ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

من الدبشة إلى علي الطاهر: حين تتكلم الصورة

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

منذ ثمانينيات القرن الماضي، لم تعد الكاميرا شاهداً على الأحداث فحسب، بل أصبحت جزءاً من صناعة الوقائع وترسيخها في الوعي العام.

زهراء الحسيني
زهراء الحسيني
الأربعاء 24 حزيران 2026
من الدبشة إلى علي الطاهر: حين تتكلم الصورة
الخط

منذ ثمانينيات القرن الماضي، لم تعد الكاميرا شاهداً على الأحداث فحسب، بل أصبحت جزءاً من صناعة الوقائع وترسيخها في الوعي العام. وبين التوثيق الميداني والانتشار الرقمي، تحوّلت الصورة إلى عنصر حاسم في معركة السرديات، وحافظت على حضورها بوصفها أرشيفاً للذاكرة ووسيلة لتناقلها بين الأجيال


بعد عملية الدبشة عام 1994 وإعلان المقاومة اقتحام الموقع وتطهيره، تبنّت القيادة العسكرية الإسرائيلية رواية تقلّل من حجم ما جرى، فيما احتفظت المقاومة بالمشاهد المصوّرة للعملية ولم تبادر إلى نشرها فوراً.

الصورة تحسم المعركة على الرواية

مرّت الأيام وتصدّرت رواية الاحتلال المشهد الإعلامي، إلى أن خرجت المشاهد الموثّقة التي أظهرت المجاهدين داخل الموقع وراية المقاومة مرفوعة في المكان المستهدف، وظهرت الصورة الأيقونية الشهيرة للمقاوم وهو يزرع العلم فوق التلة.

شكلت الصورة الكلمة الفصل، وأحدث نشر الشريط صدمة واسعة داخل الكيان، إذ لم يعد النقاش يدور حول ما إذا كانت العملية قد حصلت، بل حول كيفية فشل «الجيش» في منعها، وكيفية إخفاق قيادته في توصيف ما جرى. ومنذ تلك اللحظة، اكتسبت مشاهد الإعلام الحربي مكانة خاصة لدى الجمهورين اللبناني والإسرائيلي على السواء، ورسخت صورة الكاميرا بوصفها شريكاً في المعركة وحَكَماً على صدقية الروايات المتناقضة.

لم يكن ذاك التوثيق هو الأول من نوعه، فقد بدأت مسيرة التوثيق الميداني للمقاومة باكراً مع عملية وادي جيلو عام 1983، حين سجّل الشهيد فارس حاوي بعدسته واحدة من أولى العمليات النوعية المصوّرة، واضعاً اللبنة الأولى لذاكرةٍ بصرية تحفظ الإنجازات بالصوت والصورة.

أما عام 1986، فقد شكّل محطة مفصلية مع عملية سجد الاقتحامية، التي ارتبطت بأحد أكثر المشاهد رسوخاً في ذاكرة المقاومة؛ مشهد الشهيد القائد أبو رائد (علي حجازي) رافعاً قبضته الحسينية وهو يهتف «الله أكبر» إيذاناً ببدء العملية. ومع خروج هذه المشاهد إلى الإعلام اللبناني للمرة الأولى، انتقلت الصورة من مجرد توثيق للحدث إلى عنصر فاعل في المعركة، يصدّق الرواية، ويحفظ الإنجاز، ويمنح الذاكرة الجماعية مشاهدها الأيقونية الخالدة.

من التوثيق إلى صناعة الذاكرة

ومع تراكم الخبرة، تحوّل التوثيق من مواكبة الحدث إلى جزء من هندسة أثره. فالكاميرا التي رافقت عملية الشهيد صلاح غندور عام 1995، وسجّلت تفاصيلها من الوصية إلى لحظات التنفيذ، فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من العمل التوثيقي المنظّم. وتوالت بعدها المحطات النوعية، من توثيق اغتيال قائد قوات الاحتلال في جنوب لبنان إيرز غرشتاين عام 1999 (نشرت تفاصيلها بعد 19 عاماً على تنفيذها) إلى اغتيال الرجل الثاني في جيش لحد العميل عقل هاشم عام 2000، حيث حملت الصورة إلى الجمهور مشاهد لم تعد جزءاً من الخبر فحسب، بل جزءاً من الذاكرة الجماعية للصراع.

بدأت مسيرة التوثيق الميداني للمقاومة مع عملية وادي جيلو عام 1983

ومن بين أبرز تلك المحطات، برزت عملية الغجر عام 2005 التي كانت تهدف إلى القيام بعملية أسر جنود. أظهرت المشاهد مجموعة من المقاومين يتجولون داخل القرية المحتلة، وكان الشهيد القائد محمد حسن قانصوه (ساجد الدوير) أحد المشاركين فيها. بقيت تلك اللقطات محفوظة لسنوات، قبل أن ترى النور بعد ارتقائه عام 2018، لتكشف جانباً من عمليات ظلّت طويلاً في دائرة الكتمان، ولتؤكد مجدداً قيمة التوقيت في إدارة الصورة إلى جانب قيمة التوثيق نفسه.

وخلال حرب تموز 2006، امتلأت الذاكرة البصرية للمقاومة بمحطات مفصلية؛ من عمليات استهداف الدبابات، إلى عملية الأسر، وصولاً إلى مشاهد استهداف البارجة الحربية «ساعر 5 » التي تحولت إلى علامات فارقة في الوعي العربي المعاصر.
وفي كل مرة، كانت الصورة تنقل ما جرى في الميدان إلى فضاء أوسع، وتمنح الحدث حياة تتجاوز لحظته الزمنية المباشرة. وتعيد الذاكرة إليه حين يتم نشره لاحقاً.

حرب تموز وما بعدها: الكاميرا في قلب المواجهة

وفي المواجهة الأخيرة، عاد التوثيق إلى واجهة المعركة بوصفه أحد عناصرها الأساسية. فكلما حاول الاحتلال بناء صورة إنجاز أو فرض رواية ميدانية، حضرت الوقائع الموثقة لتعيد رسم المشهد. ظهر ذلك بوضوح بعد نشر صورة رفع العلم الإسرائيلي على قلعة الشقيف، حين كشفت مشاهد الاستطلاع اللاحقة حقيقة الوضع الميداني هناك. كما حضرت الكاميرا في توثيق إسقاط مسيّرة «هيرون » من زوايا متعددة، وفي رصد نتائج عمليات الاستهداف التي أحاطها الاحتلال بالتعتيم، لتتحول المشاهد مرة أخرى إلى مصدر أساسي لفهم ما جرى على الأرض.

وشهدت معارك حداثا والبياضة وغيرهما محطات مشابهة، حيث وثّقت المقاطع المصورة مشاهد التصدي والاشتباك، وأظهرت تفاصيل ميدانية شغلت الرأي العام وتصدّرت النقاش الإعلامي. ووثقت بالصورة العمليات النوعية ووقوع الإصابات والخسائر في صفوف جنود العدو. هكذا أصبحت الصورة أحد ميادين الاشتباك. بين وقائع الميدان ومحاولات إعادة تفسيرها أو الالتفاف عليها، أدّت المشاهد الموثقة دوراً مباشراً في ترسيخ الرواية وصناعة الأثر النفسي المصاحب للمعركة.

من الأرشيف إلى الفضاء الرقمي

ومع اتساع حضور وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الناس جزءاً من عملية التوثيق نفسها، وباتت الهواتف الذكية تنقل جانباً من الأحداث إلى الفضاء الرقمي لحظة وقوعها.

وبرز ذلك بوضوح في مواجهات علي الطاهر. فإلى جانب بيانات المقاومة، حملت المقاطع التي وثّقها أبناء القرى المحيطة مشهد المواجهة إلى المتابعين، حيث تحولت الليالي المشتعلة على المرتفع إلى مادة متداولة على نطاق واسع. وهكذا التقت الرواية الميدانية مع التوثيق الشعبي، واتسعت دائرة الشهود على واحدة من أبرز جولات المواجهة الأخيرة، لتضع العدو تحت ضغط الاضطرار إلى الإعلان عن الخسائر الكبيرة.

هذا الرصيد التراكمي الممتد على أكثر من أربعة عقود منح الإعلام الحربي مكانة خاصة لدى جمهور واسع يرى في الميدان المصدر الأول للوقائع والتحولات. ومع تطور وسائل التواصل، اتسعت دائرة هذا الجمهور لتتجاوز البيئة الحاضنة المباشرة، وتصل إلى شرائح واسعة في لبنان والعالم العربي.

وتعكس مؤشرات التفاعل الرقمي جانباً من هذه الظاهرة. فقد أظهرت دراسة تحليلية أعدّها الباحث عباس صبحي حدرج ونشرتها منصة «بيروت Review»، استناداً إلى رصد تفاعلات 14 مقطعاً من الإعلام الحربي نُشرت عبر صفحة «الجديد» بين 20 نيسان (أبريل) و3 أيار (مايو) 2026، أن هذه المقاطع حققت أرقاماً تجاوزت بعشرات المرات معدلات التفاعل المعتادة للمحتوى السياسي والإخباري، فيما شكّلت التفاعلات الإيجابية أكثر من 98% من إجمالي التفاعل. وتُظهر هذه المؤشرات حضوراً وجدانيّاً وشعبياً لافتاً للمحتوى التوثيقي المرتبط بالمقاومة لدى جمهور متنوع يتجاوز الاصطفافات التقليدية.

ويكفي للمتابع أن يتأمل أداء المنصات المختلفة ليلاحظ المكانة الخاصة التي تحظى بها المواد التوثيقية المرتبطة بالعمل المقاوم والأعمال الفنية المستندة إليها. فهذه المواد تختزن رصيداً كبيراً من القصص والمشاهد والدلالات، وتوفّر مادة خاماً غنية لصناعة محتوى متجدد قادر على الوصول إلى شرائح واسعة بلغات وأساليب متعددة.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى التعامل مع هذا الأرشيف بوصفه ثروة معرفية وإعلامية متجددة. فإعادة تقديم الرواية، وصياغة المحتوى المشتق منها، وتحويل المشاهد والوثائق إلى منتجات رقمية معاصرة، تشكّل امتداداً طبيعياً لمعركة الوعي وحفظ الذاكرة. ومع اتساع أدوات الإنتاج وسهولة الوصول إليها، باتت المساهمة في هذا الجهد متاحة أمام جمهور واسع من صناع المحتوى والمهتمين، بما يضمن استمرار حضور الرواية وتجدّدها في الفضاء الرقمي.

* اختصاصية في المجال التربوي وباحثة ومدربة في مجال الإعلام الرقمي

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك