية في مدن عدّة من البلاد. كما يشتهر اسمه في المدن الانكليزية العاشقة لكرة القدم، بعد استملاكه لنادي «مانشستر سيتي» في عام 2008 وتحويله إلى أحد أقوى الفرق العالمية، سواء مادّياً أو على أرض الملعب.

من جهتها، تطرّقت صحيفة «الغارديان» البريطانية إلى أسباب فضّ الشراكة الاستراتيجية، مسلّطة الضوء على الانتقادات اللاذعة التي طالت الفرع العربي للمحطة، في ظلّ محاولتها التغطية على الفظائع المرتكبة من حلفاء الإمارات في السودان.

شريكة في الإبادة

يعاني السودان منذ عامين، من تمرّد سياسي تُتهم أبوظبي بالوقوف خلفه، تحديداً من خلال دعمها لقوات «الدعم السريع» التي تقف خلف عمليات قتل جماعية وجرائم جنسية وعرقية، لا سيّما في إقليم دارفور السوداني. ورفعت الخرطوم في العام الماضي دعوى قضائية ضد الدولة الخليجية أمام محكمة العدل الدولية، متهمةً إياها بانتهاك اتفاقية منع الإبادة الجماعية بسبب دورها في تأجيج الصراع عبر مدّ القوات المناهضة للحكومة بالسلاح والعتاد.

أداء منحاز للإبادة ضد قطاع غزة ولبنان والسودان


وفي تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، حظرت الحكومة السودانية عمل قناة «سكاي نيوز عربية» داخل أراضيها، بعدما أرسلت الشبكة طاقماً إلى الفاشر، عاصمة شمال دارفور، أنتج تقريراً زعم أنّ الوضع الأمني والإنساني مستقرّ ولا تعدّيات لقوات «الدعم السريع».

علماً أنّ تسابيح مبارك خاطر، وهي المراسلة التي أرسلتها القناة، متزوجة من مسؤول رفيع المستوى في الحكومة الموازية التابعة للقوات المتمردة، وفق «الغارديان». كما ظهرت المراسلة في مشاهد وهي تعانق القائدة في قوات «الدعم السريع»، شيراز خالد، وتقول لها «نحن معكم».

علماً أنّ خالد سبق أن حثّت المقاتلين علناً على اغتصاب نساء دارفور. بعد ذلك، نشرت القناة الإماراتية تقارير إخبارية ومقالات تدّعي عدم وجود أدلّة على الأرض تدعم الصور الفضائية وشهادات الناجين من الفظائع. لكنّ بعثة الأمم المتحدة لتقصّي الحقائق خلصت في شباط (فبراير) الماضي، إلى أنّ الحصار والاستيلاء على المدينة، وما تبعه من احتلال على مدى 18 شهراً من قبل الميليشيات، على رأسها قوات «الدعم السريع»، خلّفت تدميراً ممنهجاً لمجتمعات الأقليات العرقية. وحدّدت البعثة أن ما شهده الإقليم من ارتكابات يحمل «سمات الإبادة الجماعية».

جدل على مدّ النظر

راكمت «سكاي نيوز عربية» على مرّ السنوات والأزمات رصيداً إعلامياً مكلّلاً بالانحياز التحريري الكامل إلى جانب التوجّهات السياسية الإماراتية. وبما أنّ تدخّلات أبوظبي في الشؤون اليمنية والقطرية والسودانية والإيرانية وغيرها، أدّت إلى أضرار عكسية بعلاقتها مع شتّى الدول، طالت شظايا هذه المغامرات القناة نفسها.

خلال أزمة الحصار الخليجي على قطر في عام 2017، قادت القناة حملة «أخبار كاذبة» تضمّنت بثّ تصريحات ملفقة منسوبة إلى أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني. كما واجهت «سكاي نيوز عربية» حملات مقاطعة بعد عام 2020، بوصفها «بوق الإمارات» المنكبّ على الترويج لـ«اتفاقيّة أبراهام».

في هذا السياق، أدار القناة الإماراتية الإعلامي اللبناني، نديم قطيش، المعروف بمواقفه المتصهينة، لا سيّما خلال حرب الإبادة على قطاع غزة وجنوب لبنان. كما سبق أن ذكرت مصادر لنا إبّان إقالة قطيش العام الماضي من منصبه، أنّ قرار الاستغناء عنه أتى نتيجة عوامل متراكمة، تبدأ بطريقة إدارته للموارد البشرية والمالية، ولا تنتهي بتسريبات إعلامية تشير إلى تململ إدارة الشبكة من خطابه السياسي المغالي في الصهينة الذي بات عبئاً عليها.

وفي ظلّ انخراط الشبكة الإعلامية في غسل أيدي مرتكبي الفظائع في السودان، جنّدت «سكاي نيوز عربية» نفسها إلى جانب سياسات الإمارات في اليمن، حيث واجهت ردود فعل عنيفة، خصوصاً من الناشطين السعوديّين، بسبب إضفائها الشرعية على «المجلس الانتقالي الجنوبي» المدعوم من أبوظبي.

فضّ مصير لا مسار

أُنشئت القناة المجانية في عام 2010 لتكون منافسة لقنوات الأخبار التلفزيونية العربية، بما في ذلك «الجزيرة» القطرية و«العربية» السعودية. وبدأت الشبكة التي تتخذ من أبوظبي مقرّاً لها البثّ في أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2012. وفي خضّم فضّ الشراكة الاستراتيجية بين الشركة البريطانية الأمّ، ووكيلتها في الإمارات، حاولت «سكاي نيوز» إظهار قرارها كنتاج لسياسة تحريرية تتقاطع مع الأخلاق الإنسانية واحترام شرائع الأمم المتحدة، تحديداً في قضيّة الأحداث في السودان.

ووصف مسؤولون تنفيذيون سابقون في المحطة البريطانية، «سكاي» أبوظبي بأنّها «بوق لحكام الإمارات تفتقر إلى أي استقلاليّة تحريرية حقيقية». وعلى وقع الاتهامات المتزايدة بالدعاية وإنكار الإبادة الجماعية في السودان، تقرّر الانسحاب من المشروع المشترك أخيراً.

رغم تجريمها لشريكتها الإماراتية، إلّا أنّ «سكاي نيوز» لم تتبرأ منها بالكامل، إذ أبرمت اتفاقية ترخيص للعلامة التجارية ستسمح بموجبها لـ «سكاي نيوز عربية» بالاحتفاظ باسمها لسنوات عدة. كما أعرب الرئيس التنفيذي لمجموعة «سكاي نيوز»، ديفيد رودس، عن «فخرهم بما أُنجز من خلال الشراكة مع IMI على مرّ السنين، وبالحضور القوي الذي بُني في أنحاء المنطقة». وأشار رودس إلى «تطلّعه» لمواصلة هذه العلاقة في المرحلة المقبلة من مسيرة «سكاي نيوز عربية».

يأتي الانسحاب من تقديم الأخبار في الشرق الأوسط في أعقاب قرار مماثل في أستراليا، حيث اختارت شركة «كومكاست» المالكة لشبكة «سكاي» (تتخذ من الولايات المتحدة مقرّاً لها)، عدم تجديد اتفاقية الترخيص مع شركة «نيوز كوربوريشن» لاستخدام علامة «سكاي نيوز» التجارية في أستراليا.

الإمارات تنزف ماء وجهها

جهدت أبوظبي على مدار عقود في بناء صورة متكاملة تُسوّقها لنفسها بين الشعوب العربية، كواحة للرفاهية والمال والأعمال. كما بذلت المال والتنازلات السياسية، في سبيل استرضاء الغرب، في معرض بناء مكانتها كولاية عربية من قلب الشرق الأوسط، بنكهة حضارية غربية.

لكنّ المغامرات السياسية والعسكرية المتنوّعة التي خاضتها ضدّ الشعوب «الشقيقة»، انعكست سلباً على مشروعها «الطموح». وقبل أن تخسر أخيراً شراكة إعلامية استراتيجية مع عملاق المملكة المتحدة «سكاي نيوز»، فقدت المحطة الإماراتية ثقة المشاهد العربي، من فلسطين إلى لبنان، وصولاً إلى إيران والسعودية، وغيرها من الدول الرازحة تحت وطأة الهجوم الإعلامي المدجّج بتعليمات تحريرية من حكّام الإمارات.

إلى جانب ذلك، تأتي اللطخة السوداء المتمثلة في الخسارة الإعلامية الاستراتيجية، بعيد تخبّط غير مسبوق في تغطية مجريات الحرب على إيران. حينها، قرّرت أبوظبي التعمية الكاملة على الضربات الإيرانية التي تلقتها القوات الأميركية على أراضيها. لكنّ سابقة فرض الرقابة القانونية على محتوى وسائل التواصل الاجتماعي في الإمارات، عرّضتها لانتقادات لاذعة، لا سيّما بعد الاعتقالات الواسعة التي طالت المقيمين الأجانب، ومن بينهم عشرات البريطانيين، بتهمة نشر أو إعادة نشر صور الضربات.

جنت على نفسها براقش، وأوّل الأضرار الجانبية لسياسات الإمارات، هي خطط البلاد نفسها على المستويات السياحية والمالية والتجارية، وأخيراً الإعلامية. وبينما يتموضع الخصوم بطبيعة الحال، بعيداً من «سكاي نيوز عربية»، إلّا أنّ هروب الشريك البريطاني من الأحضان الإماراتية الثرية، شكّل ضربة قاصمة للمغلّف الخارجي الذي روّجت له أبوظبي. فهي بحسب أقرب أصدقائها، ليست واحة للمنبر الحرّ، بل شريك إعلامي في جرائم عرقية وجنسية، أقلّه في السودان.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك