ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

إسرائيل تستهدف الوجدان الجنوبي: قلعة الشقيف... معركة ذاكرة وهوية ووجود

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

تتجاوز المخاطر المحدقة بقلعة الشقيف احتمال تدمير موقع أثري إلى استهداف ذاكرة الجنوب ورموزه الجامعة. إذ تضع الحملة الإسرائيلية المتصاعدة ضد الحصن التاريخي أحد أبرز معالم لبنان التراثية أمام تهديد وجودي

علي سرور
علي سرور
الأربعاء 10 حزيران 2026
إسرائيل تستهدف الوجدان الجنوبي: قلعة الشقيف... معركة ذاكرة وهوية ووجود
الخط

تتجاوز المخاطر المحدقة بقلعة الشقيف احتمال تدمير موقع أثري إلى استهداف ذاكرة الجنوب ورموزه الجامعة. إذ تضع الحملة الإسرائيلية المتصاعدة ضد الحصن التاريخي أحد أبرز معالم لبنان التراثية أمام تهديد وجودي، وسط تحذيرات ثقافية وجيولوجية من تداعيات قد تمسّ التاريخ والهوية والمكان معاً


ترزح قلعة الشقيف الأثرية، الواقعة على مرتفعات بلدة أرنون في جنوب لبنان، تحت وطأة هجوم إعلامي إسرائيلي مُركّز، يُنذر بوجود نيّة جديّة بتدمير المعلم الحضاري التاريخي قريباً.

الحملة الممنهجة الممتدة من وسائل التواصل الاجتماعي إلى بيانات القوات الإسرائيلية، تضع المعلم التراثي في عين العاصفة وسط تهديدات علنية بنسفه بحجّة وجود منشآت للمقاومة في المنطقة المجاورة.
وبين تطبيق هذا التهديد من عدمه، تواصل «إسرائيل» الدفع بكامل نخبتها إلى هذه المنطقة، تارة للاحتماء من نيران المقاومين بين أحجارها التاريخية، وطوراً للانطلاق منها إلى عمق الجنوب، تحديداً مدينة النبطية ومحيطها.

الحضارة في حصن

تختلف المصادر التاريخية حول الجهة التي شيّدت القلعة، إلا أنّ عدداً من المؤرخين يعتقد أنّ أصلها يعود إلى العصر الروماني، قبل أن يعاد بناؤها وتحصينها خلال الحقبة الصليبية في القرن الثاني عشر الميلادي، وصولاً إلى عملية ترميمها في زمن الأمير فخر الدين المعني الثاني.

وقد عُرفت في المصادر الغربية باسم «بوفور» المشتقة من الفرنسية القديمة وتعني «القلعة الجميلة» أو «الحصن الجميل»، في إشارة إلى موقعها المرتفع وإطلالتها الواسعة على المناطق المحيطة.

تتميز قلعة الشقيف ببنائها المعماري الفريد الذي يجمع بين الطابع الصليبي والعناصر الشرقية الإسلامية. كما أنّ القلعة مبنية على هضبة صخرية شديدة الانحدار، مما يجعل الوصول إليها صعباً من جهات عدة، وتضم ممرّات حجرية ضيقة، وغرفاً محصنة، وخزانات مياه، وآباراً كانت تسمح للمقاتلين بالصمود لفترات طويلة أثناء الحصار.

وبما أنّها تقع على تلة صخرية شاهقة في بلدة أرنون، وتشرف على مجرى نهر الليطاني وسهول الجنوب اللبناني، تمتّعت القلعة بأهميّة استراتيجية وعسكرية جعلتها هدفاً دائماً للقوى المتنافسة منذ العصور الوسطى وحتى العصر الحديث.

في هذا الإطار، تأثّرت القلعة الأثرية بمختلف مراحل الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان منذ عام 1982. شهدت واحدة من أعنف ساحات المواجهة مع القوات الإسرائيلية المتقدّمة حينها، في ما يُعرف بـ«معركة الشقيف». كما أنّ الاحتلال تمركز داخل القلعة، مختبئاً خلف جدرانها الأثرية وموقعها الجغرافي الاستراتيجي المميّز. وبعد تحرير عام 2000 وخروج القوات المعادية منها، بدأت أعمال الترميم ليتحوّل الحصن إلى معلم سياحي وثقافي بارز يختزن ذاكرة الجنوب وهويته الثقافية.

تهديد وجودي

لم تسلم قلعة الشقيف يوماً من الاستهداف الإسرائيلي على امتداد حروبه التي لا تعدّ ولا تحصى على لبنان، وجنوبه تحديداً. كما تبدي تل أبيب حساسيّةً مفرطة تجاه المواقع الأثرية، لا سيّما أخيراً في لبنان وإيران، حيث نسفت معالم تاريخية عدّة مثل قلعة شمع، إلى جانب تدميرها مواقع تراثية في مدن طهران وأصفهان ولورستان، بعضها مُدرج على قائمة التراث العالمي.

في هذا الإطار، خرج المتحدث باسم القوات الإسرائيلية أفيخاي أدرعي يوم الأحد الماضي، بمنشورات متتالية يزعم فيها وجود نفق في منطقة قلعة الشقيف الأثرية، محرّضاً على المقاومة لاستعمالها الموقع التراثي لأغراض عسكرية. مع العلم أنّ الوثائق المزعومة التي نشرها أدرعي لا تُظهر وجوداً للمقاومين في القلعة بأي شكل من الأشكال، كما أنّ النفق الذي أظهره بالرسومات الثلاثية الأبعاد، يبعد عنها أكثر من 1.5 كيلومتر.

دعت وزارة الثقافة المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لحماية القلعة


في المقابل، تتباهى القوات الإسرائيلية جهارةً باستخدام الموقع التراثي في إطار عمليّاتها العسكرية، عبر نشر مقاطع لجنودها من داخل أسوارها الشاهقة، إلى جانب رفع أعلامها على قلاع الحصن التاريخي.
وجاءت مزاعم أدرعي لتتكامل مع معلومات تناقلتها المنصات العبرية، حول نيّة الاحتلال نسف القلعة التاريخية من خلال عشرات الأطنان من المتفجرات.

الثقافة تتحرّك

أمام هذا التهديد الصريح، تحرّكت المديرية العامة للآثار في وزارة الثقافة اللبنانية لإدانة الحملة الإعلامية التي تشنّها وسائل إعلام إسرائيلية «عبر نشر مقاطع فيديو وخرائط تزعم أنّ موقع قلعة الشقيف الأثري يتضمن بنية تحتية عسكرية، في محاولة واضحة لتبرير احتلال الموقع وتعريضه للخطر».

وأهابت الوزارة بالمجتمع الدولي التحرك الفوري لضمان حماية القلعة التي تعدّ من أبرز المعالم الأثرية والتاريخية في لبنان والمنطقة، وهي مدرجة على اللائحة التمهيدية للتراث العالمي. كما أنها تتمتع بالحماية المعززة منذ تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2024 بموجب اتفاقية لاهاي لعام 1954 وبروتوكولها الثاني لعام 1999 لحماية الممتلكات الثقافية في حال النزاعات المسلحة.

وتطرّقت وزارة الثقافة إلى الادعاءات المتعلقة بوجود أنفاق أو منشآت عسكرية تحت القلعة، مؤكدة أنّ التدقيق في الخرائط ومقاطع الفيديو التي يتم تداولها يبيّن بشكل واضح أنها تقع على مسافات بعيدة جداً من القلعة ومن محيطها المباشر، ولا تمت بصلة إلى الموقع الأثري. وبالتالي، فإن جميع المزاعم التي يُروَّج لها بشأن استخدام القلعة لأغراض عسكرية هي ادعاءات مضللة وعارية تماماً من الصحة.


وانطلاقاً من أنّ قلعة الشقيف معلم ذو قيمة تاريخية ورمزية استثنائية يشكل جزءاً من التراث الثقافي الإنساني المشترك، دعت الوزارة المجتمع الدولي ومنظمة اليونسكو وجميع الجهات المعنية بحماية التراث الثقافي، إلى التحرك الفوري لحماية الموقع الأثري.

حذّر الجيولوجي طوني نمر من تبعات تفجير إسرائيل للقلعة


يأتي تحرّك وزارة الثقافة الجديد، بعد كتاب مشابه تقدّم به وزير الثقافة، غسان سلامة، يوم الجمعة الفائت، إلى المدير العام لمنظمة اليونسكو، خالد العناني، يطالبه بالتدخل الفوري والعاجل لتفعيل كل الآليات الدولية المناسبة لمنع تدمير القلعة الأثرية. كما سبق لسلامة أن وجّه رسالة أخرى قبلها بعشرة أيام إلى العناني، مطالباً بتحرّك المنظمة الدولية في وجه التهديد الإسرائيلي المباشر الذي سيؤدي إلى فقدان المعلم التاريخي الرمزي الذي يجسد ذاكرة جماعية ويحمل قيمة تراثية ذات بعد إنساني عالمي.

زلزال ثقافي - تكتوني

المصائب لا تأتي فرادى، إذ يُنذر التهديد الإسرائيلي بعواقب تتجاوز الجانب الثقافي. في هذا الإطار، حذّر أستاذ الجيولوجيا المتخصص في الهيكلية والزلازل والبترول، طوني نمر، من أنّ المرتفع الجبلي الذي تقع عليه قلعة الشقيف ووادي الليطاني الذي يحدها من الجهة الشرقية، هما من نتاج الحركة الزلزالية المباشرة لفالق روم عبر العصور.

وأشار نمر إلى أنّ ما يتردد إعلامياً عن نيّة إسرائيلية لتفجير شبكة أنفاق في المنطقة مثير للقلق، بسبب ما يمكن للعمليات المزمع تنفيذها من تغيير الضغوطات الأرضية على فالق روم، وهو ما قد يؤدي إلى حدوث نشاط زلزالي على طولها.
كما لفت خبير الجيولوجيا اللبناني إلى أنّ الدراسات تؤكد أنّ فالق روم كان سبب زلزال عام 1837 بقوة 7.1 درجات وكان تأثيره عنيفاً في جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك