
منذ أكثر من ربع قرن، ارتبط اسم منى خليل بالدفاع عن البيئة الساحلية في جنوب لبنان وحماية السلاحف البحرية المهددة بالانقراض. غير أنّ الناشطة البيئية اللبنانية عادت إلى واجهة الأخبار أخيراً بعد إصابتها في غارة إسرائيلية استهدفت منزلها في بلدة المنصوري الساحلية قرب صور، ما أدى إلى نقلها إلى المستشفى وإخضاعها لعملية جراحية طارئة. وقد أثارت إصابتها موجة تضامن واسعة في الأوساط البيئية والحقوقية داخل لبنان وخارجه.
وُلدت منى خليل عام 1949 في لاغوس في نيجيريا لعائلة لبنانية مهاجرة، قبل أن تنتقل في طفولتها إلى لبنان. وبعد سنوات طويلة أمضتها في الخارج، عادت إلى الجنوب اللبناني في نهاية التسعينيات، لتكتشف خلال إحدى الليالي سلحفاة بحرية تضع بيضها على شاطئ المنصوري.
شكّل ذلك اللقاء نقطة تحوّل في حياتها، إذ قررت تكريس جهودها لحماية السلاحف البحرية وموائلها الطبيعية.
في عام 2000، أسست مع شريكتها حبيبة فايد «البيت البرتقالي» وهو مشروع بيئي وسياحي في المنصوري جمع بين السياحة البيئية وحماية الطبيعة.
وتحول المكان إلى مركز لمراقبة أعشاش السلاحف البحرية وتوثيقها وحمايتها، وإلى محطة يقصدها الباحثون والناشطون والزوار المهتمون بالبيئة. كما أسهم المشروع في نشر الوعي بأهمية الشريط الساحلي الجنوبي بوصفه واحداً من أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في شرق المتوسط.
على مدى سنوات، أصبحت منى خليل من أبرز الأصوات المدافعة عن البيئة في لبنان، وارتبط اسمها بحملات حماية التنوع البيولوجي ومواجهة التعديات على الساحل. وقد واصل «البيت البرتقالي» نشاطه رغم الحروب الإسرائيلية والأزمات الاقتصادية والتحديات الأمنية التي شهدها الجنوب اللبناني.
وبينما تتعافى منى خليل من إصابتها الأخيرة، يبقى إرثها مرتبطاً بعقود من العمل الميداني الذي أسهم في حماية السلاحف البحرية وترسيخ مفهوم السياحة البيئية والحفاظ على الساحل الجنوبي اللبناني للأجيال المقبلة.

